( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
بالاتصال ببعض الأخوة للمتابعة وللتيقن والتأكد ما بين صفحة الكتاب الذي كنت أحررهُ والأخرى كان للروح التفاؤلية للاخ ماهر عطية (واخوة آخرين) أن برزت حين اتصلت به، وكان لها من الشحنات التي احتاجها الكثير وهكذا هم الأصدقاء حقًا، عوضًا عن أن الأخ ماهر هو بطبعهِ المتفائل ولا يتحدث عبثًا وإنما عن وعي، ما انعكس قليلا علي...شيء من الانفراجة.

في المسجد وفي محاولة لأن أقدم ما قد يجلب لي الحظ! تبرعت بالقليل من المال وهو دوما قليل مما أعطانا الله سبحانه وتعالى لإمرأة نشدت الدعم ففغر فاها من المبلغ الذي كان كبيرًا جدًا مقارنة بما وقع في الرداء المفرود بين يديها. عمومًا لم أكن أهتم بقيمة المبلغ بمقدار ما كنت أرجو واستجلب الرحمة والعون من الله تعالى بصيغة أخرى غير العمل الدؤوب والدعاء.

كنت أدعو من الله النجاح والفرج النفسي الداخلي، وحُسن سير الأمور فهل من المبرر أن أقول أنه لولا ما فعلتُ بالمسجد لما كان لي حظ من تذوق لذه النجاح؟

(كتبت في مذكراتي قبل يوم العبارة التالية: أتخيل زوال الغمة غدًا مساءً إن شاء الله)

 قلت انني ذهبت لصلاة الجمعة والحمد لله وعدت لاستكمال الكتاب أي لحقيقة صرف الذهن عن القلق والتوتروالشدّ والترقب خاصة فيما يتعلق بالعدد من الحضور، وبما يتعلق بسلاسة تتابع الفقرات، وبما يتعلق بطرق إدارة الندوات أو المداخلات ضمن المؤتمر لأنني أعلم أن أعضاء التنظيمات السياسية العالمثالثية عامة ومنها الفلسطينية يدمنون مقاطعة أحاديث الغير ويؤثرون الكلام تجاوزًا للوقت! ولا يتحلون بفضيلة حُسن الاستماع أو التكثيف أو الاختصار وهي من الفضائل التي اكتسبتها مع فضائل أخرى عبر القراءة والوعي واكتساب المنهج والإرادة وتكرار التمرين والتدريب عليها، ولعلي أتقنتها أو أحاول.  

المهم أن القلقَ العميق الذي كان يعتريني عملت على التخلص منه بعديد التقنيات والضروب -وكثيرا ما ألجا لبعض الآيات الكريمة أتبين فيها مخرجًا أو الأحاديث الشريفة، أو القصائد العربية الرائعة، أو القراءات الروحية والنفسية...أو صوت "اوركسترا فيفالدي" وأمثاله- عدتُ من المسجد وأكملت المشروع المعدّ للكتاب... وكان من أيام أن أعددتُ مشاريع أكثر من ثلاثة  كتب شكّلت حصيلة سنوات وكلها بانتظار دورها للصدور.

نمت هذ ا اليوم ماقبل يوم الامتحان-التحدي على وقع أنني سأذهب غدًا من رام الله أين أقيم الى أريحا برفقة أحد الأخوة حيث أن قلق السفر سواء الداخلي او الخارجي هو أيضًا مما يعتريني دومًا فأؤثر الرفقة أو الصحبة على الانفراد مما قد يكون من نواقص الشخصية أو مباهجها برفيق الطريق! وكما تقول العرب الرفيق قبل الطريق، ولربما به تكون النفوس توّاقه لقليل من الهدوء أو الامتزاج مع روح أخرى والانصراف بمشاغل اللحظة عن تلك اللحظات المترقّبَة.

المهم أن الأخ الكريم الذي كان من المفترض أن يأتي معي بالسيارة قد أقعده المرض فذهبتُ وحيدًا مما لم أرغب به.

كان الحدث أي انعقاد المؤتمر ولا أريد أن أحدثكم عن تفاصيله الشيقة هنا فهو قد أدى غرضه بعناصره المختلفه وحقق النجاح من مقاييس فنية وادارية وفكرية ونفسية عدة (لربما على الصعيد السياسي شأن آخر) فخرجت من متتالية الاقتران بين استجلاب الحدث والقلق بصحبته، ثم مُعارَكَة (مقاتلة) القلق فصرعه للعودة ثانيًة للمربع الأول وهكذا بشكل مشاكس!

عبّر عديد الأخوة والأخوات أثناء الحدث/المؤتمر عن عميق الامتنان والشكر لما قمنا به من فعل (وأظننا كنّا بحاجة له) وأخص بالذكر من ذكرني بالاسم مثل الأخ العملاق عباس زكي والأخ روحي فتوح والأخت دلال سلامة، والاخ الزميل المتميز دومًا فهمي الزعارير وأخوة كُثُر ممن جاءوا لنصرة الحوار والديمقراطية في إطار الحركة الجامع وعبر الفضاء الذي نفترض أننا أتحناه للحركيين ونعمل على ديمومته الى جانب الدراسات التي نقدمها والى جانب الورشات والدورات المتصلة.

(لقد رأينا المخرج للعمل ممثلًا بشخصك بوضوح... في كل فقرة وحركة وسياق وجملة بالبرنامج، وكأن لمساتك المباشرة وغير المباشرة أبت إلا أن تظهر)

حجم الانفعال الايجابي من الأقربين والأباعد من الجمهور كان كبيرًا، وما بين العتب على عدم الدعوة للحضور من البعض، الى الأمنيات بالاستمرار والرغبة بالتقديم للكثير وجدت عددًا من الأخوات والاخوة قد كتب بحقي كلامًا كثيرًا لربما كان بحقيقته أحد الأهداف التي أسعى - نفسيًا وروحيًا- لها فمن منّا لا يسعى للاعتراف! ومن منّا لا يسعي للقبول! ومن منّا لا يسعى للثناء الحقيق ونوال الإعجاب أو الإشادة!؟ لما يطلقه ذلك من شعور بالتقدير واحترام الذات ولما له من حفز مستمر؟ ومن منا لا يعتقد أن سعيه لتحقيق حاجاته الأولية يقف عند حدّ الماديات أو الاجتماعيات؟ ولا ينظر لما هو أبعد منها من قضايا جمالية وانسانية وروحانية رائعة؟

مقالة من 4 حلقات وهذه (3/4). #بكر_أبوبكر