الحياة برس - في حدث نادراً ما يتكرر، تبرعت إسرائيلية تدعى هاريل سيغال "50 عاماً"، بكليتها لطفل فلسطيني من قطاع غزة، كان بحاجة ماسة للعلاج، وجاء بالمقابل تبرع والده بكليته لإسرائيلية أخرى تبلغ من العمر "25 عاماً"، حيث إشترط عليه تقديم تبرع مقابل حصوله على كلية لطفله الذي يبلغ من العمر 3 سنوات فقط.
وقالت هاريل في حديث لوكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية، حسب ما طالعته الحياة برس، أن هذه الخطوة في البداية واجهتها عائلتها بالرفض، حيث عبر زوجها وأبنائها عن إستغرابهم من تعريض حياتهم للخطر لأجل شخص لا تعرفه.
هاريل عندما قررت التبرع بـ"كلية" لم تكن تعرف ستكون من نصيب منه، واتصلت بمجموعة من العاملين في مجال البحث عن متبرعين، وتدعى ماتنات حاييم ، وهي منظمة غير حكومية في القدس، وكشفت عن رغبتها بالتبرع.
الطفل لم يتم الكشف عن هويته بطلب من عائلته بسبب حساسية الأوضاع الأمنية والسياسية خاصة بعد جولة عدوان أخيرة على غزة استمرت 11 يوماً، إستشهد وأصيب خلالها مئات المدنيين، ودمرت آلاف الوحدات السكنية والأبراج المدنية.
وكتبت هاريل للطفل قائلة:"أن لا تعرفني، ولكن سنكون قريبين جداً لأن كليتي ستكون جزء من جسدك، أتمنى أن تنجح هذه العملية وأن تعيش حياة طويلة وصحية وحياة لها هدف".
وأكملت قائلة:"أرى الأمل في السلام والحب، وإذا كان هناك المزيد مثلنا لن يكون هناك أي شيء يستدعي القتال من أجله".
وكشفت سيغال خلال حديثها للوكالة الأمريكية، أنها في البداية أخفت عن عائلتها هوية المستفيد من التبرع، خوفاً من ردة فعلهم القاسية، خاصة أنهم رفضوا الفكرة من الأساس.
والد الطفل الفلسطيني، حاول أن يتبرع بكليته لصالح إبنه، ولكن الفحوصات بينت عدم إمكانية ذلك، فاقترحت عليه المستشفى أن يتبرع بكليته لملتقي إسرائيلي، وسيحصل طفله فوراً على كلية.
في نفس اليوم الذي حصل فيه ابنه على كلية جديدة ، تبرع الأب بإحدى كليته لامرأة إسرائيلية.
في بعض البلدان ، لا يُسمح بالمعاملة بالمثل لأنها تثير التساؤل عما إذا كان المانح قد تم إكراهه. تستند أخلاقيات التبرع بالأعضاء برمتها إلى مبدأ أن المتبرعين يجب أن يتبرعوا بمحض إرادتهم وألا يحصلوا على أي شيء في المقابل.
سيغال أكدت أنها زارت الطفل بعد إجراء العملية، وأنها على إتصال مستمر مع والديه.


المصدر: الحياة برس - أسوشيتد برس