( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
لقد كان القدر كريمًا معي؛ إذ سمح لي بزيارة العديد من الأماكن الجميلة في العالم، ولعل منها "حدائق ميرابل" أو "قلعة هوهن" في "سالزبورغ" ـ مدينة "موزارت" الشهيرة ـ حيث الناس من كافة الأجناس يتمتعون بالطبيعة الجميلة، والهواء الطلق، وسماع الموسيقى المنبعثة في الأجواء، وكذلك الحال في "روما" بجوار نافورتها الأشهر؛ نافورة "تريفي" أو نافورة "الأمنيات" يلقون بحب نقودهم المعدنية من خلف ظهورهم إلى النافورة هامسين بأمنياتهم!
ونقترب إلى الوطن؛ من خلال الجوار في "عمان الشقيقة" حيث حدائق "المدرج الروماني"، وهكذا الحال في كل العواصم؛ كل البشر تتمتع فيها بسلام، وهدوء، ودون تنغيص ولا وجود حتى لشرطة مدنية من حولهم!
لكن ما هي الصورة في " القدس " " باب العمود " ـ أو إن شئت ـ " بوابة دمشق "؟!
وهي درجات صغيرة تعتبر الطريق الأبرز إلى " المسجد الأقصى الشريف "، والمتنفس الوحيد لأهل القدس للراحة والهدوء، والاسترخاء بعد " صلاة التراويح " الطويلة في " الأقصى المبارك "؛ ولكن هناك "الاحتلال"!
هذا "الاحتلال" الذي يدعي ـ ليل نهار ـ بـ " أنها " عاصمته!
فلماذا يتوجد "جنوده" المدججين بالسلاح، والدروع، والهراوات، والغاز السام، وقنابل الصوت، و"المياه العادمة"، تحيط بالمكان من جميع الزوايا؛ وتضرب، وتروع " الآمنين " من السكان؛ شيوخًا، رجالًا ونساءً، شبانًا وأطفالا!
ما هي جريمتهم؟! أم أن هذا "الاحتلال" يستعرض بـ "صلفة وغرور" بأنه "المسيطر" على المشهد؟!
العجيب أن كل ذلك يتكرر بعد أن شكا وبكى "الاحتلال" لكل الوسطاء؛ "بأن الفلسطينيين يتوجهون إلى التصعيد في رمضان"، وكأنهم هم الباحثون عن السلام!
والأعجب؛ أن من يطلق شرارة "العنف والإجرام" "لابيد" ـ الإعلامي السابق وما يعرف اليوم لدى الاحتلال بوزير الخارجية، والرجل الثاني في "حكومة الرأسين"، فما الدافع لذلك؟!
هل استمد "لابيد" قوة من "شهود الزور" ـ بعض "مسؤولي العرب" ـ الذين استقدمهم إلى النقب المنتفض ضد "الاستيطان والتهجير"؟! وهم الذين أدانوا "الإرهاب" بعد عمليتي "بئر السبع والخضيرة" ردًا على "جرائم الاحتلال" ضد المواطنين العرب بـ "الداخل"؟!
هل يعلم "شهود الزور" ماذا فعل "قانون القومية اليهودية" بالحقوق القانونية، والوطنية، والإنسانية، والتاريخية وحتى اللغة لسكان البلاد " الأصليين " أي أبناء جلدتهم " العرب "؟!
وهل قبل "شهود الزور" بـ "الوهم" بأن "تل أبيب" هي "الحصن" ضد "البعبع الإيراني" الذي يتهددهم، ونسوا بأن "الاحتلال" هو العدو الحقيقي، وهو الذي "يهُود القدس" ويسعى إلى هدم " الأقصى "؟!
هل يسعى "لابيد" إلى التأكيد بأنه "متطرف" أكثر من "بينيت" وأنه يستحق بجدارة نقل السلطة إليه؟!
لما لا؟! هو استقدم "العرب" وأعلن عن منتدى دولي جديد! وهو يرد على "العمليات" من قلب " القدس " في شهر رمضان! 
وكأنه يتجاهل حتى ما جاء في كلمة وزير الخارجية الأمريكي في "النقب"؛ باستمرار الولايات المتحدة في التفاوض مع الإيرانيين، وأنها قد ترفع "الحرس الثوري" من "قائمة الإرهاب الدولي"، والأهم بالنسبة لنا، إدانته لـ "الاستيطان والمستوطنين" في الضفة الغربية بما فيها " القدس "!
هذا "الاحتلال" الذي يترنح تحت ضربات " مقاوم فلسطيني " قام بـ " عمليته " في منطقة لا تبعد كثيرًا عن "الكرياه" ـ أو ما تُعرف باسم وزارة الدفاع!
إلى متى يستمر هذا "الانفصال عن الواقع" لـ "الاحتلال" ونحن في الربع ساعة الأخيرة من "رواية الصراع" ؟!
لم ينجح "الاحتلال" طيلة قرن من الزمان في كسر قوة الإرادة لدى الشعب الفلسطيني، فهل يظن أن بإمكانه أن ينجح الأن مع "عرب الردة"؟!
هل يستطيع "هؤلاء" منح الحماية لـ "الاحتلال" من " مقاوم " أم كما يسمونه "ذئب منفرد" يستطيع قلب المعادلة كلها في المنطقة؟!
ألا يكفي هذا الوقت الضائع في "الانفصال عن الواقع" والبحث عن السبيل الحقيقي للسلام في المنطقة بإقرار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني؟! 
حين أقول إن "الاحتلال" في الربع ساعة الأخير من وجوده؛ ذلك يرجع إلى سببين هامين على المستوى الخارجي؛ الأول أنهم يخشون من انطباق وصف الأبارتايد عليهم، والثاني نجاح حركة المقاطعة في إثبات حضورها في العالم، وحتى على مستوى القضاء الدولي الذي يرفض تجريمها.
وهذا ما هو حادث اليوم؛ وهذا ما يجب أن نركز عليه أكثر، إضافة إلى المقاومة المشروعة على الأرض، وبكل صورها، فليست "المقاومة الأوكرانية" أكثر حق منا في الدفاع عن بلادها!
فهل أنتم معتبرون!
والوقت يعمل لصالحنا! خاصة إذ ما توحدنا ولم نزدد تشرذمًا، " كل حزبٍ بما لديهم فرحون "!