الحياة برس - قضية الفلسطينية حنين الحيلة، زوجة الشهيد حازم أبو شمالة، شغلت الرأي العام الفلسطيني خلال الأيام القليلة الماضية، واصبحت من أكثر المواضيع تداولاً على مواقع التواصل الإجتماعي، حيث إتهمت والد زوجها الراحل، المحلل السياسي المعروف فايز أبو شمالة بالتعدي على حقوقها وحقوق أبنائها والحصول على حكم من إحدى المحاكم الفلسطينية في قطاع غزة يجبرها بدفع مبلغ "38 ألف دولار أمريكي".
وقالت حنين في منشور على صفحتها على الفيسبوك تداوله نشطاء مواقع التواصل في فلسطين، أنها حرصت على توفير حياة أفضل لأبنائها ورفضت الزواج للإهتمام بهم، وقامت بترميم شقة زوجها الموجودة في منزل حماها السيد فايز، بعد تعرضها لضرر جزئي جراء عدوان 2014 على قطاع غزة، بمبلغ قدرته بـ "12 ألف دولار أمريكي"، متهمةً والد زوجها بالحصول على مبلغ "4 آلاف دولار"، مقابل الأضرار التي أصابت الشقة متجاهلاً عملية إصلاح الشقة، حسب  قولها.
مشيرة لحرصها على الإحتفاظ بكافة الأموال التي تحصل عليها لصالح أبنائها في حساب خاص بهم، متهمة حماها بالسيطرة على البيت بعد ست سنوات وشمل ذلك حصوله على أغراضها الشخصية وأغراض أبنائها، لافتة لطردها وزوجها من منزلهم على يد والده قبل إستشهاده بأشهر قليلة.
وأضافت قائلة:"جاء ذلك الجد المشهور والمعروف ليطوف بي من محكمة لاخرى دون رأفة أو احترام كوني زوجة ابنه الشهيد أو كوني ابن لعائلة معروفة أو حتى كوني لم أترك أبنائي رغم صغر سني الى ان وصلنا الى التحكيم عن طريق النيابة حيث اصدر المحكمين حكمهم بان ادفع ( 38000 دولار ) ثمانية وثلاثون ألف دولاراً وجاء هذا المبلغ من قرار فُصِل لإرضاء ذلك الجد حيث أنهم قاموا بالتعدي على كل القوانين الشرعية والانسانية والبشرية وأصدروا حكم تعسفي في حقي، وكأنهم كافؤني على عمري وتعبي وفقدي لزوجي ومصارعتي بالحياة لأجل أبنائي ، اليوم وانا اكتب هذه الكلمات اكتبها وربما بعد ساعات او اقل سأكون بين جدران السجن كمكافاة لي على صبري واحتسابي" حسب الرسالة التي تم تداولها مؤخراً.
فايز أبو شمالة بدوره رد على ما جاء من إدعاءات حول هذا الملف منوهاً إلى أنه لم يكن يفضل الخوض في هذا الأمر علانية وجاء ليوضح ما حدث ليمنع الإستمرار بحملة التشهير التي يقودها ضده من وصفهم "بالحاقدين على غزة".
وقال في منشور نشره على حسابه في موقع التواصل الإجتماعي "فيسبوك" مساء الجمعة، أنه لن يمس زوجة نجله الشهيد ووالدة أحفاده بسوء ووصفها بأنها إبنته وسيغفر لها خطاياها، موضحاً بعض التفاصيل التي حدثت في هذا الملف.
وأوضح أن السيدة حنين لجأت لمنزل عائلتها بعد إستشهاد إبنه وسكنت عندهم عدة أيام، وبعدها قامت بإحضار شاحنة وعملت على نقل كافة مقتنيات منزلها وباعته بمبلغ "500 دينار"، وحين قدمت حركة "الجهاد الإسلامي" التي كان الشهيد ينتمي إليها مبلغ "5 آلاف دولار"، قام بتسليمه لها وطالبها بوضعه في حساب خاص بأبناء الشهيد، ومن ثم حصل على مبلغ "4200 دولار" من التيار التابع لمحمد دحلان وسلمه لها، وعمل على إتمام وكالة في شؤون الولاية لتمكنها من الوصاية المالية على أبناء الشهيد والتواصل مع الجمعيات والمؤسسات لرعاية شؤون الأيتام، وتم ذلك بعد شهر واحد فقط من إستشهاد حازم، حسب قوله.
مشيراً لمطالبته لها بالعودة للعيش في شقتها في منزله مراراً ولكنها كانت ترفض ذلك، وأصر فيما بعد على ذلك بعد إتهامه من قبل البعض بتجاهل أبناء نجله الشهيد وعرض عليها توفير كل ما يلزم للمنزل، ورفضت كل العروض المقدمة لها متعللة بوجود شباب في المنزل "أخوة زوجها الشهيد" وزوجاتهم ولا تريد أن يحدث خلافات معهم.
وأكمل حديثه بقوله أنه وافق على أن تسكن في منزل يمكله بعيداً عن المكان الذي يعيش فيه تحسباً لحديث الناس وإتهامه بترك أحفاده بلا مأوى، وهو الأمر الذي أغضب أقاربه لتركه السيدة وأبنائها في مكان بعيد عنهم "بلا رقيب ولا حسيب"، ورغم ذلك تم تجهيز شقتها في منزل العائلة ولم تسكن بها والتي تم تجهيزها لها بشكل كامل، وبقيت تقضي معظم وقتها في منزل والدها، وهو الأمر الذي أثار خلافاً في الأسرة، وبعدها حدث خلاف مع أبنائه بسبب مشاكل حدثم مع الزوار.
منوهاً لتركها تتحرك كما تشاء ولم يحاسبها على شيء، حتى عام 2018 حين زادت حدة الخلافات، وقرر محاسبتها من خلال المحكمة الشرعية التي قررت بتحويل المساعدات على حساب الأيتام في البنك مباشرة، وبعدها تم وضع كاميرات مراقبة على مدخل العمارة والدرج مما أثار ثائرة أرملة نجله وتركت المنزل نهائياً، وذهبت لمنزل عائلتها وقدمت شكوى ضده "فايز أبو شمالة" في مركز شرطة غرب خانيونس، وتم حفظ الملف بعد التحقيق والتفتيش والتدقيق.
ورفضت زوجة الشهيد على العودة للمنزل وإشترطت على لسان والدها برفع الكاميرات وتسجيل القة بإسم أولادها وضمان عدم تدخل أي أحد بشؤونها أو تحركاتها وعدم الإعتراض على من يزورها من أقاربها وأهلها، وإستمرت الجاهات لحل الأمر حتى تم نقل العفش الخاص بأحفاده للشقة القريبة منه فقامت حنين بتقديم شكوى لدى مركز شرطة خانيونس وإتهمته بأكل حقوق أبنائها وسرقة محتويات المنزل، وبعد رفع الملف للنيابة العامة تم الإقرار ببطلان الإدعاء.
وتدخل أعضاء من المجلس التشريعي في خانيونس بالأمر بعد أن لجأت لهم حنين، ورفع الأمر للجنة الرقابة العامة التي أوصلت التظلم للنائب العام المستشار ضياء المدهون الذي بدوره قرر فتح الملف من جديد والإستماع للطرفين مباشرة، وتم ترتيب جلسة تقاضي بينهما في مكتب النائب العام بحضور محاميها واتنهى التقاضي بقبول التصالح والتسامح، وتوقيع إتفاق ينص على:
1ـ إسقاط كل القضايا المنظورة أمام المحاكم الشرعية، وقد التزمت أنا بذلك، وأسقطت قضية المحاسبة، وقضية ضم الأولاد.
2ـ أن تأتي أرملة ابني مع أحفادي للسكن في الشقة التي خصصتها لهم في بيتي، وقد جاء وكيل نيابة خان يونس الأستاذ قصي الأغا، وزار البيت، واطلع بنفسه على الشقة، وقال: شقة رائعة.
وتعهدت شخصياً أمام النائب العام، وما زلت عند تعهدي بان أوفر لأحفادي كل احتياجاتهم وعلى نفقتي الخاصة، شرط أن يكبروا بين أبناء عمومتهم من عائلة أبو شمالة، وأن يتشربوا أخلاق عائلة أبو شمالة القائمة على النقاء والوفاء والعطاء.
3ـ تشكيل لجنة تحكيم قانونية محايدة، مكونة من ثلاثة محكمين، على أن يكون المحكم الأول من طرف أرملة ابني الشهيد وهو شريف سعد، وأن يكون المحكم الثاني من طرفي، وهو عماد أبو شمالة، على أن تقوم النيابة بتكليف مرجحاً من طرفها، وهو الأستاذ المحامي ناهض السقا.
ولقد تعهد كلانا أمام النائب العام على الالتزام بكل ما سيصدر عن هذه اللجنة من قرارات.
وبعد فترة من توقيع الاتفاق، أبلغت رئيس نيابة خان يونس الأستاذ الفاضل كرم حسنين بأن الشقة جاهزة للسكن، لتأت أرملة ابني وأحفادي للعيش بيننا معززين مكرمين.
وكان رد أرملة ابني على النيابة، سأسكن الشقة بعد انتهاء التحكيم.
وبعد فترة، عاودت الاتصال برئيس نيابة خان يونس، وأبلغته بكتاب خطي، بضرورة تطبيق الاتفاق، وإحضار احفادي للعيش معنا في الشقة المخصصة لهم. وكان رد النيابة برسالة خطية، أن ارملة ابنك حنين عبد الرازق الحيلة ترفض السكن معكم حالياً، وتنتظر نتائج لجنة التحكيم.
وأكمل قائلاً:"مارست لجنة التحكيم عملها لمدة عام، وراجعت عشرات الأوراق ودققت الحسابات والملفات، ورغم التأخير المتعمد، أصدرت اللجنة حكمها بتاريخ 15/10/ 2020
وبدعوة من رئيس نيابة خان يونس، حضرت أرملة ابني وأبيها، وحضر محاميها، وفي الجلسة قدم لنا رئيس النيابة كتباً مغلقة، وقال: هذا هو قرار لجنة التحكيم، أنا لم أطلع عليه، إنه قرار للتطبيق كما تعهدتم، وليس للاعتراض، وأمامكم أسبوعان لتطبيق حكم اللجنة، وستصدر مذكرة توقيف بحق كل من يرفض تطبيق قرار اللجنة.
بعد خروجي من الجلسة، اطلعت على حكم اللجنة، فإذا به يقضي :
1ـ أن تدفع أرملة ابني في حساب الأيتام مبلغ 38 ألف دولار تقريباً، مبالغ مستحقة عليها، وذلك بعد أن شطبوا عشرات آلاف الدولارات، التي ادعت انفاقها على الأيتام حتى مارس 2019
2ـ منع أرملة ابني من قبض واستلام أي مخصصات وكفالات تخص الأيتام، وتحذيرها من الوقوع تحت طائلة المسؤولية إذا خالفت ذلك.
أما أنا، فلم تطالبني لجنة التحكيم بأي شيء! فلم أقبض شيكل واحد من أموال الأولاد.
ومضى أسبوعان، ولكن حنين الحيلة لم تدفع المبلغ المطلوب، وحين استدعتها النيابة، طلبت المزيد من الوقت، وهكذا حتى لجأت بعد شهر إلى الرقابة العامة في المجلس التشريعي، وطلبت منهم التدخل لدى النيابة، وأنها مظلومة، ولكن بعد اطلاع لجنة الرقابة على الملف، وبتدخل من النائب فرج الغول، والنائب هدى نعيم، اعطوها أسبوعين لتقديم ضمانات، ولكن دون جدوى.
بعد أسبوعين إضافيين استدعتها النيابة، ولكنها رفضت الحضور، ووفق القانون، تكرر الاستدعاء عدة مرات، حتى وصل الأمر بالنيابة إلى إصدار مذكرة قبض بحقها.
قبل يومين زارني في البيت السيد جهاد الأغا، أحد أصدقاء ابني الشهيد حازم، وقال لي: ما الحل؟ ربما لا تمتلك أم أحفادك مالاً، ربما تكون قد بددته، فما الحل؟
قلت لجهاد الأغا: الأولاد، يهمني الأولاد، أحفادي أهم من المال، هات أولاد ابني ليتربوا بين أعمامهم وعماتهم وأولاد عمهم، احضرهم مع أمهم إن وافقت، والشقة جاهزة تنتظرهم، وسأجد لأرملة ابني مخرجاً لما استحق عليها من مبالغ مالية.
وخرج جهاد الأغا مسروراً، مستبشراً
وكانت المفاجأة بعد 24 ساعة، بهذه الحملة المسعورة من التشهير، والإساءة المتعمدة لشخصي.
ومع ذلك، وحتى هذه اللحظة، فالشقة موجودة، وتنتظر أرملة ابني وأحفادي للسكن فيها، دون تحميلهم مسؤولية كهرباء أو ماء أو نت أو غاز أو مأكل أو مشرب، أو ملبس، فأنا كفيل بكل ذلك، شرط انتظام حياة الأسرة وفق أخلاقياتنا الاجتماعية.
وباب المغفرة ما زال مفتوحاً لمن أدرك خطاياه، وتاب عنها.
ملاحظة، أرملة الشهيد حازم هي بمنزلة ابنتي، واولادها هم أحفادي، ولن أسمح لأصحاب الأقلام الصفراء باستخدام هذا الخلاف في التشهير بابنتنا، ولن نسمح باستخدام هذا الخلاف في التشهير بالعائلة، وسنحاسب كل شخص تناول هذا الموضوع بطريقة يسيئ فيها لنا وللعائلة ولأم أحفادي، وسنطالبهم امام جهات الاختصاص بالحق لعدم تحققهم مما قاموا بنشره".