( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
 مما لا شك فيه أن " الدبلوماسية العاطفية " ـ Emotional Diplomacy ـ هي إحدى الأساسيات المنهجية لـ "الدبلوماسية العامة" التي تمارسها الدولة، وهي اليوم توظف الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي بشكل كبير من أجل الدفاع عن "الأهداف السياسية العامة، والمصالح القومية" للدولة"، وتصدير ما يمكن تسميته بـ "الصورة النمطية" للدولة ـ Nation Brand ـ وبشكل خاص على الساحة الدبلوماسية، وهي علم مركب يحتاج إلى الخبراء.
هذا العلم أو الفن ـ إن شئت ـ لأن الدبلوماسية تجمع بين المصطلحين ـ!
  ففي الدبلوماسية العاطفية؛ يوظف ممثلو الدولة السلوك العاطفي بشكل استراتيجي لتشكيل تصورات الآخرين. فهم خير من يعلم؛ أن "العروض العاطفية الرسمية" ليست مجرد كلام رخيص، بل تلعب دورًا مهمًا في تشكيل استراتيجيات وتفاعلات الجهات الحكومية. 
فإن آثارها تمتد إلى توفير المساعدة الاقتصادية والعسكرية، وتعاون القوى العظمى، وحتى استخدام القوة المسلحة!
وتوفر الدبلوماسية العاطفية الأدوات النظرية اللازمة لفهم طبيعة وأهمية السلوك العاطفي على مستوى الدولة وتقدم ملاحظات جديدة حول كيفية سعي الدول للمصالحة والاستجابة الاستراتيجية للأزمات غير المتوقعة وإظهار العزم في مواجهة الاستفزازات المتصورة!
وكل ذلك يأتي من خلال ثلاثة خيوط محددة من الدبلوماسية العاطفية: والتي تضرب بجذورها في محدداتها وهي: الغضب، والتعاطف، والشعور بالذنب!
ولعل خير شاهد على هذا النوع من "الدبلوماسية" ما تعكسه الساحة الدولية والإعلام بشكل خاص في "النزاع الأوكراني"!
وهو الحال الذي رغب "الاحتلال" توظيفه ضد الفلسطينيين على الساحة الدولية خلال الأيام القليلة الماضية، كما اعتاد توظيفه في السابق!
وتأتي ترجمة ذلك فيما تردد في وسائل الإعلام تحت عنوان: "غضب "إسرائيلي" من الإعلام الأجنبي بسبب عملية “ديزنغوف”!
فقد أبدت ما تُسمى بـ "الخارجية الإسرائيلية"؛ عن غضبها من التغطية الصحفية في وسائل الإعلام الأجنبية، والتي صاحبت عملية “ديزنغوف” في تل أبيب، وأدت إلى "مقتل 3 إسرائيليين وإصابة 15 بجروح متفاوتة"، واستشهاد منفذها " رعد حازم " بعد مطاردته.
ويرجع "الغضب الإسرائيلي" من أن وسائل إعلام دولية هامة منها؛ هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، والجارديان، ورويترز، قد امتنعوا عن استخدام كلمة “إرهاب” في الإشارة للعملية وكذلك عمليات أخرى سابقة، 
الأمر الذي اضطر "الخارجية والعاملين في سفاراتها بالخارج" لمحاولة التواصل مع تلك الوسائل المختلفة لتغيير التقارير التي وصفتها بـ “المتحيزة”، بل عملوا فعلياً على تغيير الصياغة!
لكن "وسائل الإعلام الأجنبية" كثيرة أصرت على عدم وصف منفذ العملية بـ "الإرهابي"، فكان "عقابها من "الإسرائيليين" وصمها؛ "بأنها تفتقر إلى الاحتراف والمهنية في عملها، وأنها تنشر تقاريرًا مضللة، وأن مثل هذه التقارير تضفي شرعية على هذه العمليات"!!
ولعل أقسى ما ذُكر في هذا الأمر ما غرد به؛ "ليئور حياط" ما يُعرف بـ ـ الناطق باسم الخارجية ـ الذي لم يكتفِ بتغيير بعض وسائل الإعلام عناوينها، بل كتب على موقع تويتر: "إرهابي". إذا كنتم لا تستطيعون أن تطلقوا على من يقتل "إسرائيليين" كلمة "إرهابي"، فإنكم تمنحون الشرعية لأعماله. المنظمات التي تحافظ على صمتها بعد "عمليات إرهابية" كهذه لا تملك "الحق الأخلاقي" بأن تسمي نفسها منظمات لحقوق الإنسان"!!
بالتأكيد بأن ما سبق شرحه لا يعتبر "نموذج" لـ " الدبلوماسية العاطفية "، بل هو ما يستحق أن نطلق عليه تسمية "عويل غير دبلوماسي"!
والدليل على ذلك أن حالة "الغضب الإسرائيلي" قد انعكست أيضا على "الاعلام الإسرائيلي" الداخلي عن نفس الواقعة، وعبّرت الجهات الإسرائيلية الرسمية، وتحديداً ما تُعرف بـ "الجيش والمخابرات العامة والشرطة"، عن غضبها من وسائل الإعلام المحلية، بعد "تحويل التغطية الصحافية الفورية للعملية، لنوع من برامج الترفيه" حسب تعبيرهم!
وفي خطوة خارجة عن المألوف إسرائيلياً، أصدر الناطقون بلسان كل من "جيش الاحتلال"، و "جهاز الأمن العام" (الشاباك)، و "الشرطة الإسرائيلية"، بياناً مشتركاً اتهموا فيه وسائل الإعلام الإسرائيلية، وقنوات التلفزة على نحو خاص، بالتقاعس عن "القيام بعملها بشكل مهني، وانتهاك القواعد المهنية"، ووفقاً لهذه الادعاءات فقد تخلى مندوبو وسائل الإعلام "الإسرائيلية" عن "قواعد الحذر الخاصة" المرتبطة بعدم الكشف عن هوية عناصر الوحدات الخاصة، إذ لم يترددوا في تصوير وجوه العناصر الأمنية وبثها علناً بشكل مباشر، أو بعبارة أخرى ـ لم ينصاعوا لقواعد "الرقابة" التي يمارسها "الاحتلال" على وسائل الإعلام كافة!
ودليل أخر على أن ما سبق هو "عويل غير دبلوماسي"! حقنا في السؤال عن رأي "الخارجية الإسرائيلية" و "ناطقها الرسمي" فيما حصل بالأمس عصرًا في " جنين " من "محاولة اغتيال" شقيق "منفذ عملية "تل أبيب" الشهيد "رعد حازم" ومن رافقه بعدما أطلقت النار تجاه سيارته!
وكانت نتيجة هذا "العمل الإجرامي" غير المبرر قتل الشاب " محمد زكارنة " 17 عاماً بعدما أصابته "رصاصة متفجرة" بالحوض أطلقتها "القوات الخاصة بالاحتلال" خلال عدوانها أمس! 
ختامًا؛ نحن من بحاجة إلى إتقان وتوظيف "الدبلوماسية العاطفية" في الحالة الفلسطينية، لأنها قائمة على الحق، وصدق الرواية، وليس ذلك العويل الذي لم يعد له وجود إلا في أجندة "الاحتلال الهمجي"!