( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
محطة للمراجعة والتقويم والتقييم، واعادة تشكيل الوعي الجمعي الفلسطيني من أجل إنجاز الوحدة الوطنية والتفعيل الكامل لطاقات شعبنا في معركة البناء والتحرير والإستقلال ..! 

بقلم د. عبد الرحيم جاموس 

في الذكرى السابعة والخمسين لإنطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، علينا أن نجعل منها محطة مهمة للمراجعة والتقويم والتقييم، ومواجهة كل أشكال النزعات الإنفصالية والجهوية، وكل أشكال الفساد، وترسيخ الفكر الوطني الجامع والصائب والسليم. 

لا شك بعد هذا الزمن الطويل، الذي مر على تاريخ الانطلاقة، قد حدثت جملة متغيرات داخلية وخارجية، وطنية، وقومية، وإقليمية، ودولية، كل ذلك يقتضي من فتح كوادر وقيادات ومناضلين، مفكرين ومثقفين، كتاب وأدباء وسياسيين، اقتصاديين واجتماعيين، أن يجتهد الجميع في قراءة كل هذه المتغيرات وانعكاسها على الصراع مع العدو، ومدى تأثيراتها على مجريات الأحداث، وعلى صيرورة الفعل النضالي الوطني الفلسطيني، والعمل على صيانة وحماية ثوابت القضية الفلسطينية، والعمل على التوصل إلى البرامج النضالية الواعية، الكفيلة بتطوير نضال شعبنا وفق كل هذه الأحداث والمتغيرات. 

إن تحقيق الأهداف التي انطلقت من أجلها حركة فتح، وما تبعها من فصائل الحركة الوطنية، تقتضي مثلَ هذه المراجعة الشاملة، لأن فتح التي تمثلُ المظلة والعمود الفقري للحركة الوطنية، إذا كانت بخير، فإن الحركة الوطنية الفلسطينية بمجملها، وبكل فصائلها تكون بخير، من هنا تأتي أهمية المراجعة والتقويم والتقييم على مستوى فتح وعلى مستوى الكل الوطني، ليكون الجميع قادرين على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وإنجاز أهداف شعبنا في العودة والتحرر الوطني وإنجاز بناء الدولة والإستقلال. 

في ذكرى الإنطلاقة، نستذكر بإجلالٍ وإكبار قائمة شهداء شعبنا العظام الابرار، الذين سالت دماؤهم الزكية لتنير وتعبد طريق العودة إلى فلسطين وطريق الحرية والاستقلال، منذ الفاتح من يناير للعام 1965م وارتقاء شهيدها الأول الشهيد أحمد موسى، وإلى بقية شهدائنا الذين ارتقوا إلى يومنا هذا الذي نحيي فيه هذه الذكرى العطرة والمجيدة لإنطلاقة الرائدة، ونحيي هبة شعبنا المتصاعدة، في مواجهة قطعان المستوطنين وجيش الإحتلال في مختلف بؤر التماس، في برقة وبيتا، في القدس وفي الأغوار وفي كافة أراضي فلسطين المحتلة. 

إننا ننحني اجلالا وإكبارا لأرواحهم الزكية وتضحياتهم العظيمة، ونعاهدهم أن نستمر على درب الشهادة حتى تحقيق الإنتصار وإنجاز الأهداف التي قضوا من أجلها، معاهدين الله أن  لا تذهب دماء الشهداء سُدى وتضحيات الجرحى وعذابات الأسرى … 

فلا ثمن لهذه التضحيات الجسام سوى الحرية والعودة والاستقلال وبناء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، في هذه المناسبة العظيمة نحيي أمهات الشهداء والجرحى والاسرى ونقبل رؤوسهن وهن صابرات محتسبات، ونربت على قلوبهن، ونشد على أياديهن، فهن حاميات نارنا المقدسة وشعلة نضالنا المستمر. 

إن مسيرة فتح الكفاحية الطويلة والمريرة هي التي عكست صورة شعبنا المناضل والصامد، في بنائها وتكوينها، وتطلعات وأماني شعبنا قد تجلت في مبادئها وأهدافها وثوابتها الوطنية، فاليوم نؤكد على التمسك بهذه المبادئ والأهداف حتي تحقيقها وإنجازها أكثر من أي وقت مضى. 

فتح التي قرنت القول بالفعل والممارسة، وصارعت العدو في كل الجبهات وفي كل الساحات، وفي مختلف المراحل، فقد اعادت بكفاحها لفلسطين اسمها المخطوف والمغيب، واعادت لشعبها هويته المصادرة والمغيبة، وحولت قضية فلسطين من قضية انسانية إلى قضية وطنية سياسية بإمتياز، وكسرت إرادة الكيان الصهيوني الغاصب وحلفاؤه، على طريق هزيمتهه وتصفيته .. 

إن تحقيق حلم وهدف العودة للاجئين الفلسطينيين من مختلف المنافي، في داخل وخارج الوطن … سيبقى في مقدمة أهداف وغايات حركة فتح. 

فتح الطليعة النضالية الرائدة، بحنكتها وتضحياتها ونضالاتها المستمرة والمتواصلة قد حققت الإنجاز تلو الانجاز، والإنتصار تلو الإنتصار، وواجهت المؤامرات وتصدت لها بإقتدار، في مختلف المراحل والمحطات وحافظت على ثوابت قضيتنا الوطنية العادلة، قادرة على المضي والاستمرار في طريق النضال والتضحية من أجل أهدافها المشروعة في الحرية والإستقلال. 

فتح التي واجهت المتآمرين والخونة، بثبات وعناد وتحدت كل أنواع الضغوط، واجتازت بقضيتنا كل المحن، وانتزعت إعتراف العالم بفلسطين الدولة، وبحقوق شعبنا غير القابلة للتصرف في مقدمتها حق العودة وحق تقرير المصير … تجدد العهد في هذه المحطة التاريخية على إستمرار الكفاح والنضال والبناء الوطني، حتى التحرير وحتى النصر. 

د. عبد الرحيم جاموس 

عضو المجلس الاستشاري لحركة فتح 

عضو المجلس الوطني 

الرياض في 28/12/2021 م 

Pcommety@hotmai.com