( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
ليس من المنطق أن يكون إزدراء الأديان والمعتقدات جزء من الحرية التي ينادي بها الغرب قبل الشرق، ولا يمكن اعتبار (حرية الرأي والتعبير) عنواناً للانتقاص من الآخر مع أنَّ حرية التعبير حقٌ أساسي من حقوق الإنسان على النحو المنصوص عليه في المادة 19من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .وبشكلٍ عملي حق حرية التعبير ليس مطلقاً في أي بلد، وعادة ما يخضع هذا الحق لقيود مثل حالات التشهير والفحش والتحريض وازدراء الأديان والمعتقدات والتحريض على ارتكاب جريمة. ويصاحب حرية الرأي والتعبير على الأغلب بعض أنواع الحقوق والحدود والمسؤولية مثل حق حرية العبادة وحرية الصحافة وحرية التظاهرات السلمية. الجدير بالذكر أنه يعترف بحق حرية التعبير كحق أساسي من حقوق الإنسان بموجب المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كما أسلفنا ويعترف به في القانون الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حيث تنص المادة 19 من العهد الدولي :أنه (لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة) وأنه : (لكل إنسان حق حرية التعبير ويشمل هذا الحق في حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دون اعتبار للحدود. كما تؤكد المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أنه تقع : (واجبات ومسؤولية خاصة) وأنه : (وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود) عند الضرورة (لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم) أو (لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة) . 
في هذا السياق يظهر العديد من السياسيين والإعلاميين الغربيين وغيرهم ممن يعتبرون الإساءة والتشهير بالأديان وازدرائها تعبيراً عن (حرية الرأي) . لكنها في الحقيقة هي دعوة للتطرف والتعصب والعتف والإرهاب. وتتعارض كلياً وبالمطلق مع ما نصَّت عليه المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. التي يجب أن تحترم حرية الآخرين في معتقداتهم ودينهم وعباداتهم. لأنَّ للحرية حدود وموازين وقياسات. وهنا تبرز إشكالية فلسفية دينية في المجتمع بين علم الخالق المطلق (حسب الاعتقادات الدينية) وحرية الاختيار الإنساني. هذه القضية وإن كانت دوماً مكان جدال مستمر في المدارس الفلسفية المختلفة فإنَّ معظم التوجهات الدينية تنحو نحو مواقف وسطية تثبت العلم المطلق للخالق (وهو أمر لازم لإ ثبات مسؤولية الإنسان تجاه أفعاله وهذا ما يبرِّر العقاب الآخروي في العقائد الدينية) . 
 إن قيام (راسموس بالودان) السياسي السويدي اليميني المتطرف زعيم حزب (سترام كورس) بإحراق نسخ من القرآن الكريم، بدعوى (حرية الرأي والتعبير)، وهذا السلوك هو تعبير عن كراهيته للإسلام و المسلمين والدين الإسلامي، ولمليار مسلم يسكنون معظم بقاع الأرض، وهو بذلك يطلق شرارة فتنة وتحريض ، ويشعل وقود العنف والإرهاب الذي لا تزال معظم شعوب العالم تعاني تداعياته الخطيرة. وهو تعبيرٌ عن عنصرية مفرطة بغيضة تترفع عنها الحضارة الإنسانية وترفضها ، كما ترفضها جميع الأديان السماوية، بل هو تعبيرٌ عن انحدار أخلاقي بالدرجة الأولى ، حيث إنه (يؤجج مشاعر البغضاء والكراهية، ويقوِّض أهم الأسس المجتمعية ويدمِّر قواعد أمن المجتمعات، ويهدد الآمال التي يبعثها حوار الأديان وحوار الحضارات، لقد كان لهذا السلزك الشائن ردود فعل غاضبة من معظم المسلمين في العالم كما استنكرن عشرات الدول والحكومات والهيئات والجمعيات هذا السلوك الشائن وكان من بين تلك المؤسسات مؤسسة الأزهر الشريف وتحديداً ما ورد في بيان شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب.
 لقد دانت العديد من الدول بشدة ما أقدم عليه زعيم الحزب اليميني الشعبوي (راسموس بالودان) الذي ينادي بطرد المسلمين من الدانمارك، كما أكدت تلك الدول رفضها لجميع الممارسات العنصرية التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار والسلم الأهلي، والتي تتنافى مع القيم والمبادئ الأخلاقية والإنسانية ومعظم دول العالم أكّدت على دعوتها إلى نبذ خطاب العنف والكراهية ، وضرورة احترام الرموز الدينية، والابتعاد عن إثارة الكراهية والبغضاء، بالإساءة للأديان والكتب المقدَّسة والمقدسات، وضرورة نشر قيم المحبة والتسامح والتعايش. . 
 هذا الموقف المبدئي لدول وحكومات العالم ، ينطلق من ثوابت كرّستها في علاقاتها مع العالم ككل، ومع مختلف الأديان والشخصيات الدينية والروحية، لأنها تعبّر بعمق عن قيم إنسانية وأخلاقية سامية، تمثل روح الحق في رفضها لكل أشكال التعصب والعنصرية والكراهية والتطرف، باعتبار أن موجة الكراهية والعنف التي تشهدها مملكة السويد ضد ديننا الإسلامي الحنيف مرفوضة جداً، وتشكل خطراً حقيقياً لا يمكن تجاهله ، لتبنيها فكراً ومنهجاً رافضاً لمبادئ التعايش المشترك.
لم تكن المرّة الأولى التي جرى في مملكة السويد من حرق لنسخ القرآن الكريم أو التطاول على الدين الإسلامي واستفزاز الدول الإسلامية وشعوبها فقد أقدم القس الأمريكي اليميني المتطرِّف (تيري جونز) على الجريمة ذاتها بإحراق بعض نسخ القرآن الكريم خلال (محاكمة صورية للإسلام) في شهر آذار عام 2011. كما أقدمت مجلة ( شارلي إبدو) الفرنسية الساخرة بنشر رسوم تسخر من النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. هذه الرسومات أثارت موجات غضب عارمة في العالم العربي والإسلامي عام 2015 م. الرسوم المسيئة التي تعتبر استفزازاً جديداً من المجلة لمشاعر ملياري مسلم حول العالم وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد دافع عنها باعتبارها (حرّية رأي) فقد ظهرت لأوَّل مرة في صحيفة دانماركية عام 2005 م .وعاودت مجلة (شارلي إيبدو) نشرها بعد ذلك بعامين. ومنها رسم لصور النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم معتمراً عمامة على شكل قنبلة يتدلى منها فتيل الاشتعال. ما أدى إلى مهاجمة المجلة من قبل متطرفين مسلمين، ومقتل 12 من هيئة تحريرها. 
 ما جرى في مملكة السويد مُدان ٌ ومستنكر، لأنَّه شكل استفزازاً لكل الدول العربية والإسلامية وشعوبها وحكوماتها، وتجرؤاً على نبيهم ورسالتهم السماوية، الأمر الذي أثار غضب الجالية العربية والإسلامية في مملكة السويد، والتي استفزها هذا العمل الإرهابي البغيض ، فانطلقت في تظاهرات ومسيرات حاشدة وغاضبة في العديد من المدن والبلدات السويدية، واشتبكت بشكلٍ مباشر مع قوات الأمن والشرطة التي حاولت التصدي لها.