( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
الحياة برس -إن الحرب أمرُهَا جَلل، وشرٌ مُسَتَّطِر، ونارٌ تَشتدُ، وتَسَتَعِّر، يَتطاير فِيها الكثير من الَشرر، وتصبح الدنُيا ظلامًًا، والليلُ موحش، والسماءُ كأنهُ حل بها خُسوفٌ بالقمر، وحينما تقع الحرب، وتطلق الصواريخ التي تحمل رؤوساً نووية، فَتَقتُل ملايين البشر، وتُباد البلاد، والعباد، وتَنَتَشرُ الشُرور، ويظهر الأشرار، ويكثُرْ الدمار، ويتدَمر العمَار، ويدُور القتال في كل مدار، وديار، ودوار، وفي البرِ، والجوِ، والبحارِ، والمُحيطاتِ، والأنهار، وفي كل الأمصار، وتهدم الأسوار، والقصور، والأغوُار، وكأننا نسير لمصيرٍ قد اقتربت فيه نهاية العالم، وخاصة مع امتلاك الدول الكُبرى لكُل أسلحة الدمار الشامل الفتاكة، فهل نحن على موعدٍ قريب مع الحرب العالمية الثالثة، وهل طبول الحرب اقترب قرعُها؟!؛ فمن يقرأ ما بين السُطور، ويبحث في الرقِ المنشور، ويبصر خفايا ما يدور من خلف النور، يَراهُ كأنهُ البحر المسجُور، وَحُمَىَ تَفور، فالبيت الأبيض الأمريكي مَقَهُور من التَعَاظُم، والعُلو، وتطور الصيِن المنظُور، واتساعها، وتغولها الصناعي، والتجاري المعمُور، وانتشارها المَغَمُور، عن كل ما سبق من العصور، فقوة التنين الصيني اليوم لا تمُور، ولا تحور، وتدور، وتُثمِّر، وتزدهر، وتستمر، وتزيد، وتسير، وتُسيطرُ، ولا تنشطر، فلقد انتشرت صناعتها، واستشرت في كل أصقاع الأرض، وكأنها المطر المنهمر، وقد اقترب عدد سكان الصين من 2 مليار نسمة، وكأنهم من كل حَدَّبٍ ينسلون، كَقومُ يأجوج، ومأجوج!؛ وإن المتأمل، والمتُبصر، والمتابع المتُبَحِّر لكل ما يجري، من أحداث في العالم، وخاصةً لأحوال الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تمتلك أسلحة فتاكة، وتمتلك أخطر أنواع من أسلحة الدمار الشامل: " دبليو إم دي "، ولديهَا أسلحة نووية، وإشعاعية، وكيميائية، وبيولوجية؛ ومن يستقرأ، ويستنبط تصريحات الرئيس الأمريكي جو بايدن في 30 مايو 2021م، يعرف حجم الصراع؛ حيثُ حذر الرئيس الأميركي قائلاً:" إن الصين تفكر بالسيطرة على أميركا وامتلاكها في السنوات الـ 15 المقبلة"!؛ وقال تلك التصريحات الرئيس بايدن في قاعدة جوية بولاية فيرجينيا أما نخبة من القادة العسكريين الأمريكان، وأردف قائلاً: "لقد أمضيت وقتا مع الرئيس شي أكثر من أي زعيم آخر، 24 ساعة من الاجتماعات الخاصة، التي لم يكن فيها سوى مترجم فوري ، وأعتقد أن الرئيس الصيني يعتقد اعتقاد راسخًا بأن الصين قبل عام 2035 ستَمَتلك أميركا"!؛ وكان بايدن يتحدث في مناسبة "يوم الذكرى"، وهي عطلة فيدرالية في الولايات المتحدة لتكريم عائلات الجنود الأميركيين الذين قتلوا في الحروب، والمعارك؛ مما يؤكد أن الصراع، وصل لمراحل خطيرة، وهو أمرٌ فصل، وما هو بالهَزل!؛ فالتنين الصيني يعُد العُدة بهدوء، وقد تمدد عالميًا، وأصبح عملاق اقتصادي عالمي كبير جدًا، كما أن لديهم تحالف استراتيجي مع روسيا، وكوريا الشمالية، وأخواتها، وفي حال وقعت الحرب، سوف يتدخل الدُب الروسي، مع الصين، ضد الولايات المتحدة الأمريكية، وستدخل كذلك دول أوروبية ضمن حلف الولايات المتحدة؛ وحينما تقع الشرارة الأولي للانفجار سيطال العالم كله الدمار، لتصبح حربًا عالمية ثالثة!؛ كما أن الصين كانت منعت أي أسرة صينية من الانجاب أكثر من طفل واحد؛ ثم عادت الأن لتسمح بالإنجاب بدل الطفل لكل أسرة لخمسة أطفال؛ كما أن كيان الاحتلال الصهيوني برغم كل الدعم المادي، والسياسي، والعسكري الذي تقدمه أمريكا لهم، لكن اليهود ديَدَّنُهم الغدر، والخيانة، فلقد باعوا بعض مُعدات تكنولوجية حساسة أمريكية الصنع للصين، هذا الكيان المسخ الزنديق اللقيط، الذي لازال يحتل فلسطين!!. وإن الناظر لحالنا اليوم مع وجود بحر من أسلحة الدمار الشامل الموجودة مع جميع تلك الدول العُظمي، والصراع الدائر بينهم، يدق ناقوس الخطر؛؛ ومن التجاذبات السياسية المتواصلة بين الجانبين اعادة الكرة بخصوص فيروس كورونا؛ حيث رجعت الولايات المتحدة لتتهم، ولتنسب المتسبب الرئيسي لفايروس كورونا بأنها الصين؛ حيث قال الرئيس الأمريكي جو بايدن، "بأنه لا يستبعد هذه الفرضية"؛ ومما لا شك فيه أن العلاقات بين الصين والولايات المتحدة هي الأسوأ منذ عدة سنوات، ويبدو أنها تتجه نحو المزيد من التدهور، يقول، "شارك سوليفان"، كبير مستشاري بايدن للشؤون الآسيوية كورت كامبيل في كتابة مقال نشرته مجلة (فورين أفيرز) قال فيه بصراحة ووضوح: " إن حقبة التواصل بين الولايات المتحدة الأمريكية مع الصين وصلت إلى نهايتها"؛ وهذا تصريح جديد، وخطير جدًا؛ العام الماضي، كتب صندوق النقد الدولي في ثنايا تقرير له، أن الصين تفوقت على الولايات المتحدة كأكبر اقتصاد عالمي، بشكل مؤقت، بسبب تضرر الناتج المحلي الأمريكي، من تبعات جائحة كورونا، ما جعل الاقتصاد الصيني الأكبر عالميا؛ كما أن الصين تستخرج 17 عنصرًا نادرا تعتبرهُ الصين مستخرجا رئيسا لها، فالصين تمتلك أفضل أدوات استخراج العناصر من باطن الأرض، وتصدر الصين سبعة عشر عنصرًا، ومنتجًا طبيعيًا نادرًا لمنافسيها وهي: "لانثانوم، سيريوم، براسيوديميوم، نيوديميوم، بروميثيوم، سماريوم، يوروبيوم، جادولينيوم، تيربيوم، ديسبروسيوم، هولميوم، إربيوم، ثوليوم، إيتربيوم، لوتيتيوم، سكانديوم، وإيتريوم." الكثير من هذه المعادن ليس نادراً في واقع الأمر من زاوية الرواسب العالمية، إلا أنَّ استخراجها عملية صعبة وباهظة التكاليف، وتعد الصين رائدة في عملية الاستخراج، وتسيطر الصين على 80% من سوق العناصر النادرة في العالم، كما تتبني الصين سياسية توطين صناعتها لخفض الاستيراد، وكذلك منذ عشرات السنين لم تدخل أي حرب عسكرية، ولم تستنزف قدراتها خارج حدود الصين، تسبق بكين واشُنطن بسنوات في صناعة G5؛ حيث تسبق الصين الولايات المتحدة بأنظمة ترددات الجيل الخامس للإنترنت "5G"، الذي يتوقع أن يحدث ثورة في عالم الإنسانية الجديدة القائمة على الرقمنة على إنترنت الأشياء وإنترنت الاستشعار وإنترنت الحواس. وتحولت العناصر الأرضية النادرة إلى ساحة حرب بين الولايات المتحدة والصين خلال السنوات الأخيرة، إذ تضم الأرض الصينية الواسعة أنواع كبيرة من هذه المعادن، وتعد بكين مصدرًا شبه وحيد لاستخراجها؛ وهناك اعتراف أمريكي بأن الصين تقترب من حسم حرب معركة التكنولوجيا لصالحها؛ وتدعو الصين دول العالم إلى استخدام "السور الرقمي العظيم" الذي تتصدره مجموعة "هواوي"، كما أن الصين سجلت نسبة نمو أفضل بكثير من الولايات المتحدة برغم جائحة كورونا، كما تتبنى الصين الآن استراتيجية للاعتماد التكنولوجي على الذات، خاصة في مجال أشباه الموصلات، وأصبحت رقائق أشباه الموصلات منذ العام الماضي قضية أمن قومي في كل من الولايات المتحدة والصين؛ فالولايات المتحدة التي تعد رائدة الابتكار في هذه الصناعة، والتي تضاءل التصنيع فيها إلى حد كبير؛ وأما على الصعيد السياسي وتعتبر واشنطن تحالف بكين، وموسكو تهديدًا متصاعدا لهيمتنها العالمية، والذي ظهر مؤخراً في التنسيق بين البلدين لمنع صدور قرار من مجلس الأمن يُدين الانقلاب العسكري في ميانمار، ناهيك عن فرض عقوبات على القائمين به.، أما "بوليم بيرنز" المرشح لمنصب مدير، وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، الذي كان أكثرهم صراحةً ووضوحاً في شهادته أمام لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ، فقد جاء فيها أن الصين هي التحدي الجيو سياسي الأكبر لأمريكا، ووصف القيادة الصينية بأنها "مفترسة".، وتعكس تصريحات الرئيس الأمريكي بايدن مؤخراً إدراكه العميق بخطورة التحدي الصيني، فقال مرة إن التفوق على الصين هو المهمة الرئيسية للحفاظ على الأمن القومي الأمريكي في العقود القادمة؛ ولذلك يسعي الآن بايدن لحل الدولتين في فلسطين المحتلة واغلاق ملف الصراع الفلسطيني مع الكيان الصهيوني لكسب ود الدول العربية، والإسلامية، ليكسب تحالفها مع أمريكا في أي حرب قادمة مع الصين؛ وكذلك قضية أخري من أخطر القضايا التي ممكن تُسبب باشتعال شرارة الحرب، بين الصين، وأمريكا، وهي فرضية قيام الجيش الصيني بغزو واحتلال تايوان؛ حيثُ حذر ديفيدسون، قائد القوات الأميركية في منطقة المحيطين الهندي، والهادي قائلاً: "من أن الصين قد تغزو تايوان في غضون 6 سنوات على أبعد تقدير"؛ علمًا أن واشنطن تعتبر نفسها أقوى حليف لتايوان، وتزودها بالأسلحة، بل إن الإدارة الأميركية ملزمة من قبل الكونغرس ببيع الجزيرة أسلحة لتمكينها من الدفاع عن نفسها، في مواجهة طموحات بكين؛ كما أن مطامع بكين في بحر جنوب الصين وبحر شرق الصين وفي جبال الهيمالايا لا حدود لها؛ وذكّر قائد الجيش الأمريكي: "إندوبام"، "بأن الخطر الصيني يتهدد أيضا عَوام، الجزيرة الأميركية الواقعة في المحيط الهادي، وهناك 3 أنظمة دفاع صاروخية من طراز "إيجيس" مخصصة لأستراليا واليابان"؛ وقد دعا الأدميرال "ديفيدسون" أعضاء مجلس الشيوخ إلى تضمين الميزانية العسكرية للعام 2022 أسلحة هجومية : "حتى تعرف الصين أن تكلفة ما يحاولون القيام به مرتفعة للغاية"!؛ وفي العام الماضي قال الرئيس الصيني "شي : "إن إعادة التوحيد السلمي لتايوان مع الصين"، ستكون الأفضل على الرغم من أنه لن "يتخلى عن استخدام القوة لاستعادة تايوان للصين". ووصف اندماج تايوان مع الصين بأنه "أمر لا بد منه للتجديد العظيم للأمة الصينية في العصر الجديد"- وهو السبب الرئيسي الذي استخدمه لتبرير إلغاء حدود الفترة الرئاسية ليصبح أقوى زعيم للصين منذ ماو تسي تونغ.
 وفي الختام كل المؤشرات السابقة تؤكد مما لا يدع مجالاً للشك، بأن العالم سيشهد خلال السنوات القليلة القادمة على أبعد تقدير تحولات استراتيجية وتغيرات جوهرية وصراعات دامية مُدمرة ساحقة ماحقة مُتلاحقة؛ وربما تكون الصين هم "قوم يأجوج ومأجوج"، ومن كل حَدب ينسلون والله تعالى أعلى وأجل وأعلم، وكذلك سيكون قتال المسلمين لليهود، وقَتَلهم في فلسطين، وانتهاء عصابة الكيان الصهيوني الغاضب قريبًا؛ وما نراه أنهُ اقترب الوعد الحق؛ ولو حصلت الحرب العالمية الثالثة، وأظنُها واقعة لا محالة من وقوعها،،، فستكون تلك الحرب هي بداية النهاية للعالم..
الباحث، والكاتب الصحفي، والمفكر العربي الإسلامي، والمحلل السياسي
الأديب الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر/ محمد عبد الله أبو نحل
عضو نقابة اتحاد كُتاب وأدباء مصر، رئيس المركز القومي لعلماء فلسـطين
الأستاذ، والمحاضر الجامعي غير المتفرغ/ غزة ـــــــ فلسطين
رئيس الاتحاد العام للمثقفين، والأدباء العرب بفلسطين