
اتسمت العقود الأخيرة في زمننا الحديث والمعاصر بالكثيرمن المفاهيم والآراء والمصطلحات ذات الطابع العنصري كان من أبرزها مصطلح (العداء للسامية)، ثم مصطلح جديد أصبح محل استخدام شائع في العالم الغربي والأمريكي، وهو مصطلح (الإسلاموفوبيا Islamophobia)،وهذ المصطلح تم التعبير عنه بمصطلح (رهاب الإسلام) الذي يعني بشكلٍ واضح وصريح ،التحامل والكراهية والخوف الشديد من الإسلام، أو من المسلمين ،خاصة عندما يُنظَر للإسلام كقوةٍ جيوسياسيةٍ كبيرةٍ وهامةٍ في العالم، أو كمصدر للإرهاب، هذا المصطلح دخل إلى الاستخدام الفعلي في اللغة الإنكليزية عام 1997م عندما قامت خلية تفكير بريطانية يسارية التوجه تسمى (رنيميد ترست Runnymede Trust) باستخدامه لإدانة مشاعر الخوف والكراهية والحكم المسبق ضد الدين الإسلامي أو المسلمين. وعلى الرغم من استخدام المصطلح على نطاق واسع في العالم حالياً، إلا أنَّ المصطلح والمفهوم الأساسي له تعرض لانتقاداتٍ حادّةٍ وشديدةٍ. عرَّفَ بعض الباحثين الإسلاموفوبيا بأنها شكلٌ من أشكال العنصرية المفرطة .وآخرين اعتبروها ظاهرةً مصاحبةً لتزايد عدد المهاجرين المسلمين في دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، والبعض الآخر ربطها بأحداث الحادي عشر من أيلول عام 2001 م . فقد سعى الغرب الأوروبي ـ الأمريكي إلى محاولة ربط الإسلام كدينٍ بالعنف والقلاقل والاضطرابات في كثير من أنحاء العالم، مع التركيز على (عدوانية) هذا الدين ومحاولة ربطه بالإرهاب حتى يصبح عقدة متجذِّرة في العقل الباطن والعقل الظاهر للبشر، وهو أمرٌ خطيرٌ ينمّ عن رغبة جامحة في تطويق الإسلام والإساءة إليه، واتهامه بما ليس هو فيه .كذلك فقد تعزَّزت ظاهرة ما سمّي بـ (الزينوفوبيا) أي (الرهاب من الأجانب أو كره الأجانب)،مع العلم أنَّ المصاب برهاب الأجانب يميل إلى الخوف والقلق وعدم الثقة التي تصل إلى كراهية الغرباء والأجانب.وهذه من الأمراض الكثيرة التي تعشعش في عقول الغرب الأوروبي ـ الأمريكي .مع العلم أنَّ الغرب بشكلٍ عام والولايات المتحدة الأمريكية بشكلٍ خاص مشكّلةٌ من مجتمعات مهاجرين، وهم الذين ينتجون الرعب والخوف ،وهم أيضاً الذين يصابون بـــ (الإكزينوفوبيا Xenophobia). مع العلم أنَّ هناك فرق بين العنصرية بمدلولها والإكزينوفوبيا . يظهر هذا الفرق في أنَّ العنصرية تنحصر في كره وحقد الآخرين بسبب انتمائهم العرقي أو نسبهم، أما (الإكزينوفوبيا Xenophobia) فهي كره الآخرين فقط لأنهم أجنبيون أو غرباء عن بلادهم ،والذي يطلق عليه (الشخص الإكزينوفوبي)، مثل الاختلاف في الجنسية، الدين، الأعراف المعتقدات، وغيرها، لكن يمكن أن يستخدم مصطلحي (كراهية الاجانب) و(العنصرية) بشكل مترادف ومتساوق، وإن كانت لها معانٍ مختلفة كليًا مثل(كره الأجانب يكون على أساس مكان الميلاد، والعنصرية تستند إلى الأصل العرقي الإثني).هذه الفكرة ترتبط بشكل ما مع فكرة صراع الحضارات عند أو صدام الحضارات (The Clash of Civilizations) للكاتب صموئيل هنتنغتون أو بعنوان " : صدام الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمي".
الواضح تماما أن الدين الإسلامي الحنيف يواجه حملة شعواء ضده تحاول أن تصبغه دائماً بما ليس فيه، بل بعكس ما لديه، فالدين الإسلامي يدعو إلى الرحمة والمحبة والتسامح ،واحترام الآخر والتعايش مع الغير، ونجد من يحاول المضي في عدائه للإسلام والمسلمين تحقيقاً لمصالح قوى شريرة في العالم حتى يتكوّن للعالم فكرة أنَّ ظاهرة العداء للإسلام تحتل موقعاً كبيراً في العالم، لا في الكتابات والدراسات والتقارير وحدها، ولكن على مستوى الأبحاث والدراسات الدولية المعاصرة كلها، يجري ملاحقة الإسلام والمسلمين وتعقبهم سواء كانوا سكاناً أصليين أو جاليات منتشرة في معظم الدول الغربية، وأصقاع أخرى من العالم. فقد قام في العام 1996م مركزُ بحثٍ بريطانيٌّ اسمه (رنيميد ترست (Runnymede Trust، كان قد تأسَّس سنة 1968م، بدراسة الإسلام ودراسة هذه الظاهرة، وخرج عام 1997 بتقرير سمّاه: الإسلاموفوبيا: تحدٍّ للعالم الإسلامي أجمع.وكان هذا أولَ استعمالٍ لتعبير الإسلاموفوبيا.
وكانت اللجنة المنبثقة عن مركز الأبحاث (رنيميد ترست Runnymede Trust) عام 1996م قد شكلت لجنة تبحث في شؤون المسلمين البريطانيين وظاهرة (الإسلاموفوبيا) برئاسة غوردون كونواي نائب مستشار جامعة ساسكس (University of Sussex أصدرت تقرير اللجنة تحت عنوان : (الإسلاموفوبيا Islamophobia). هذا التقرير الذي نشره وزير الخارجية البريطاني السابق جاك سترو Jack Straw يعتبر تحدياً صارخاً لجميع المسلمين في العالم ، فقد تم تعريف مصطلح (الإسلاموفوبيا Islamophobia) باعتبارها (نظرة إلى العالم تنطوي على كراهية ومخاوف لا أساس لها ضد المسلمين، تؤدي إلى ممارسات تمييزية وإقصائية). وفقاً للتقرير، يشمل ذلك الآراء التي تجادل بأن الدين الإسلامي بجميع طوائفه لا يشترك مع الثقافات الأخرى في أي قيمة، أنه (أحط وأدنى) منزلةً منَ الثقافةِ الغربيةِ، وينبغي اعتباره قوةً سياسيةً عنيفةً وليسَ مجرد معتقد ديني. تقول خلية التفكيرالبريطانية (رنيميد ترست Runnymede Trust): (لا يوجد كيان واحد للأسلاموفوبيا، فهناك (إسلاموفوبيات) ولكل منها خصائص مميزة لها( .من هنا نجد الحالة الصعبة والقاسية التي يعاني منها المسلمون في المطارات والمنتظرون للحصول على التأشيرات فهم محل ريبة وشك دون أدنى مبرِّر، كأنما هناك من أراد أن يصنفهم ظلماً بأنهم دعاة عنف وإرهاب ومصدر لعدم الاستقرار والاضطرابات في كل مكان، وهم يستغلون في ذلك ما قامت به جماعات متطرفة خرجت علينا وأساءت إلينا في تنظيمات إرهابية وجماعات متطرفة ومشوّهة تحاول اختطاف الدين الإسلامي العظيم خارج مساره الحقيقي، وتعطي انطباعاً لغير المسلمين في الغرب الأوروبي ـ الأمريكي بأنَّ ما تقوم به هذه الفئات الضالة السلفية من تصرفاتٍ وأفعال خارج نطاق القوانين والتشريعات الناظمة والأخلاق ومحاولة منسوب كله، حتى ولو بالافتراء والكذب والتلفيق إلى الإسلام والمسلمين، فزرعوا الخوف والرعب لدى عموم البشر تجاه أتباع الديانة الإسلامية في معظمها.هذا من جهة .
من جهةٍ أخرى هناك مسؤولية كبيرة تقع عاتق المؤسسات والهيئات الدينية، وكذلك وزارات التربية والتعليم، فقد بات الخطاب الديني الإسلامي بحاجة إلى تجديد والخروج من حالة الجمود العقائدي. فالإسلام يدعو إلى المحبة والصدق والسلام والتعايش مع الآخر. وليس مجرد آراء فقهية ،ربما يتم نشرها بشكلٍ مغاير للحقيقة وفيها بعض الأخطاء، وهذا ما يساهم في تشكيل عقل خارج عن إطار الإسلام الحنيف. كذلك على وزارات ومؤسسات التربية والتعليم تقديم مناهج تربوية تؤكد على صحة منهج وفكر الإسلام المادي والأخلاقي والروحي. وتكوين عقل جمعي تشاركي مع الآخر على قاعدة تحقيق الحق والعدل والكرامة الإنسانية. فالاهتمام بقضايا التثقيف والتوعية والتعليم هو من أهم الأمور التي تخلق الوعي الجمعي وتحدث صحوةً للعقلِ والوجدان والفكر الإنساني الخلّاق. مع الدعوة لتأهيل الواعظين وترشيد الفكر والوعي. إضافةً إلى الدعوة إلى القراءة والاستزادة بالعلوم والمعارف الإنسانية والأخلاقية، لأنَّ الله دعانا للتفكّر والتدبّر وأن نمضي في هذه الحياة بوعي واتجاهٍ صائب. فالقرآن الكريم ابتدأ بالدعوة إلى القراءة: قال تعالى : (اقرأ باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق ، اقرأ وربّك الأكرم ، الذي علّم بالقلم ، علّم الإنسان ما لم يعلم) صدق الله العظيم. سورة العلق . فالعلم والمعرفة سلاحان قويان يمضي بهما الإنسان نحو غاياتٍ سامية يسعى إليها وأهدافٍ تؤدي إلى صلاح الأمة واستقرار شعوبها وتحقيق الأمن والأمان والطمأنينة .وعندما يطل الإرهاب بوجهه البائس الكئيب فإنه يترك بصماتٍ غائرة على الشخصية والهوية الإسلامية التي تشكلت مع الحضارة العربية عبر مسيرتها الطويلة ويسيء إلى ملايين المسلمين في بقاع الأرض وينشر الفكر الظلامي الخارج من الكهوف والمغاور المظلمة في كل اتجاه،لذلك فإن الإرهاب واستطالاته واستحقاقاته هو آفة العصر،وهو مصدر التراجع والتخلّف في كل ما يتصل بحياتنا، وهو الذي أدَّى إلى ظهور مصطلح (الإسلاموفوبيا Islamophobia) أي مجموعة المخاوف والقلق الناجمة عن كلمة الإسلام واعتباره المسؤول عن الفلسفة الإجرامية للغلو والتطرف والعدوان، وتمزيق أواصر الأمة وتفتيت وحدتها وبنيتها، مع أن الإرهاب الذي يلبس عباءة الدين وعمامة الإسلام هو أبعد ما يكون عن الإسلام الحنيف، وأغلب الظن أن الإرهاب صناعة مستوردة من خارج إطار الدعوة الإسلامية الحقّة دسَّت إلينا بهدف إعاقة مسيرة التقدم والتطور والتجديد، وتشويه الصورة السامية للإسلام وصبغ الإسلام بصبغة بما ليس فيه.
06/04/2022 03:12 pm
.png)






