( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
في البدء لا بد من التنويه الى ان ما أطرحه هو ما اعتقده من رؤى صحيحة تقوم على المزج بين الحقيقة والواقع، وهو ما اكتسبته من خبرة ومعرفة عن اصدقاء ورفاق عرب عايشتهم لاكثر من ثلاثين عاماً في برلين من خلال نقاشات وحوارات ونشاطات مشتركة. فما سأطرحه ليس درساً ولا موعظة شخصية اتباهى فيها تعالياً لا سمح الله.

في برلين وعموم المانيا ينشط العشرات والمئات وحتى الآلاف من أجل الدفاع عن حقوقهم المركبة: حقوقهم كمواطنين ذوي خصوصيات في المجتمع الالماني، من ناحية، وكمواطنين في مجتمعاتهم الأصلية وفي ما يخص ما حل بها من ظروف و.أوضاع. وفي هذا الاطار اطرح جملة من الملاحظات، التي كما أشرت في مصادرها، من أجل تفعيل تأثيرات عملنا السياسي، ومنها:

 ⁃اهمية الوعي السياسي والقانوني في تناول قضايانا وحقوقنا والابتعاد عن العفويات والانفعالات التي لا يغهمها المجتمع الالماني شعباً وحكومة.
 ⁃ادراك ظروف البلد المصيف في قوته السياسية وسيادته في اتخاذ القرارات وظروفه التاريخية، دون أن يكون ذلك شماعة نعلق عليها ونبرر بموجبها كل موقف وسلوك.
 ⁃علينا أن نربي أنفسنا على خصال متلازمة: الصبر والشجاعة، الصلابة والمرونة، الدفاع والانقضاض، المبدئية والواقع.
 ⁃أن ندرك نظرة ابناء المجتمع الالماني لنا، في اطار عقلياتهم ومعاييرهم، في اساليب كسب معيشتنا وثقافتنا واخلاقياتنا وسلوكياتنا وقيمنا ومساهماتنا، سيما وانهم يتأثرون بالسياسة والإعلام والاقتصاد وبوعيهم الباطن من دين وتربية وثقافة.
 ⁃علينا ان نحذر من الوقوع في مصائد الخبثاء والمتربصين بنا وان لا نتزحلق بقشور الموز التي يرمونها على طرقنا!!
 ⁃علينا ان ندرك جميعاً افراداً ومجموعات، بانه ليس هناك ما يؤثر فينا سلبياً أكثر من تفرقنا وتناحرنا، وأن لا ينبغي أن نبرر ذلك ونركب رؤوسنا بدعوى أننا من نمتلك الحق والرؤية الصحيحة ونخون غيرنا، وأن نتسامى على رغباتنا في المشيخة والترؤس، في كتابة تقارير ونشر صور واجراء مقابلات.
 ⁃قضيتنا العربية مزقوها الى قضايا، لم يساعدهم في دلك سوى حكامنا ومن يسعى الى حكم! واذا كانت القضية الفلسطينية هي مركز النضال، فلا يجب ان تتحول الى مصدر الشقاق العربي. لنتذكر مبدأي الحقيقة والواقع ونتعامل مع كليهما دون افراط أو تفريط، فالتاريخ تراكم زمن وأحداث يحتاج الى صبر ووعي وعزم للتعامل مع انحرافاته.
 ⁃ان من يعيش بيننا من مفكرين وكتاب وشعراء وفنانين مطالبين بدورهم الواعي غير المتعالي أو الأناني أو القابع في خدر البروج العاجية متذرعين بتقصير هذا وذاك، أو عدم الاكتراث بهم في اطار نرجسية يرفضها المناضلون الأصلاء.
 ⁃لا بنبغي ان نستمر بشتم انظمتنا العربية وتقصير سفاراتنا، فنحن لا نختلف كثيراً عنها عندما نكون انانيين متناحرين وساعين في نضالنا للمشيخة. لا أريد أن أدافع عنها أو أن أبرر مواقفها وسلوكياتها، لكني اعتقد أن ذلك لا بجدي نفعاً مؤثراً ونحن نعيش في بلاد الاغتراب والمهجر، رغم أنني لا أكن الاحترام لأكثرها.
 ⁃ويبقى الايمان الواعي المطلق بحقوقنا وكرامتنا المشعل الذي يضيىء في عقولنا وقلوبنا ونفوسنا دروب الهداية.

برلين، ٧/٥/٢٩٢٢