تعرَّضت الشعوب الكثير من الويلات والظلم والقهر والاستعباد من الاستعمار لكن أخطرها حالة الاستعباد والتمييز العنصري بذريعة التفوق العرقي .وإجبار الشعب الواقع تحت الاحتلال بقبول هذا التمييز وفرض امتثاله لما يقال عنه دون مراجعة أو احتجاج أو رفض .هذه القضية بالغة التأثير والأهمية في جميع حركات التحرر والاستقلال في العالم الحديث والمعاصر .   
 لقد ساهم العديد من الفلاسفة والمفكرين بتكريس العنصرية والتمييز العنصري أمثال الفيلسوف إيمانويل كانط الذي قسّم الأجناس البشرية حسب اللون وجعل شعوب القارة الهندية إقلها ذكاءً وتطوراً . كذلك الفيلسوف اليوناني أرسطو الذي قال بأنَّ الرجل أرفع شأناً من المرأة وأنَّ الرجل رئيس والمرأة مرؤوس . وهذا أيضاً ديفيد هيوم الذي قال : (أنا أميل إلى الشك بأنَّ الزنوج وجميع أنواع البشر بشكلٍ عام أدنى منزلةً من البيض) . كذلك الناشطى الإنكليزية (بانكهورست) التي تؤيد بشدة الإستعمار وترفض الخجل منه أو أن تنتقده بل تصر هلى أنه العظيم أن تكون وريث لإمبراطورية عظمى. ونحن بدورنا ندرك أنه إذا تم استبعاد أي شخصية تاريخية من محل الإعجاب تعتبر فكرة مضللة وغير صائبة وهي فكرة عنصرية أيضاً. ونحن لا نبرِّر ولا نعطي العذر لأحد من هؤلاء الذين أطلق عليهم فلاسفة العنصرية والتحيّز الجنسي . لأنهم من انتاج عصرهم .مؤمنين إنّ أعظم العقول قد تظل عمياء تجاه الشرور والأخطاء. 
من جهة أخرى هناك مفكرون مناضلون من أجل الحرية وضد التمييز العنصري، أمثال المفكر مالك بن نبي والطبيب النفساني والفيلسوف الاجتماعي الأسود فرانز فانون. وغيرهما وهم ساهموا في نقض ودحض خرافة الدم الأزرق أو الجينات الآرية. ولو صدّقنا نحن العرب ما كتبه عنا مستشرقون مثل الفيلسوف الفرنسي (جورج باتاي) الذي تأثر في كتاباته بالفيلسوف الألماني (فريدريش فيلهيلم نيتشه) وبالنزعة السوريالية الفوق واقعية، واليهودي البريطاني (برنارد لويس) مؤلف كتاب العرب في التاريخ صدر عام 1950. وهو الذي وضع خطط التقتيت والتقسيم لوطننا العربي،لما تقدمنا خطوةً واحدةً نحو المستقبل، لأنَّ هؤلاء ومن اقتفوا خطاهم لخًّصوا العقل العربي والثقاقة العربية بأنها يشبهان ثمرة الصُّبير،الذين يتحملون القهر والظلم والاستعباد ويصبرون عليه صاغرين .
إنَّ ما يحدث في مثل هذه الحالات أنَّ الشعوب إما أن ترضخ صاغرةً للتعريفات التي تحشرها بين أقواس وتنزع عنها إنسانيتها وآدميتها أو تتمرَّد وتُعلن الرفض والعصيان، والعصيان العرقي أهم وأشد وأقوى نفوذاً في آثاره من أي عصيان آخر، حتى لو كان عصياناً مدنياً يتسم بالسلم، لأنَّه يبرهن بشكل عملي على خلل وضعف المنهج الذي أفرز مقولاتٍ سامَّة تُصنِّفُ البشر في خاناتٍ تتسم بالعنصرية المفرطة، ويكون الاحتكام لتراتبيتها ونسقها اللونية أو العرقية .
calendar_month20/04/2022 12:09 am