( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
من المؤكَّد أنَّ النظام الاقتصادي والاجتماعي الذي يهدف إلى إزالة جميع الفوارق الاقتصادية الكبيرة بين طبقات وشرائح المجتمع، سيؤدي حتماً إلى العدالة الاجتماعية . والتي يُطلَق عليها في بعض الأحيان بالعدالة المدنية ، وتصف فكرة المجتمع الذي تسود فيه العدالة الإنسانية الاجتماعية في كافةِ مناحيه، بدلاً من انحصارها في عدالة القوانين والتشريعات فقط. ، وتفهم العدالة الاجتماعية بشكلٍ عام على أنّها توفير معاملةٍ عادلةٍ وحصةٍ تشاركيةٍ من خيراتِ المجتمع وثرواتهِ الهائلة . 
ففكرةُ العدالةِ الاجتماعية تشكل مادةً خصبةً وهامة للنقاش في القضايا السياسةِ وشؤون الدين، ومحدِّدات المجتمع المتحضّر. وهي أيضاً من وجهة نظر القوى اليسارية في العالم ، حيث تتمثل العدالة الاجتماعية في ما يمكن أن نطلق عليه (النفعية الاقتصادية، وإعادة توزيع الدخل القومي " الثروة "، وتكافؤ الفرص)،وغيرها من سمات المجتمع المدني الذي يشير إلى كل أنواع الأنشطة التطوعية التي تنظمها الجماعة السكانية حول مصالح وقيم وأهداف مشتركة. وتشمل هذه الأنشطة المتنوعة ،الغاية التي ينخرط فيها المجتمع المدني تقديم الخدمات،أو دعم التعليم المستقل،أوالتأثير على السياسات العامة المتبعة .أما العدالة الاجتماعية من وجهة نظر اليمين بشكلٍ عام ،فهي متناقضة في ما بينها ،غامضة ومبهمة لكونها تحتوي على هيكل وأسلوب محدَّد لما هو عادل اجتماعياً .أما الحديث عن ضرورة تواجد قدرٍ كافٍ من العدالةِ الاجتماعيةِ في بلادنا العربية ، بكلِّ مكوناتها الأساسية المتفق عليها في أدبيات الفكر السياسي، مضافةً إليها جميع المكونات الجديدة التي تطالب بها هذه الجماعة أو تلك، يطرح منطقياً سؤال النظام السياسي – الاقتصادي الأفضل لإدارة أنظمة العدالة الاجتماعية ،وحمايتها وتطويرها الدائم نحو الأشمل والأحسن ،ونحو تحقيق أهدافها على أكمل وجه .
 ومن المؤكد بأنَّ النظام النيوليبرالي الرأسمالي لن يكونَ الأفضل لعدة أسبابٍ ، منها تعارض الكثير من أسسه ومنطلقاته وتوجهاته، مثل تقليص حجم الحكومات ومسؤولياتها ودورها،لتقتصر مسؤولياتها أساساً على الأمن الخارجي والداخلي ،وبعض الخدمات الاجتماعية المحدودة للفقراء والمحتاجين وذوي الدخل المحدود ،وما تقدمه يكون بمعظمه من المنتجات الاستهلاكية ، والتخلي عن كل ما يتعلق بالاقتصاد لحساب السوق الحر المتنافس،وتفضيل متطلبات الفرد على متطلبات الجماعة، والتعايش مع الفروق الهائلة الظالمة في توزيع ثروات المجتمع المادية والمعنوية إلخ... وتعارض كل ذلك مع أسس ومنطلقات فكر ومنهجية العدالة الاجتماعية. التي تقوم على عدَّةِ مقومات وعناصر ، من أبرزها المحبة الهادفة إلى أن يحب كل إنسان لغيره ما يحب لنفسه . وتحقيق الكرامة الإنسانية،واحترام وتعزيز مفهوم ومدلول العدالة الاجتماعية،ونشر المساواة والتضامن بين جميع أفراد المجتمع . كما أن النظام النيوليبرالي الرأسمالي قد خلَّف العديد من الأزمات من خلال ما جاء به النظام العولمي، خصوصاً في الأربعين سنة الماضية، وهي أزمات مستعصية سارت وتطوَّرت بشكلٍ كارثي أسهمت بإفقار الملايين ،وأغنت القلِّة ودمَّرت البيئة والمناخ من خلال ما تنفثه مصانعها من غازات تساهم في اتساع ثقب الأوزون ، وسطَّحت الثقافة،وشوهت النظام الديمقراطي.
لقد أكَّدت النظريات الخاصة بالعدالة الاجتماعية الكثير من الحلول للمشاكل التي تعاني منها المجتمعات . فقد اعتمد الفيسلسوف السياسي الليبرالي (جون رولس : ( John Rawls ( 1921 ــ 2002) م على تبصرات الفيلسوفان النفعيان ( جيرمي بينثام (Bentham.وهو عالم في القانون وفيسلسوف إنكليزي ، ومصلح قانوني واجتماعي، وكان المنظر الرائد في فلسفة القانون الأنجلو-أمريكي. ويشتهر بدعواته إلى النفعية وحقوق الحيوان وفكرة سجن بانويتيكون .والفيلسوف النفعي والاقتصادي البريطاني جون ستيوارت مل (John Stuart Mill)‏ . وأفكار العقد الاجتماعي عند الفيلسوف التجريبي ، والمفكِّرالسياسي الإنكليزي جون لوك John Locke)‏)، وأفكار الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط. أحد أهم الفلاسفة الذين كتبوا في نظرية المعرفة الكلاسيكية. لقد كان أول تعبير له عن نظريته في العدالة الاجتماعية في "نظرية في العدالة (A Theory of Justice) ‏ التي نشرت في 1971.
ففي كتابات الليبرالي (جون رولس ( John Rawls،تعتبر العدالة الاجتماعية فكرة فلسفيةً لا سياسية. كما تُعدُّ من الأركان الأربعة لحزب الخضر التي تعتقد بها جميع أحزاب الخضر في العالم. يستخدم البعض العدالة الاجتماعية لوصف التحرك الدولي باتجاه تطبيق العدالة الاجتماعية في العالم. وتشكِّل حقوق الإنسان والمساواة أهم دعائم العدالة الاجتماعية. والحريات الأساسية عند (جون رولس ( John Rawls هي حرية الفكر،وحرية التعبير، والصحافة ، وحرية العمل المشترك ، وحرية التجمع ، وحرية التنقل ، وحرية اختيار الوظيفة المناسبة والمنتجة.وهنالك عدد من الحركات التي تعمل على نشر وتطبيق العدالة الاجتماعية. هذه الحركات تبذل مجهوداً كبيراً للوصول إلى عالم يمتلكُ فيهِ جميع أعضاء مجتمعٍ ما، بغض النظر عن خلفياتهم ومرجعياتهم ، حقوق الإنسان الأساسية والمساواة. من أشهر تلك الحركات الدولية، حركة العدل الدولية (Global Justice Movement) ‏.كما تسمى العدالة الاجتماعية، أيضاً عند الأحزاب الخضر في العالم بـ (المساواة العالمية والاجتماعية والعدالة الاقتصادية) (Social and Global Equality and Economic Justice)‏، وتعتبر أحد الأركان الأربعة الأساسية لحزب الخضر Four Pillars of the Green Party. ، يعرِّف حزب الخضر في كندا أو اتحاد كندا، العدالة الاجتماعية بأنَّها "التوزيع المتساوي للموارد لضمان بأنَّ الجميع لديهم فرص متكافئة للتطور الاجتماعي والشخصي." 
لقد واجهت فكرة العدالة الاجتماعية انتقاداً كبيراًمن العديد من المؤلفين حول فكرة وجود معيار موضوعي للعدالة الاجتماعية. حيث ينكر النسبيون الأخلاقيون وجود أي نوعٍ من المقاييس والمعايير الموضوعية للعدالة بشكلٍ عام،حيث يؤمن النسبيون الأخلاقيون المعياريون ليس فقط بالأطروحة الفوقية الأخلاقية ، ولكن لها آثار معيارية على ما يجب علينا القيام به. وينفي غير المعرفين، والمشكِّكين الأخلاقيين، وعديموا الأخلاق،ومعظم الوضعيون المنطقيين،الإمكانية المعرفية للمفاهيم الموضوعية للعدالة. ويعتقد الواقعيون السياسيون المتواجدون على مساحة ليست واسعة من العالم ،أنَّ أي مثال للعدالة الاجتماعية هو في نهاية المطاف مجرَّد مبرِّر للوضع الراهن، فهم ينطلقون من مبدأ أنَّه من الممكن دراسة وتغيير الواقع السياسي والاجتماعي موضوعيًا وليس الخطأ الشائع، وهو أن السياسة ومن ضمنها السياسة في المجال الاجتماعي تعني فن الممكن هو الخضوع للواقع السياسي وعدم تغييره بناء على حسابات القوة والمصلحة. كثيرٌ من الناس يقبل بعض المبادئ الأساسيةِ للعدالةِ الاجتماعية، مثلَ فكرةِ أنَّ جميع البشر لديهم مستوى أساسي من القيم والاخلاق والمعتقدات، لكنهم يختلفون مع الاستنتاجات المعقدة التي قد تتبعها أو لا تتبعها. أحد الأمثلة على ذلك هو تصريح الروائي وكاتب القصص القصيرة البريطاني )هربرت جورج ويلز (H. G. Wells‏ من مواليد 21 أيلول 1866. من أشهر أعماله آلة الزمن يقول : بأنَّ جميع الناس (متساوون في احترام زملائهم) .
يرفض الفيلسوف وعالم الاقتصاد النمساوي البريطاني فريدريش أوغوست فون هايك (Friedrich August von Hayek) والمعروف بدفاعه عن الليبرالية الكلاسيكية ، وتحليله العميق للترابط القائم بين الظواهر المؤسسية والاجتماعية والاقتصادية. وهو من كلية الاقتصاد النمساوية يرفض فكرة العدالة الاجتماعية باعتبارها عديمةَ المعنى والمدلول، دينياً ،ومتناقضة ذاتياً وأيديولوجيةً، معتبرةً أنَّ تحقيق أي درجة من العدالة الاجتماعية أمرٌ غير ممكن ومن الصعب جداً تحقيقه ، ولمحاولة القيام بذلك يجب أن تدمَّر كل الحريات: أي أنَّه لا يمكن أن يكون هناك اختبار يمكننا من خلاله اكتشاف ما هو "غير عادل اجتماعياً " ، لأنه لا يوجد موضوع مادي عملي يمكن بموجبه ارتكاب مثل هذا الظلم، ولا توجد قواعد للسلوك الإنساني الفردي يمكن أن يراعي الالتزام بها في نظام الأفراد والجماعات البشرية ، وإن الموقف الذي يظهر (بصفته متميزاً عن الإجراء الذي يتم تحديده به) يظهر لنا فقط.
في الحقيقة ، يشكِّل الاستقرار بجميع أبعاده ، وأهمه الاستقرار الاجتماعي والسياسي والأمني، وهم أهم الأهداف التي تسعى إليها كافة المجتمعات الإنسانية في العالم، لأنَّ الاستقرار هو انعكاسٌ إيجابيٌّ على جميع نواحي الحياة في كل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية .
إنَّ الظروف الصعبة التي تمر بها المجتمعات العربية في الوقت الراهن ، وما اعتراها من حروبٍ مدمِّرة ، وأزماتٍ خانقة على المستوى الداخلي ، إضافةً إلى العديد من الأزمات الحادَّة في الميادين الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، قضلاً عن الانقسامات الحادَّة في بنية السلطة الحاكمة (الحكومية) تحت تأثير الشرعية أو عدمها ،هو أبعد عن الاستقرار، لأنَّ معظم المجتمعات العربية عانت من عدم الاستقرار طيلة فترةٍ طويلة جداً ما زالت تعاني حتى وقتنا الراهن ، وكانت أحد الأسباب الرئيسية الهامة في خصوصيتها عن بقية المجتمعات في العالم ،أو في دول الإقليم في أضيق الحدود ، بالرغم من امتلاك بلادنا العربية كافة المقومات الماديةِ الهائلةِ من الثروات الطبيعية والبشرية ،ليس هذا فحسب ، بل إنَّ وطننا العربي بموقعه الجيواستراتيجي يربط بين القارات الخمس ،ويشرف على أهم الممرات المائية في العالم ويطل على معظم البحار والمحيطات . ولكن للأسف الشديد لم نتمكَّن من توظيف تلك الطاقات والثروات في بناء الأمن والأمان والاستقرار،والعمل على تطورها وتقدمها ، وذلك لأسبابٍ كثيرة تتعلَّق بطبيعة تركيب السلطات وماهيتها ومنهجها السياسي على الصعيدين الداخلي والخارجي،فضلاً عن الانقسامات السياسية ( الحزبية) و(الفئوية) التي تعاني منها هذه السلطات الحاكمة،وعدم التوافق الجماعي والوفاق على وجودها الشرعي،وضعف وهشاشة بنيتها السياسية وهيكلها العام . إنَّ هذه المرتكزات وتلك الأسس لا يمكن أن تعمل بصورةٍ منفردةٍ لتحقيق الأمن والأمان، والسلم الأهلي والاستقرار ،إذ إنَّ عملية الاستقرار تعني بناء مجتمع سليم ومتطور قادر على العطاء والابداع ،ومنافسة المجتمعات المتقدمة. إضافةً لما تقدَّم من مرتكزاتٍ وأسس فلا بدَّ أن تراعي المجتمعات العربية في سعيها الى بناء الأمن والسلم والاستقرار في بُعديهِ السياسي والاجتماعي ،والذي يتضمَّن التنمية الشاملة بكل أوجهها ، وذلك من خلال أستيلاد واستحداث نمط خاص من التنمية الشاملة والمتوازنة في جوانبها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية،وتطبيق العدالة الاجتماعية في واقعنا العربي،والقضاء على ظاهرة الفساد والمفسدين بكل أشكالها السياسية والادارية والاخلاقية العامة،إذ إنَّ من شأن الفساد واستحقاقاته السلبية أن يهدِّد الاستقرار في أعمق مرتكزاته الأساسية، بما يخلق من أنهيار للقيم الإنسانية والمعايير الاخلاقية والمؤسسية في المجتمع وللأسف الشديد بات الفساد ثقافةً منتشرة في منعظم نواحي الحياة ، مضافاً إليها المحسوبيات . فضلاً عن ذلك فإنً توجهات مجتمعاتنا العربية في الاستقرار يتطلب منها أشاعة مبدأ التسامح من خلال أيجاد آليات ووسائل اجتماعية وفكرية وثقافية ،التي من شأنها أن تخلق حالات من التقارب والانسجام والتكافل والتضامن بين افراد المجتمع الواحد. وهذا ما تم ملاحظته بصورةٍ واضحة في ثورات الربيع العربي ،حيث ظهر التناحرعلى أشدِّه بين مؤيد ومعارض وطامع ، وعدم الانسجام ،وعدم الاتسام بالتسامح الإنساني أو تحقيق المصالحة الوطنية، وظهور العديد من الخصومات الطائفية والمذهبية والإثنيةالتي كانت ناراً تحت الرماد ، والتي أثَّرت سلباً على مرحلةِ الاستقرار والأمن والسلم الداخلي . ما بعد الحراك الشعبي، حيث استمر القتال بين أفراد المجتمع الواحد ، وما شهدته من الحروب المحلية بين أبناء الوطن ،مما يمهد الى حربٍ أهليةٍ تكون مدمرة وقاتلة بالنسبة إلى الأمن والسلم الأهلي والاستقرار لفترةٍ طويلة. لأنه حدث شرخٌ كبير بين أبناء المجتمع الواحد والوطن الواحد . كما يمكن عد القضاء على البطالة أحد الآليات المحورية والرئيسية في عملية الاستقرار الحقيقي من خلال تنظيم الوسائل المنهجية والخطط السلمية في عمليات التنظيم الاجتماعي للموارد البشرية والمادية الضرورية للمواطنين،وإقامة المشاريع الصناعيةِ والعمرانيةِ والخدميةِ العامة،وتعزيز فرص العمل لكل الفئات والشرائح الاجتماعية وبدون أدنى تمييز. إنَّ اتجاهات الأمن والاستقرار أو عدم الاستقرار في المجتمعات العربية يتطلب العديد من المشاركات والإسهامات في الفعل السياسي المتوازن للسلطات السياسية الحاكمة في المجتمعات العربية،وبناء السلطات العربية على الأسس العقلانية والديمقراطية والمشاركة السياسية والاجتماعية ، واحترام إرادة المواطن العربي وحقه في الحياة الإنسانية الحرَّة الكريمة.