( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
الحياة برس - إنهم الأبطال الأقحاح العُظماء، الشرفاء، الأماجد، الأشاوس، الرجالُ، الرجَال، خِيرة أبَناء فلسطين، الذين صمدوا، وصبروا وتَحدوا مجازر عصابات المحتلين الصهاينة في عام النكبة 1948م، ومن كان قَبلهم الاحتلال البريطاني البغيض؛ وصَمدوا في حيفا، ويافا، وعكا، واللد، والرملة، وصفد، وقري الجليل، والمثلث، ورأس الناقورة، وتل الربيع، وأم الرُشراش، وأخواتها من تلك القري، والتي كانت تبلغ أكثر من 500 مدينة، وقرية فلسطينية داخل فلسطين المحتلة قبل عام النكبة 1948م؛ حيث ظل من العرب الفلسطينيين نخبة، وثُلة مجاهدة صابرة، مُحتسبة، لم يهاجروا من فلسطين التاريخية، رغم قساوة المشهد، والمجازر، والمذابح البشعة التي ارتكبتها العصابات الصهيونية أنَدَاك!؛ ومن بقي فمنهم من قضي نحبهُ شهيدًا، ومنهم من نَجوا بأعجوبة من القتل؛ واستمروا هم، وأنجالهم من بعدهم ليومنا هذا صامدين، وشوكة، وغُصَة في حلق الغاصبين الصهاينة المحتلين القتلة المُجرمين؛ والذين علموا كل ما بوسعهم على تَدجين الفلسطينيين بالداخل المحتل، محاولين دمجهم في مجتمع الاحتلال، وتهويدهم، وأسَرلتَهُم!؛ وطمس كل معالم الهوية الوطنية، والإسلامية، والمسيحية العربية الفلسطينية، فغير الغاصبين الصهاينة المحتلين أسماء البلدات، والقري الفلسطينية لأسماء عبرية، وحاولوا طمس الثقافة الوطنية العربية الفلسطينية، وجعل الفلسطينيين ينسون فلسطينيتهم، وهويتهم الوطنية، والإسلامية!؛ ولكن كل تلك المحاولات اليائسة البائسة باءت بالفشل الذريع؛ لأنه لا يمكن للإنسان الحر الشريف أن يبيع روحه، وفلسطين هي وطنهم، والمسجد الأقصى جزء أصيل من عقيدتهم الإسلامية، وفلسطين روحهم، وراحتهم، ودمهم، ولحمهم؛ وهي منهم، وهُم منها؛ ولما عجزت عصابة المحتلين عن طرد من تبقي في فلسطين التاريخية بالداخل المحتل، وعجزوا عن تبديل الهوية الوطنية الفلسطينية بهوية الاحتلال "الإسرائيلية"، بدأت مرحلة الخنق، والضغط، والتضيق عليهم من قبل عصابة المحتلين الصهاينة، فوضعوهم بين المطرقة والسندان؛ فعاش الفلسطينيون في الداخل المحتل عام النكبة 48م، تميزيًا وفصلاً عنصرياً، "أبرتهايد"، وعانوا أحوالاً اقتصادية، واجتماعية صعبة للغاية، وعانوا من البطالة، والفقر، والظلم، والاعتقال، والقتل، وسوء المرافق والرعاية الصحية لهم، وقلة المؤسسات الأكاديمية التعليمية، وأجبروا على دراسة المنهاج التعليمي الصهيوني لطمس تاريخهم وغسيل عقولهم، حتي ينسوا قضيتهم، ووطنهم فلسطين، أو على أقل تقدير اعتقدوا: " حينما يموت الكبار فينسى الصغار"!؛ ولكن ذلك لم يحصل؛ على الرغم من أن معاناتهم قد اشتدت، وعانوا من وجود فوارق كبيرة في مستوى جودة الحياة، في كل جوانبها، وخاصة الوضع الاقتصادي، والاجتماعي، وعانوا من التفريق العنصري ما بين الفلسطيني بالداخل المحتل، وما بين الغاصبين المحتلين لفلسطين؛ وارتفعت الفجوة، وزادت الهُوة بين الفلسطينيين العرب مقارنة بعصابة اليهود المحتلين في فلسطين المحتلة عام النكبة، وأصبح أغلب الفلسطينيون غارقون بالفقر، على عكس المحتلين الغاصبين؛ كما توجد فوارق وتمييز في التعليم، فجاءت المعطيات لتؤكد مجدداً، الحقيقة المعروفة منذ عقود، حول الفوارق الكبيرة بين جهاز التعليم العربي في الداخل الفلسطيني، وجهاز التعليم لعصابة المحتلين اليهود"؛ ورغم كل محاولات الدمج، والتدجين، والطمس، والتهويد، ومحاولات اقتلاعهم وطردهم بقي الشعب الفلسطيني بالداخل متمسكًا بموروثه الديني، والثقافي، الوطني الفلسطيني؛ حيثُ لا يزال اسم "محمد" يتصدر قائمة المواليد الجدد في فلسطين المحتلة عام النكبة 48م، ويليه اسم "يوسف"، الذي يستخدم من قبل العرب، والمحتلين، وحاول الصهاينة تغير الحقائق وتزويرها، وإقصاء العرب في الداخل الفلسطيني، وطمس موروثهم وثقافتهم العربية الفلسطينية الكنعانية الأصيلة؛ ولكنهم فشلوا في ذلك؛ ولقد حاولت عصابات الاحتلال "الإسرائيلي" العنصرية الفاشية تطبيق بعض القوانين الفاشية، والممارسات الوحشية، لتقليل نسبة التواجد العربي الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة عام 48، وذلك بهدف تحقيق تفوق ديموغرافي لصالح المحتلين "اليهود"؛ ومارسوا كل أنواع البطش، والتنكيل، والعنف، ضد للفلسطينيين داخل الخط الأخضر؛ الذين تعرضوا لُظلمٍ شديد، وعنصرية "صهيونية" تَّفِلُ الحديد!؛ وكانت أحد أنواعها هو اقرار "قانون القومية اليهودية العنصري"، وليس هذا فحسب!؛ بل تعرض الفلسطينيون في الداخل المحتل لِعنف، وقتل وإطلاق نار من عصابات الغاصبين المستوطنين المحتلين، وصلت إلى محاولات اغتيال شخصيات، وقامات وطنية من قامات فلسطين منهم الدكتور سليمان اغبارية رئيس بلدية أم الفحم سابقا، ومحاولة اغتيال المجاهد الملاحق دوماً من الاحتلال، وتعرض للاعتقال مرات عديدة في سجونهم الفاشية النازية فضيلة الشيخ المجاهد/ رائد صلاح؛ وما خفي كان أجل، وأعظم من محاولات قتل، واغتيال، وسحق، ومحق كل ما هو فلسطيني داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام النكبة 1948م!؛ لكن كل تلك الممارسات السادية العنصرية النازية الصهيونية لم تفت من عضد الأصالة الوطنية الفلسطينية التي حافظت على الهوية الوطنية، وعلى الكرامة ولم تتخلي عن هويتها الوطنية، والإسلامية؛ باستثناء بعض الحالات الشاذة ممن باعوا أنفسهم للشيطان، والذين لا يتجاوزون أصابع اليد، ويمثلون صفر ساقط في المعادلة من بين أبناء الشعب الفلسطيني الميامين المناضلين!؛ إن عصابة الاحتلال استخدمت يدًا فولاذية ضد الصامدين المناضلين من أبناء فلسطين في الداخل المحتل، ومارسوا عنفًا ضد النساء، والأطفال، والشباب من الفلسطينيين؛ ولقد كُشف النقاب عن اعترافات لبعض أفراد شرطة عصابة الاحتلال "الاسرائيلية" والذين قالوا حينما سأُل أحدهم: " هل زرعوا فيك الشعور بأن العرب الفلسطينيين هم أعداء دولة ""اسرائيل"، ويجب قتلهم ؟" فأجاب الشرطي الصهيوني: نعم؛ فقيل له:" هل كنت ستقتل أي فرد منهم حتى لو كان طفلا" ؟ قال : نعم"!!؛؛ فعصابة كيان دولة الاحتلال الاستيطاني الفاشية العنصرية النازية الصهيونية لن، ولم تتغير، ولن تتبدل، وأحزاب اليمين المتطرف مثل الليكود، وغيرها هي حركات صهيونية عنصرية لا تريد سوي قتل العرب، والفلسطينيين، ولا تعرف، ولا تعترف في أي سبيل للسلام بل تريد قتل العرب جميعًا!.
 وفي إطار ضبط، ومحاصرة وجود ما بقي من الفلسطينيين في أراضيهم بعد عام النكبة، كان الإعلان عن القرى المهجرة وعددها فاق الـ 500 قرية وبلدة كمناطق عسكرية مغلقة، وذلك بموجب أنظمة الطوارئ، مما أدى إلى منع عودة المهجرين، واللاجئين إلى بيوتهم، وقراهم، وخصوصا هؤلاء الذين تعرضوا إلى تهجير داخلي، وبقوا في حدود كيان عصابة الاحتلال، وحصلوا على المواطنة، "والجنسية الإسرائيلية"، وبات التعامل التمييزي مع التجمعات السكانية العربية في الداخل الفلسطيني المحُتل هو سمة أساسية يمكن ملاحظتها في كل صغيرة وكبيرة من قبل عصابة الاحتلال، ومن ذلك حجم الميزانيات المقررة لهذه البلدات والقرى من ميزانية دويلة الاحتلال، والذي يقل كثيرا عما تتلقاه المستوطنات، والتجمعات السكانية اليهودية، مما انعكس على الدوام سلبا على حجم، ومستوى الخدمات التي تقدمها المجالس البلدية في القرى والبلدات العربية، إضافة إلى تضييقيات أخرى من قبيل محاصرة التوسع الديمغرافي لهذه البلدات، والمدن ومحاولات خنقها، وحصرها ضمن إطارها الجغرافي الذي لم يتطور أو يتغير تقريبا على مدى الثلاثة، والسبعين عاما الماضية من زمن عُمر الاحتلال البغيض!؛ وبالرغم من كل إجراءات التضييق والتمييز التي قام على أساسها تعامل كيان عصابة الاحتلال مع «المواطنين» الفلسطينيين العرب، إلا أن هؤلاء، وخاصة ممن واصلوا العيش في تجمعاتهم وبلداتهم الخاصة، ولم يختلطوا معيشيًا مع اليهود في ما يسمى بالمدن المختلطة، استطاعوا عبر العقود السبعة الماضية الحفاظ على هويتهم الخاصة ووعيهم بتاريخ قضيتهم الوطنية، وما مرت به من مراحل، وأحداث مفصلية إضافة إلى حقيقة النظرة العنصرية من عصابة الاحتلال الإسرائيلي اليهم؛ ولقد استطاع فلسطينيو 48 تدعيم وجودهم العددي حيث قفزت أعدادهم من نحو 167 ألفا في عام 1949 إلى ما يقرب من المليوني نسمة وفق إحصاء 2019 أي ما يقدر بـ 21 في المئة من عدد سكان «كيان دويلة عصابة الاحتلال »؛ هذا النمو المتواصل للمجتمع العربي في داخل فلسطين المحتلة لفت أنظار مؤسسات صنع القرار عند العصابة الصهيونية المحتلة الحاكمة، والتي أقرت بخطورته على المديين المتوسط، والبعيد لجهة إخلاله الديمغرافي والثقافي بالطابع اليهودي – الصهيوني لدولة الاحتلال الصهيونية خاصة مع التفاوت في معدل الولادات بين الجانبين، هكذا وفي ظل عدم إمكانية ما طرحته بعض الأوساط الصهيونية مرارًا من ضرورة طرد أو ترحيل القسم الأكبر من فلسطينيي 84 إلى الدول العربية!؛ وقد لجأت عصابة الاحتلال أخيرًا إلى تطبيق خطة غير معلنة تستهدف ضرب وحدة وتماسك «الوسط العربي» عبر نشر الفوضى المجتمعية، وحالة التسيب الأمني في أوساطه، وإيصاله أخيرا إلى حالة من التشتت وعدم الثقة، وبدأت وسائل الإعلام تنشر عناوين عريضة عن تزايد حالات العنف والجريمة في المجتمع العربي في الداخل المُحتل وما رافق ذلك من انتشار للسلاح وبروز عصابات مسلحة زرعتها مخابرات عصابة الاحتلال، وهي أقرب في طريقة عملها إلى عصابات المافيا التي بدأت تؤثر سلبيًا على أمن وسلامة فلسطينيي 48 حتى وصل الأمر بها إلى التدخل في تشكيل المجالس البلدية العربية؛ ورغم كل ما سبق يبقي الدم الفلسطيني الحُر حاضر، والوعي لن يغيب، ولذلك كانت المفاجئة من العيار الثقيل لعصابة المحتلين حينما هب الفلسطينيون الأبطال في داخل فلسطين المحتلة عام 1948م وكأنهم على قلب رجل واحد نصرة للمسجد الأقصى المبارك، ونصرة لإخوانهم أهالي حي الشيخ جراح، وسلوان المهددة بيوتهم بالمصادرة من قبل عصابات الاحتلال الصهيوني، كما انتفضوا، وهبوا نُصرة لإخوتهم وأهلهم في غزة أثناء العدوان الصهيوني في نهاية شهر رمضان المبارك، وانتفضت كل القري، والمدن الفلسطينية في الداخل المحتل ضد عصابة المحتلين؛ مما جعل عصابة الصهاينة يُجن جنونهم ويقولون في وسائل الاعلام: "دولتنا تحترق"، "وبدأت في الانهيار"، وما أن وقف العدوان على غزة حتي بدأت حملة اعتقالات مسعورة، همجية قمعية، تعسفية، نازية ضد أهلنا في فلسطين المحتلة عام 48م، وتم اقتحام بيوتهم، والاعتداء العنيف على النساء، والاطفال، واعتقال الشباب بشكل غير مسبوق كما تفعل عصابات المافيا المجرمة، وبشكل سادي نازي؛ حيث ضربوا النساء الفلسطينيات، واعتقلوا الاف الشباب من فلسطينيو الداخل انتقامًا منهم لدفاعهم عن المسجد الأقصى المبارك، ونصرتهم ووقفتهم مع غزة، وإخوانهم من السكان المقدسيين!؛ ولا زالت تلك الممارسات العدوانية الفاشية الصهاينة حتي اليوم تتسع وتزداد ضراوة ووحشية؛ ضنًا من عصابة المحتلين الفاشية، أن هذا الاجرام، والاعتقال التعسفي، والضرب والتنكيل سوف يؤثر على فلسطيني الداخل، ويجعلهم يرفعون الراية البيضاء، ويتعايشون تحت حراب الاحتلال، أو يرحلون!؛ كلا، وألف كلا فإن أكثر من 2 مليون مواطن فلسطيني يعيشون في فلسطين المحتلة هم شوكة بحلق الأعداء، وهم شعلة الأمل، والنصر، والتحرير ورأس الحربة في المرحلة القادمة لدحر المحتلين الغاصبين وكنسهم، ليعودوا من حيث أتوا قبل عام ثمانية، وأربعين، ففلسطين كلها لنا، وشعبها عصي على الانكسار، ولا تقبل القسمة، ولا الضرب الا على نفسها، وإن كل تلك المحاولات الخبيثة لقمع أهلنا الابطال في الاراضي المحتلة بالداخل سوف تبوء بالفشل الذريع، ولن تزيد تلك الحملات المسعورة السادية، والتنكيل والفاشية، والجرائم النازية الصهيونية ضدهم إلا مزيدًا من الصمود، والاصرار، والتحدي والتمسك بهويتهم الوطنية الفلسطينية، ضد الغاصبين المحتلين، والذين قد أزف، واقترب موعد هلاكهم وزوال كيانهم الغاصب؛ حيث إن أشد ساعات الليلة حلكة، وظلامًا هي تلك الساعة التي تسبق بزوغ الفجر، والنصر قادم يرونهُ بعيدًا، ونراهُ قريبًا، وإنا لصادقون؛ عاشت فلسطين حرة عربية اسلامية مستقلة من بحرها لنهرها، والقدس الشريف عاصمتها الابدية، وأما عصابة الاحتلال الى الزوال، وتحت أحذيتنا، وسنضربهم بِالنعال؛؛ فالحق أحق أن يتبع، ونحن أصحاب الحق، "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون"..
الباحث والكاتب الصحفي، المحاضر الجامعي، والمفكر العربي، والمحلل السياسي
الأديب الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل
عضو نقابة اتحاد كُتاب وأدباء مصر
رئيس المركز القومي لعلماء فلسـطين
المفكر العربي، الإسلامي والأستاذ الجامعي
Dr.jamalnahel@gmail.com