
على الرغم من حجم البيانات والتصريحات المتفائلة التي صدرت في الآونة الأخيرة والتي تؤكد إن جائحة كوفيد 19 (كورونا) اقتربت من نهايتها، وإن متحور كوفيد 19 (أوميكرون) الإفريقي أقل خطراً من سابقيه على الرغم من انتشاره السريع بين صفوف البشر في العالم، إلا أنَّ الواقع ربما لا يؤكد ذلك. فالإصابات بفيروس (أوميكرون) المتحور الإفريقي إلى ارتفاع يومي، وبشكلٍ جنوني، وقد وصلت حتى الآن إلى ثلاثمائة وأربع وثلاثون مليون إصابة، وأكثر من خمس ملايين وخمس وخمسون ألف وفاة، وأن هناك العديد من دول العالم عادت إلى فرض القيود المشدّدة على السفر والتنقل، والدخول إلى بعض المطاعم والمقاهي والنوادي المحلات التجارية، وأن مدناً بأكملها يتم إغلاقها بشكلٍ صارم من أجل احتواء انتشار الوباء القاتل.
المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، السيد أدهانوم جيبريسيوس، دقّ جرس الخطر المحدق بالشعوب مجدداً، مشيراً إلى أن فيروس كوفيد 19 ،متحور (أوميكرون) يواصل اكتساح العالم بلا هوادة. مؤكداً بأن البشر لا يخطئوا، لأنَّ متحور (أوميكرون) يتسبب بدخول المستشفيات ويوقع وفيات بأعدادٍ كبيرةٍ، وحتى الحالات الأقل خطورة تُثقل كاهل المستشفيات والعيادات الطبية ومؤسسات الرعاية الصحية.
ليس هذا وحسب، بل تؤكد منظمة الصحة العالمية،على لسان مديرها السيد أدهانوم جيبريسيوس أن (هذا الوباء لم ينته بعد، نظراً إلى التفشي السريع والكبير لفيروس (إوميكرون) حول العالم .ومن المحتمل ظهور متحوّرات جديدة وخطيرة)، أي من المفترض الاستعداد لما هو أسوأ من ذي قبل، وليس التراخي أو الاستسهال واعتبار أن المتحور الإفريقي (أوميكرون) مجرد متحوّر عادي أقل خطراً من سابقيه من المتحوّرات مثل كوفيد 19 (ألفا) و(دلتا).
من جهتها أعلنت وكالة الأدوية الأوروبية، أنه على الرغم من أنّ المرض لا يزال في مرحلة الوباء والعالم أجمع يواجه هذه الجائحة ، فإنّ انتشار المتحوّر الإفريقي (أوميكرون) سيحوّل فيروس (كورونا) إلى مرض مستوطن يمكن للبشرية أن تتعلم التكيّف معه.
قد يكون المتحوّر الإفريقي (أوميكرون) أقل خطراً، لكن القول إنه فيروس بسيط، فيه خداع وتضليل، ولا يستقيم مع حقيقة انتشاره المتسارعة، وما يسببه من مخاطر على صحة الإنسان، وزيادة في الوفيات، ويضر بالإجراءات المشدّدة التي تتخذ لمحاصرته، والاستجابة المجتمعية لاتخاذ الاحتياطات الضرورية واللازمة، من أخذ اللقاحات وارتداء الكمامات والتعقيم والتباعد الاجتماعي.
وقد تلقي تصريحات السيد أدهانوم جيبريسيوس المدير العام لمنظمة الصحة العالمية ظلالاً من التشاؤم على واقع هذا الوباء الخطير، لكن المصارحة والمكاشفة ضروريتان من أجل المصلحة العامة للناس والدول والحكومات، طالما أن هذا الفيروس يتمدد، ويتسع، ويتحوّر ويتجدّد ويوقع ضحايا يومية بالملايين، وكل ذلك يستوجب المزيد من الحيطة والحذر واليقظة والاستعداد، وتوسيع إطار أخذ اللقاحات ليشمل مختلف دول العالم دون تمييز، خصوصاً أنّ هناك دولاً عديدة في العالم لم تتمكن حتى الآن من تطعيم كل مواطنيها، وهو أمر ضروري جداً لزيادة المناعة العالمية، إذ لا جدوى من أن تتمكن بعض الدول من تطعيم مواطنيها في إطار ما يعرف بـ (مناعة القطيع)، بينما هناك العديد من الدول لم تتمكن، حتى الآن، من الحصول على ما يكفي سكانها من اللقاحات ومستلزماتها، خصوصاً في عالم مفتوح الحدود والأجواء، ويمكن للفيروس أن ينتقل بسهولة من دولةٍ إلى دولة، ومن مكان إلى آخر.
أمام هذا الخطر الوجودي الداهم الذي يهدد البشرية حيث يفترض وضع استراتيجية عالمية مدروسة لمواجهته، فإن الدول الكبرى تتصارع بشكلٍ مرعب على المصالح والنفوذ، وتحشد، وتتوعد، وتهدد بحروب ربما تصل إلى استخدام القنابل النووية، وجميع أسلحة الدمار الشامل الجرثومية والكيميائية، من دون الأخذ بعين الاعتبار أنها بذلك تشارك في محنة العالم أجمع، وتقضي على كل أمل يمكن أن يساهم في إنقاذ البشرية وإنقاذ كوكبنا من التدمير والفناء، والذي يواجه العديد من المخاطر البيئية والصحية والاقتصادية والاجتماعية .
20/01/2022 06:38 am
.png)






