
ما يجري على خط العمليات الميدانية الدموية بالترافق مع الحُمَّى السياسية الإقليمية والدولية من حربٍ على الأرض الأوكرانية، يؤشر إلى حالةٍ من فقدان السيطرة على الأوضاع في تلك المناطق، كما يؤشر إلى شكلٍ من أشكال التسليم القدري بتفاقم بؤر التوتر في تلك البلدان، وفتح فجوات ستصبح مستنقعاً تفوح منه روائح البغضاء الكريهة يصعب التخلص منه. لماذا يعيش العالم في دائرة مغلقة حدودها النار؟، لماذا هذه الإقامة المديدة الممتدة في تلك الدائرة التي تجعل الإنسانية تحلِّق خارج السرب الإنساني العام؟ هل بمقدور الإنسانية من خلال تحليقها خارج السرب أن تكبِّل نفسها بالمزيد من القيود والسلاسل التي تحدّ من قدرتها على تجاوز الماضي السلبي؟ لماذا يعيش العالم على هذا النحو المأساوي؟ ما هي السبل الكفيلة لإخراج الإنسانية من شرنقة الظلاموالكهوف المتقيحة المستمرة ،وسباق الكراهية والبغضاء والتسلح بهما..ما زلنا نبحث عن حكم أخلاقي يفترض أنَّ لعبة الأمم مع كبار قادة العالم قائمة على أسس طهرانية موغلة بالميتافيزيقا، وتلك مغالبة صريحة للحقيقة التاريخية الموضوعية التي تظهر لنا أنَّ لعبة الأمم قائمةٌ بشكلٍ جوهري وأساسي على المغالبة وتعمير الفراغات الناجمة عن الخسارات الفادحة وإخفاقات البعض، والتدافع اللاواعي الذي شهدته البشرية في الخلق منذ الصراع الفلوكلوري الرمزي الأول بين أبناء آدم قابيل وهابيل. هذا الصراع الفولوكلوري وما يماثله من حقيقة موضوعية كان ولا يزال وسيبقى الرافعة الواقعية والمنطقية لما جرى في الماضي ما يجري الآن في تواريخ الإنسانية بل بتاريخ البشرية قبل أن تؤنسن.
لقد كان لنا نحن العرب نصيب من تلك الارتدادات اللاواعية، فكان التمييز العنصري ضدنا فاضح، عرّى كل أغطية الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان المتسترة خلف شعارات دموية مبللة حتى الثمالة بالحقد والكراهية والكذب والخداع والرياء. فالصراع التاريخي بين الأمم البعيدة والقريبة والمتشاطئة على حوض البحر الأبيض المتوسط استمر قروناً طويلة .وتسيّج بالمرجعيات الدينية التي تم حياكتها في مراكز الأبحاث الغربية، وتم تغليفها وتعليبها بالعنصرية العرقية (الإثنية) في مدارس وجامعات القوميات. بقدر تماهيه التام مع القوة والسطوة والهيمنة والحكم المستبد الطاغي. حتى بدت ملامحنا نحن العرب كمنتصرين ظافرين تارةً، وتارةً أخرى متراجعين خاسرين، خسرنا كل ما يمكن أن يكون رافعة لنا كي ننهض كالعنقاء من رمادنا . تباً لهذا العالم الظلامي الذي يستنير بضوء القنابل والصواريخ والنار الحارقة .
04/03/2022 10:20 am
.png)






