( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
ذهب العامُ وراح بما فيه من صباحٍ، أو ضيقِ أو براح، أو صياح؛ راحَ فاستراح برحيلهِ من استراح أو من جُرِحَ فيهِ بأعمق الجراح، فما ارتاح من شِدةِ الأتراح، وضياع الأفراح، والليالي المِلاح والنجاحِ والفلاح. تصيرُ الأمُور بنا، وتسيرُ للمسِيِر، والسير إلى نهاية المصير؛؛ عامٌ مُنصرِم قد مضي، وانقضي، وانتهي وانصرف عَنا غير مَأسُوفٍ عليهِ،، رحَل، وتَرجَلَ بما فيه؛ حيثُ نَفَتكر، ونَتَذكر ما كان بهِ من بزوغ فجر افتخر فيه من افتخر بانتصار، أو من أيام انحِسار، واندحار، وانكسار، واندثار!؛ وكذلك مَر بِنا العَام، واندحَر بين مدٍ، وجَزَرَ، وما بين حُلوٍ، كالعَسل أو وحَلٍ، مُوحِلٍ، ووَجَل؛ انفضت، وانقضت أيامهُ، وأسابيعهُ، وشُهور ذلك العام انتهت، فكان بعضهُا كالحَنظَل!؛ وكم من ليلٍ بهيِم غطي ظلامُهُ وغيومهُ نُور القمر؛ وكم من شِرير بلا ضمير تنَمَر كأنَهُ أمير، وهو سكِير لا تُساوي ثَقافَتهُ طِفلٌ صَغِيرَ!. إن عِدة الشهُورِ اتنا عشر شهرًا مَرت بما فيها من خَيرٍ، وشر، ومُرٍ، ومِرار، وضُرٍ، وضِرار، وحُزنٍ، وأحزان قد ضاقت بها الصدُور، وانكفأت فيها بعض القُدُور، وذبلت أجمل الزهُور، والثمار، فلا عبير، لهَا، ولا عُطور، وأُغلقت وانطوُت السجلات، وما سُطِّرَ في السُطور؛؛ سَنةٌ غادرت مِعشاَرُ عُشرِها لم نشتم فيه عبَق العُطور من بين بيادِر البساتين، ولا حتي في الدُور، وهذه حالُ الدُنيا فلا شيءٌ يدوُم فيها لا حُزن، ولا حتي سُرور!. لقد ودعَنا عام ميلادي، ومن قبل ذلك ودعنا عامًا هجري غير ملامح بعض البشر، فطُمست أجمَل الصور، ومات أحبابٌ لنا في ذلك العام العابر الغابِر المسُافِر وأسكنهم في المقابر!. لقد ترك ذلك العام المنصرم أثر جُرحٍ كبيرٍ غائر لن يندَمِلْ!؛ واستمر صائِر، ونحن مُبّصِّرٌ لهُ، وعليهِ صَابِر، رغم أنهُ ألهب فينا السرائر كالثائِر على كُل مُتكبرٍ، ومتجبرٍ؛ "فكم توالى الليل بعد النهار، ودار في الأنَجُم هذا المدار"؛ وكم بكي الرجال الأبرار، والحرائر من جبروُت، وقهر، وظُلمِ الكُفار الأشرار، ومن رحيل عبق رحيق، وعبير الأزهار!. 
لقد بادرَ ذلك العَام فغَادَرَ بأمرٍ عاَبِر من القادر الجبار القهار الغافر، غادر العام، وطار، وساَفر؛ وكًلنا مثلهُ سوف نُغادر؛ فالَبرُ، والفاجر، والغادر سوف يُغادر، فبادر بعمل الخير قبل أن تغُادر إلى المقابر.. 
الباحث والكاتب، والمحاضر الجامعي، المفكر العربي والمحلل السياسي
الأديب الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل
عضو نقابة اتحاد كُتاب وأدباء مصر رئيس المركز القومي لعلماء فلسـطين
عضو الاتحاد الدولي للصحافة الإلكترونية/ dr.jamalnahel@gmail.com