( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
مجابهة فكرية وثقافية صلبة ضد العنف والكراهية:
كنا وما زلنا نقف في مجابهة فكرية وثقافية ومعرفية صلبة أمام أعمال الإرهاب ومفرزاته واستطالاته ، فالعنف والقسوة يستهدفان في الفعل السياسي تطويع إرادة الخير باستخدام الإكراه والبغض المادي والنفسي، مما يؤدي إلى نمو ظاهرة التطرف الفكري والثقافي لدى العديد من الأفراد، وهو في حقيقته انعكاس لثقافة (الأنا) المفرطة المغلّفة بعقلية التقوقع والانغلاق الفكري والثقافي الذي يُقصي وينفي الآخر المختلف دينياً وعرقياً ومذهبياً بعد تهميشه.
إنّ جذورهذه الظاهرة متأصّلة عميقاً . لأنَّ بذرتها الأساسية تتشكل في مرحلة التنشئة الأولى البعيدة عن حب الآخرين، من هنا فإنه على المؤسسات والهيئات والإدارات التربوية مسؤولية كبيرة في تنقية اتجاهات التنشئة الفكرية والثقافية والاجتماعية، وبلورة مساراتها، وبالقدر الذي نجد جيلاً طموحاً محباً متطلعاً إلى البناء، متشبثاً بالإبداع العلمي والفكري والثقافي والمعرفي، وبما يستنهض بالضرورة روح الاندماج والتعايش السلمي، والتسامح الإنساني والحضاري، باعتبارهما أساساً ومنطلقاً للبناء والتقدم والنهوض الاجتماعي، لأنَّ التطرف الفكري والثقافي والمعرفي ثمرة من ثمار التقوقع والانعزال عن السياق الإنساني، والاجتماعي والثقافي العام في المجتمع البشري بكل مكوناته .لذا نرى أنّ أية معالجة للتطرف الفكري والانزياح الثقافي يجب أن تبدأ من واقع الأسرة أولاً ، مهد النشأة الأولى والبذرة الأولى ، بالتوازي مع المدرسة والجامعة. مع الاهتمام المركّز بالإنتاج الثقافي والإعلامي خاصة في ظل ثورة المعلومات والثورة الرقمية، حيث أصبح الجميع قادراً على التأثير الكبير والقوي في الآخرين في أي مكان في العالم، والتأثر بهم في الوقت نفسه. ولذلك يجب تحصين الأجيال من الوقوع تحت براثن التطرف الفكري والديني الخطير، الذي أصاب بُؤراً كانت منارة الفكر والثقافة في تاريخنا العربي والإسلامي الذي نعتز به ، خاصة في عصور النهضة وحتى عهدٍ قريب. وانتهى الحال إلى تقديم النفس البشرية التي خلقها الله وأعزها وقدسها قرباناً لهذا السعار الأيديولوجي المعقد والمتشابك الخطير .