( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
 أخذت العلاقات الصينية الأمريكية مساراً سلبياً في المدى المنظور، وذلك لأنَّ الولايات المتحدة الأمريكية انتهجت سياسة تصادمية مباشرة وغير مباشرة اتخذتها الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة دونالد ترامب، وأنَّ هذا النهج ما زال يزداد في ظل إدارة الرئيس جو بايدن .ليس هذا فحسب بل أخذت وما زالت تأخذ أشكالاً مختلفة ومتعدِّدة من الصراع السياسي والاقتصادي والتقني والمالي، وحتى الجيواستراتيجي مع تهديدات بفائض جبروت القوة، لكن من دون الوصول إلى حد الصدام العسكري المباشر،أي أنَّ الصراع بين بكين وواشنطن وصل حده حافة الهاوية، لأنَّ تجاوزه يضع العالم أمام كارثة كبرى لا تحمد عقباها.
الولايات المتحدة الأمريكية تتسابق وتتناحر مع جمهورية الصين الشعبية وتخوضان حرباً ظاهرة وخفية لتسيّد النظام العالمي. جمهورية الصين الشعبية تعمل بكل ما تملك من جهود للوصول إلى الموقع الذي تستحقه عالمياً ،نتيجة ما حققته من إنجازات اقتصادية وتكنولوجية وصناعية وعسكرية هائلة جداً، والولايات المتحدة الأمريكية تعمل من جهتها أيضاً بكل ما تملك من إمكانيات على كبحها، كي تبقى على رأس النظام العالمي الذي احتلته بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق في مطلع تسعينات القرن الماضي. حيث حدث ذلك التفكك في 26 كانون الأوّل 1991 م .
 من الواضح أنَّ هناك العديد من القضايا الخلافية التي طفحت على السطح بشكلٍ قاسٍ ،عندما دخلت في هذا الصراع المحتدم بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية ،منها قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي والتجارة ،والتكنولوجيا المتطورة ،والشرائح الذكية،والأمن السيبراني، إضافة إلى ما خلفته جائحة كوفيد 19(كورونا) الذي لا تزال عاملاً متفجراً تُستخدم كإحدى أدوات الصراع الجاري في العالم .
 لقد عادت جائحة كوفيد 19(كورونا) ذريعة كبيرة للاتهامات بين البلدين، فالولايات المتحدة الأمريكية تصرُّ على أن مصدرفيرزس ( كورونا ) جمهورية الصين الشعبية ، في حين ردَّت الأخيرة باتهام الولايات المتحدة الأمريكية بممارسة الخداع وتسييس قضية علمية لتشويه سمعتها على الصعيد الداخلي والدولي ،ودعت منظمة الصحة العالمية لإجراء تحقيقات علمية ودقيقة لتتبع أصول نشوء فيروس (كورونا) في قاعدة (فورت ديتريك وجامعة نورث كارولينا الأمريكية التي تأسست عام 1887م). 
 كما أن القضية الهامة التي يستغلها الساسة الأمريكيون فهي تايوان التي عادت إلى الواجهة، بعد قرار الولايات المتحدة الأمريكية بيع أسلحة نوعية لتايوان بقيمة 750 مليون دولار، إذ عدّت جمهورية الصين الشعبية هذا القرار انتهاكاً للبيانات الثلاثة المشتركة التي صدرت عام 1982م، التي تحدد طبيعة العلاقات البينية مع الصين وتايوان ،والتي تنص على قطع العلاقات العسكرية نهائياً مع تايوان، ووقف مبيعات الأسلحة إليها. فقد جاء في بيان أصدرته وزارة الخارجية الصينية: (أنَّ تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي الصين، ، وأنَّ الولايات المتحدة الأمريكية تتدخل بشكلٍ سافر في الشؤون الداخلية لجمهورية الصين الشعبية ببيعها الأسلحة النوعية لتايوان ،وتقوض سيادة الصين ومصالحها الأمنية والأمن القومي،والأمن العالمي بشكلٍ عام، وتنتهك أيضاً القانون الدولي والأعراف الأساسية للعلاقات الدولية).
لقد أكَّدت الصين من خلال البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية إلى أنَّ: (الصين تدعو الولايات المتحدة الأمريكية إلى الالتزام بصدق وثبات بوعودها، والالتزام الصارم بمبدأ "الصين الواحدة" وببنود المذكرات الصينية الأمريكية المشتركة ، ووقف بيع الأسلحة بكل أنواعها لتايوان، وقطع العلاقات العسكرية بين تايبيه وواشنطن ، وإلغاء خطة بيع أسلحة لتايوان على الفور، حتى لا تتسبب في مزيد من الضرر الكبير للعلاقات بين والولايات المتحدة والصين ". لقد حذَّرت الخارجية الصينية من تبعات بيع هذه الأسلحة، وقالت بوضوح : (لن تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية مطلقاً أن تغير المسار العام للعلاقات عبر المضيق أو عرقلة إعادة توحيد جمهورية الصين الشعبية )، وفي لهجة أكثر صرامة وقوة ، قالت الخارجية الصينية: (لا ينبغي الاستهانة نهائياً بالإصرار القوي والقدرات الهائلة للشعب الصيني فيما يخص الدفاع عن سيادة البلاد، ووحدة أراضيها). 
لقد قامت نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس بصب الزيت على النار من خلال جولتها الأخيرة التي شملت فيتنام وسنغافورة تحت عنوان :(تعزيز العلاقات والتصدي للنفوذ الصيني) .كما شنت هجوماً نارياً ضد الصين اتهمتها بأنها استقوت على جيرانها في بحر الصين الجنوبي الغني بالموارد، مؤكدة أنَّ الولايات المتحدة الأمريكية .وأنها ستواصل التصدي لمطالب جمهورية الصين الشعبية في المياه الآسيوية المتنازع عليها.
 تدرك القيادة السياسية والأمنية والعسكرية في الصين أنَّ الولايات المتحدة الأمريكية تواجه شكوكاً عميقة لدى حلفائها في جنوب شرق آسيا، وهي شكوك متواصلة تتعلق بمصداقيتها في حماية الحلفاء بالمنطقة على ضوء انسحابها المُذل والغير عادي من أفغانستان، لذلك هي وضعت جولة نائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس في إطار السعي لتلميع صورة الولايات المتحدة وطمأنة الحلفاء.