الحياة برس - في 26 أكتوبر 1995، كان الموت على موعد للقاء الأمين العام لحركة "الجهاد الإسلامي في فلسطين" الدكتور فتحي الشقاقي، عندما باغتته عدة رصاصات من سلاح أحد عملاء جهاز "الموساد" الإسرائيلي خلال تنقله في مدينة سليمة في مالطا.
ولد فتحي الشقاقي في 4 يناير 1951 في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وتلقى تعليمه في مدارسها ودرس المرحلة الجامعية في جامعة المنصورة في مصر، وجامعة بيرزيت الفلسطينية.
أسس حركة الجهاد، وجهازها العسكري الذي كان يعرف قديماً بـ"القوى الإسلامية المجاهدة - قسم"، والتي تطورت خلال إنتفاضة الأقصى عام 2000م، وليصبح إسمها "سرايا القدس"، وقد حملته سلطات الإحتلال المسؤولية عن العديد من العمليات الفدائية داخل الأراضي المحتلة مما جعل رأسه مطلوباً لوحدات الإغتيال الإسرائيلية.
  • مراقبة الشقاقي قبل عملية الإغتيال
في عام 1995، بالتحديد في شهر كانون الثاني، قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي في حينه اسحق رابين، باغتيال الشقاقي بعد عملية نفذها الجهاد الإسلامي في بيت ليد أدت لمقتل 22 إسرائيليا، وجرح 108.
وبعد صدور القرار بدأ الموساد بالإستعداد للإغتيال، وتم تحريك مجموعة تسمى "خلية قيسارية"، وتم تحديد مكان الشقاقي في العاصمة السورية دمشق، ولكن لم يتم تنفيذ عملية الإغتيال في سوريا خشية من العواقب التي ستخلف ذلك حسب تقديرات رئيس شعبة الإستخبارات العسكرية بالجيش أوري ساغي في حينه.
ووافق رابين على توصيات ساغي وأمر الموساد بالتخطيط لعملية بديلة في مكان مختلف، تزامن ذلك مع إحتياطات أمنية كان يتخذها الشقاقي لعلمه المسبق بنية الإحتلال المبيتة له.
وذكرت مصادر من "الموساد" أنَّ الشقاقي كان يسافر فقط إلى إيران عن طريق رحلات جوية مباشرة. ومع هذه الصعوبة، وضع "الموساد" خطة بديلة وسعى إلى تطبيقها.
في تشرين الأول عام 1995، علم الموساد بتلقي الشقاقي دعوة للمشاركة في ندوة "تجمع رؤساء تنظيمات حرب العصابات" في ليبيا، كما علم أن سعيد موسى مرارة المعروف بـ "أبو موسى" من أبرز قيادات حركة فتح العسكرية سيكون موجوداً بالندوة أيضاً، وكان يعتبر من خصوم الشقاقي ففي حال مشاركته سيشارك الشقاقي أيضاً وطلب من عملاء الموساد الإستعداد لذلك.
  • خطط الموساد للشقاقي
الموساد اقترح أن يتم خطف فتحي الشقاقي خلال سفره من مالطا إلى ليبيا، ولكن رابين رفض ذلك خشية التورط دولياً، فكانت الخطة الثانية بتصفيته خلال تواجده في مالطا.
سافرت وحدة إغتيالات من الموساد لمالطا وانتظروا الشقاقي في المطار، حتى وصول الرحلات الثلاثة ففقدوا الأمل بوصوله، إلا أن أحدهم قال في جهاز الإتصال "لحظة، لحظة، هناك أحد يجلس جانباً ووحيداً"، اقترب رجل "الموساد" من هناك، وقال مرة أخرى في الجهاز "على ما يبدو هذا هو، وضع على رأسه شعراً مستعاراً للتمويه".
وبقي الشقاقي ساعة في مالطا ثم سافر إلى ليبيا ولم يعرف بأنه مراقب، والتقى هناك أبو موسى وطلال ناجي ومن قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة.
في السادس والعشرين من تشرين الأول، عاد الشقاقي إلى مالطا. وعرف "الموساد" أنَّ الشقاقي يستعمل جواز سفر ليبياً باسم ابراهيم الشاويش، ولم يجد صعوبة في تحديد مكانه في مالطا، بناءً على اسمه في جواز السفر.
وصل الشقاقي لمالطا واستأجر غرفة في فندق في مدينة "سليمة"، لليلة واحدة كان رقمها 616، وي الساعة الحادية عشر والنصف صباحاً، خرج الشقاقي ليتسوق داخل متجر "ماركس أند سبنسر"، وقام بشراء قمصان وثوب.
واصل الموساد سيره على الأقدام ولم ينتبه لملاحقته من  دراجة نارية من نوع "ياماها"، واقتربت منه بشكل كبير وقام الراكب الثاني بإخراج مسدساً من جيبه مزود بكاتم للصوت وأطلق ثلاثة أعيرة نارية على رأس الشقاقي مما أدى لإستشهاده على الفور.
وتبين في التحقيقات بأن الموساد لم يترك خلفه أي دليل يشير إليه، والدراجة المستخدمة بالقتل تم سرقتها قبل ليلة واحدة من تنفيذ العملية.
خلية قيسارية هي منفذة محاولة إغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" في الأردن خالد مشعل، والتي فشلت بعد التدخل الأردني القوي واعتقال المنفذ، وتحقيق صفقة تبادل تم بموجبها الحصول على عقار مضاد للسم الذي أصيب به مشعل.
وعلى خلفية فشل محاولة مشعل تم تفكيك الخلية بشكل نهائي.