في مناسبات سياسية وطنية يجتمع عشرات ومئات، وأحياناً آلاف الناس ليستذكروا أحداثاً معينة أو شخصيات تحمل رمزية ما، لتكون محور تلك المناسبات في شعاراتها وخطبها ومتحدثيها اضافة الى أغانيها وأشعارها.

بالأمس حضرنا واحدة من هذه المناسبات التي نظمها أنصار حركة التحرير الوطني الفلسطيني “ فتح” في ألمانيا مستضيفة عضو لجنتها المركزية، الأخ عباس زكي، بمناسبة الذكرى الثامنة عشر لاستشهاد القائد والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، أبو عمار.

ان الوقوف والاستماع الى النشيد الوطني الفلسطيني في مستهل الاحتفال أضفى، كما في جميع مثل هذه المناسبات، حماساً وطنياً يعزز من شعور الانتماء الى شعب ووطن، ويستحضر في النفوس عظم تضحيات من ذهب شهيداً أو لا زال ينزف جرحه أو وقف خلف قضبان السجان المحتل، ناهيك عن من ينتظره من أهل وأحبة.

لقد كانت لمشاركة ممثلين عن الفصائل المختلفة سياسياً ما بث الأمل والتفاؤل على درب توحيد الكفاح الفلسطيني، على الأقل في ظاهره.

لقد استمع الحاضرون الى كلمات وخطب حاكت العاطفة والوجدان الوطني، وألقت بعض الضوء على جوانب نضال ذلك الشعب الذي ما أنفك يؤكد على الهوية العربية للقضية الفلسطينية، دونما تجاهل لمكانة القدس الشريف، برمزيته الدينية في خضم الصراع الوجودي.
وحيث اختلف ضيوف الاحتفال وأهله في مشاربهم السياسية، جاءت رغباتهم هي الأخرى مختلفة في فقرات ذلك الاحتفال، لا سيما في مشاركي كلماته وخطبه وفواصل أشعاره، على الرغم من الاشارات الخافتة لبعض من رموز الفصائل السياسية والمقاتلة الاخرى. كما أنني العراقي كنت قد تمنيت بعض الاشارة الى ما قدمه بعض من أبناء شعبي وقادته في المساهمة في قضيتهم العربية.
نعم، ان الكمال لله وحده. فليس هناك من عمل يرضي الجميع، وليس هناك من احتفال لا يشوبه نقص أو خلل، سيما وأننا نقدر حساسية الأوضاع ونأخذ حكم الظروف في الحسبان.

أعود لأتمم ما شارك في بهجة الاحتفال من مساهمات فنية لفرق أشبال فلسطينية، وقصائد شعرية وجدانية وحماسية، نقلتنا في فترات من الاحتفال الى حالة من نشوى الأمل والفخر والعزم.

لقد كانت جهود كل من الدكتور مؤانس والأخ ثائر حجو، بائنة في تنظيم الاحتفال الذي حضره رجال ونساء، شباب وأطفال، وبرعاية من السفير الفلسطيني السيد ليث عرفة والدكتور علي معروف عضو المجلس الوطني، عن حركة فتح.

برلين، 13.11.2022
calendar_month13/11/2022 08:36 pm