هناك كلمات كثيرة لها معانيها ومفاهيمها المختلفة تبعاً لمستخدميها ومجالات تداولها. فكلمة الايمان، مثلاً، لها مدلولاتها المتعددة. فالايمان بالله لدى المسلمين يختلف عنه عند المسيحيين أو اليهود. فعند المسلمين القرآن الكريم وسنة رسوله التي تحدد معنى ذلك الايمان. وكلمة الايمان بمبادىء سياسية معينة أو الاعتقاد بصحة رؤية معينة هي جميعها تنضوي تحت يافطة الايمان في معانيه.

وهكذا أصل إلى كلمة الاستشهاد. ففي الأديان المختلفة معان للاستشهاد مختلفة كذلك. فشهيد الإسلام هو غيره شهيد المسيحية أو اليهودية. خلال الحروب الصليبية سقط مئات الآلاف من الشهداء أو القتلى من كلا الطرفين!

واليوم يقوم نقاش وجدال ونزاع بين من بدعي بشهادة الصحفية الفلسطينية المسيحية شيرين ابو عاقلة، وبين من ينكر عليها تلك الصفة. اقول لأخوتي وأصدقائي من عرب وغيرهم، ومن مسلمين ومسيحيين: أليس للوطن والحق والعدل والانسانية من حق في نعت من يسقط في سبيلها بالشهيد في اطار معناه الوطني والانساني. في ذات الوقت يحتفظ الآخرون بمفاهيمهم الخاصة حول الاستشهاد في اشتراطاته وخصوصياته.

لا أعتقد أن اختلافنا وخلافنا وبالتالي تناحرنا يخدم غايات الاستشهاد في جميع معانيه ومجالاته. فالله سبحانه وتعالى لا يرضى الظلم بين خلقه، وقد أمرنا بالعدل والحق والمحبة والتحابب فيه.

لنتسامح ونفوت الفرصة على من يعمل على تناحرنا، ويستغل خلافاتنا.

برلين، ١٥/٥/٢٠٢٢
calendar_month16/05/2022 09:20 pm