( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )

إنَّ الحَرْبَ أوَّلُهَا نَجْوَى، وَأوْسَطُهَا شَكْوَى، وآخِرُهَا بَلْوَى بِسَبب الخونة، والعملاء، والطابور الخامس من الأشقياء، فَهُمُ الداء، والبلاء، والشقاء، وهُم السوء، السيء، على السواء، الذي أساء للعُظمَاء من القادة المُقاومين، بِتَخَابر العُملاء مع الأعداء، مما يتَسبب بِقَصَف المُجاهدين ليِرتقوا شهُداء!؛ فالعميل خنزيرٌ خَائن يَهَدم الِبَناء!؛ فالعُمَلاء مثل الخُنفَساءِ، والفِسَاء، وهُم أسوأ من الغائط في بيت الخلاء، بل إِنَهُم كالَوبَاء، وبعضهم كُتلة من الغباء، ومثل الجِِّراءِ، إِنَهُم أوسخ من أسفَل الحِّذاء، يسيرون في طريق عَرجاء، وعُوجَاء، عَوُراء، أَخَرِها خِزيٌ، والتواء، واِكِّتِّوِاء، وبُكَاء، وفَناء، وعَراء، وسوء القضاء، ودَركَ الشَقاء؛؛ وإن كُل شريف منُهم براء، فَليس للعُملاء أيُ عَزاء!!؛؛ إنهم يقومون بالوشاء للأعداء، إنهُم كالسرطان الخبيث، الداَهم يجب استئصاله من غير ارتخاء!؛ وإن أخطر أنواع الخيانة هي خيانة الله، ورسوله، وخيانة الأمانة، وخيانة الأوطان!؛ لذلك يجب علينا الحذر الشديد، والعمل على كشف الخونة العُملاء، والعمل على تخليص المجتمع من خطرهم، وشرهم هُو واجب شرعي، ووطني، للحفاظ على أمن الوطن، والمواطن؛؛ فلا يمكن لقادة عصابة العدو الصهيوني، وللطيران الحربي الارهابي، ولا يمكن لكل مخابرات العدو، سواء جهاز الموساد الصهيوني، أو المُخابرات الداخلية الشاباك، أن يعرفون شيء عن المقاومة والمقاومين والمناضلين الفلسطينية إلا من خلال الوِشَايِّة من الجواسيس الخونة العملاء الخُبثاء، فأبت الحقارة أن تفارق العملاء!؛ لأنهم يتغلغلون، ويَسَحلون كالأفعى في قيادة العُمق الوطني، والإسلامي ليصلون لأعلى المواقع، والمراكز، المرموقة، وينسدون عند أكبر القيادات، وبعضهم يخترقون الصفوف الأولى للمقاومة بكل مكرٍ، وهدوء، ودهَاء!؛ وقد يظهر نفسه سيد الورع، والتقوي، والنقاء، والطهر والعطاء، ويلبس ثياب الشرفاء، مما يؤدي بهِ رويدًا رويدًا ليترقى في المناصب، حتي يصل لمعلومات حساسة، فيخترق الصف الأول للمقاومة، والمقاومين، ويقوم على الفور بالتخابر، وتوصيل المعلومات للأعداء، فتقوم مباشرة طائرات العدو الحربية الهمجية الصهيونية بقصف الأنفاق المخفية، والأماكن التي بها القادة الكبار من الأبطال، فَيرتقوا عند الله شهداء!!؛؛ ولذلك يجب على المقاومة أن تضع الجميع من القيادة حتى القاعدة، تحت دائرة المتابعة، والمراقبة، والتدقيق، والتحري، والرصد، المتواصل، وحتى وإن، وصل لأعلى درجة القيادة، وصار في الناس إماًمًا وخطيبًا، كائنًا من كان، ففي المعركة مع الأعداء يجب أن يكون الجميع تحت المجهر، وأن لا يكون أحد فوق الشبهات، فربما يكون بزي مقاوم، ولكنه، وقع في فخاخ، وحبال العمالة مع عصابة الاحتلال، فَزلت منهُ الأقدام!؛ فلقد رأينا في سنوات الاعتقال في سجون الاحتلال قبل ثلاثون عامًا العجب العجاب، ممن كنا نحسبهم شرفاء، وقادة أتقياء، وخطباء، ولكن بعضهم قد سقط في مُستنقع الخيانة، والعمالة رغم وصول بعضهم لِدرجات قيادية كبيرة في بعض الحركات الفلسطينية، والأحزاب والتنظيمات، ولنا في الثورة الجزائرية، وأخواتها عبر التاريخ الكثير من العبر والدروس!؛ ومن يقرأ في صفحات التاريخ الماضي وفي التاريخ الحاضر يجد أن العملاء هم كالوباء، والبلاء، وسببًا للهَزيمة، ولِتمكين الأعداء!؛ فَلم تسقط دولة عبر التاريخ إلا كانت الخيانة من بعض أبنائها من أهم عوامل، وأسباب سقوطها!؛ وإن الخونة العُملاء الجواسيس في هذهِ الأيام أشدُ خطرًا وفتكًا من عُملاء، وجواسيس الأمس، وإن لهم مسوح الثعالب، وجلود الثعابين، وتلُون الحرباء؛؛ ولذلك إن أردنا النصر، والتمكين، يجب علينا بث الوعي الثقافي الأمني، "لإن السقوط الأخلاقي مقدمة للسقوط الأمني"، وعلينا الاهتمام بأحوال المواطن، واغناء الفقراء عن السؤال، وهذا يتطلب منا التحلية، والتخلية، والتنقية، والتصفية، والتطهير عبر عملية الاستئصال للسرطان، وذلك لتخليص المجتمعات من شر العملاء الخونة والذين هُم موجودون في الماضي، وفي الحاضر، ومن يتتبع أثار، وأسباب استشهاد أغلب القادة الفلسطينيين المُناضلين، والفدائيين الكبار، الذين تم تصفيتهم، واغتيالهم من قبل جهاز الموساد الصهيوني، يجد أن ذلك تم بمساعدة الخونة العملاء الأنجاس، وسوف يظل أولئك الخونة موجودين في عالمنا العربي، والإسلامي حتى قيام الساعة!؛ وإن خونة الماضي قد ذكرهم لنا التاريخ، وكَتَبَهم في السجلات السوداء، وأما خونة الحاضر سوف يذكرهم التاريخ مستقبلاً؛ وهنا نذكر ثلاثة من كبار الخونة من العصر الجاهلي، والعصر العباسي، وزمن الحكم الأيوبي؛ فالخائن الأول هو: " أبو رغال"، وهو العربي الذي أرشد أبرهة إلى مسلك الطريق الى مكة مقابل المال، حينما عزم أبرهة على هدم الكعبة المشرفة، وصارت العرب ترجم قبرهُ بالحجارة؛ والخائن الثاني: هو "ابن العلقمي"، فلقد كان العميل الخائن ابن العلقمي وزير الخليفة العباسي المستعصم بالله، وكان يراسل القائد المغولي هولاكو بالسر، يطلب منه أن يحتل بغداد، وأن يكون له دور في حكم العراق إذا سقطت بغداد، ولكي تكون المهمة سهلة على هولاكو، قام ابن العلقمي بتسريح تسعين ألفاً من الجنود، وأبقى على عشرة آلاف جندي لحماية بغداد، وذلك بحجة تقليص النفقات، وعندما مهد الأمور، طلب من هولاكو أن يأتي الى بغداد، فوصل هولاكو عند أسوار بغداد، وطلب ابن العلقمي من الخليفة أن يذهب بنفسه هو، والأمراء، وأعيان البلاد، وطلب منه أن يكون محملاً بالهدايا الثمينة إلى هولاكو، مدعياً بأن هذه الطريقة ربما يتراجع هولاكو عن احتلال بغداد، وذهب الخليفة بحاشية من 700 فرد، ولكن الذي حصل عكس ذلك، حيث قام هولاكو بقتلهم جميعًا، وذلك أمام عيون الخليفة، وقتل الخليفة نفسه،، والخائن ابن العلقمي ينظُر، وفي لحظتها سقطت الدولة العباسية، وكان ذلك في عام 1258م، فقام هولاكو بقتل قرابة المليون فرد، ودمر بغداد تدميراً شاملاً، بشرياً، وثقافياً، وأما الخائن ابن العلقمي فلم يحصل على أي شيء من هولاكو، ومات بعد فترة قصيرة مقهوراً، حقيراً، ذليلاً!؛؛ وأما الخائن الثالث فهو: "الملك صالح اسماعيل الأيوبي"، فلقد حدث في التاسع عشر من شباط سنة ١٢٢٩، أمرٌ غريب تمثل بتسليم جزء كبير من مملكة بيت المقدس، التي حررها المسلمون بقيادة صلاح الدين الأيوبي عام ١١٨٧، إلى الصليبيين، وفق معاهدة يافا التي عُقدت ما بين الملك الكامل ملك مصر، والإمبراطور الألماني فريدريك الثاني الذي قاد الحملة الصليبية السادسة، حيث كان يحكم الملك صالح اسماعيل الايوبي دمشق، وفلسطين، فطمع في ضم مصر الى مملكته، وكانت مصر يحكمها ابن أخيه الملك صالح أيوب زوجته شجرة الدر، فجهز جيشاً كبيراً، فطلب الملك صالح اسماعيل من بعض ملوك الممالك الصليبية مساعدته على حرب ابن أخيه، فاشترطوا عليه التنازل لهم عن مدينة القدس مقابل المساعدة، فوافق على ذلك!؛ وأعطاهم فوق التنازل عن القدس، مدينة عسقلان، وهذه الخيانة تمت بعد موت صلاح الدين الأيوبي رحمه الله، بَأشهر قليلة من وفاته، هذا هو الجانب المظلم في تاريخ أمتنا العربية. والتاريخ كثيراً ما حدثنا عن أولئك الخونة من أدعياء الإسلام، من أمثال الخائن: "عبد الله بن سبأ" اليهودي لما كان يعمل في الخفاء، ويُحدث الفتنة بين الصحابة الكرام، كما فعل في حادثة الجمل، فقام بالثورة، والتأليب على الصحابي الجليل عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ !!؛ وكذلك يذكر التاريخ الخائن: "عبيد الله بن يزيد" قاتل الحسين رضي الله عنه، وكذلك المجرم الخائن :"أبي طاهر القرمطي" منتهك حرمة المسجد الحرام، وصولاً لاغتيال السلطان الأعظم الملك الظاهر ركن الدين بيبرس، والذي مات مَسمُومًا، ويقال أن ببيرس قتل قُطز، وصولاً للتاريخ الحديث، وكيف وصل الموساد للقائد الشهيد محمود المبحوح في دبي بتاريخ 19 يناير عام 2010م، واغتالوه، وكيف تم اغتيال الشهداء أبو جهاد، واغتيال أبو عمار من خلال العملاء بالسُم، وصولاً لاغتيال الكثير من قادة المقاومة حاليًا، والقائمة تطول، وتطول!!؛ فإن الخطر المحدق، والعظيم حينما تكون، "حصوننا مهددة من داخلها"، فالعدو الخارجي واضح ومعلوم، ولكن المصيبة فيمن هو منا، وبيننا يعيش، ولكنه يتخابر كعميل مع الاحتلال، وهو غير مكشوف!!؛؛ فهذا هو الموت، ومكمن الخطر لذلك يجب تمكين، وتمتين، وتقوية الجبهة الداخلية، والعمل علي نشر الوعي الثقافي الأمني، واجتثاث الخونة العُملاء لأنهم الداء، والوباء، والأعداء. 
الباحث والكاتب الصحفي، المحاضر الجامعي، والمفكر العربي، والمحلل السياسي
الأديب الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل
عضو نقابة اتحاد كُتاب وأدباء مصر
رئيس المركز القومي لعلماء فلسـطين
المفكر العربي، الإسلامي والأستاذ الجامعي
Dr.jamalnahel@gmail.com