حركة فتح تقع في ظلم كبير عندما يقول بعض المنافسين والحاقدين عليها إنها تخلت عن البندقية , وقد يستغل هؤلاء المنافسين أن السلطه إختارت طريق النضال السياسي والشعبي كونها دولة مؤسسات ولها ظروفها الخاصة , وهنا تقع المشكلة عند من يريد أن يحاسب فتح من زاوية سلوك السلطة والدولة , فهنا الخلط بالأوراق , الخلط بين حركة فتح كحركة تحرر لا زالت تقدم الشهداء والجرحى والأسرى , وبين السلطه كمؤسسات دولة تعمل وفق القانون الدولي وتحافظ على مؤسساتها , نعم مطلوب من السلطه أن تكون أكثر حزماً وشده في تعاملها مع الجانب الآخر "الإحتلال" كونها مسؤولة عن كل ما يربطنا مع الإحتلال بما يخص مستلزمات وإدارة حياتنا اليومية , وهذا يتطلب التنسيق اليومي المستمر مع الإحتلال , ولكن من وجهة نظري أن تبني السلطة للمقاومة المسلحة بشكل علني , سيفتح شهية الإحتلال على تنفيذ مخطط بدأ منذ عام 2000 , وهو حل السلطة والقضاء على مؤسسات دولة فلسطين , ومن هنا فحزم السلطة مع الإحتلال يجب أن يكون بحذر شديد , مع مراعاة الفصل بين حركة فتح كحركة تحرر وطني , وبين مؤسسات السلطة والتي هي تضم جميع طوائف وتيارات وشرائح الدولة..
الشهيد البطل ناصر أبو حميد هو واحد من أبطال الشعب الفلسطيني والذي تربى في صفوف حركة فتح منذ زمن صقور الإنتفاضة الأولى , إلى زمن الإنتفاضة الثانية وكتائب شهداء الأقصى , وإلى يومنا هذا , فناصر أبو حميد هو الشهيد والشاهد على أن حركة فتح لا زالت تحمل البندقية ولم ولن تتخلى عنها , فهو واحد من آلاف الشهداء والجرحى والأسرى اللذين أثبتوا أن حركة فتح هي فكرة والفكرة لم ولن تموت , ولو بحثنا في تاريخ حركة فتح لوجدنا أن العمل النضالي والكفاحي بكل أشكاله لم يتوقف , سواء كان في قالب مؤسسات السلطة أو في قالب حركة فتح كتنظيم , ولو بحثنا عن العمليات النوعية التي هزت كيان الإحتلال لوجدنا أنها خرجت من رحم حركة فتح , وأعتقد أن السيرة الذاتية للشهيد البطل ناصر أبو حميد هي خير دليل على ما أقول..
وهذا المقال ليس إستعراضاً لتاريخ حركة فتح بقدر ما هو توضيح لبعض المغالطات وسوء الفهم التي قد يستغلها البعض لتشويه صورة شهداء حركة فتح ويدعي أن فتح تخلت عن البندقية , وذلك بهدف الترويج لحزبه السياسي وإظهار أنه الأفضل , وبالتالي تظهر صورة شهداء فتح وكأنهم خارجين عن الصف أو قادمين من كوكب آخر , أو إستشهدوا بالصدفة مثلاً , ولذلك يجب علينا ككتاب توضيح الأمور ووضع النقاط على الحروف , وإظهار الحقيقة لكل من هو ضال عنها ولم يراها , فالشهيد ناصر أبو حميد وكل من سبقوه من شهداء وجرحى وأسرى هم خير دليل على أن ثورة فتح لا زالت مستمره , وشهداء فلسطين جميعاً بكل أجزابهم وألوانهم وتياراتهم السياسية هم أيضاً فخر لنا ولكل فلسطين , رحم الله شهداء فلسطين بلا إستثناء , وكل التحية للجرحى والأسرى بلا إستثناء , وكلنا في خندق واحد بلا إستثناء .
أشرف صالح - فلسطين
كاتب وإعلامي وسياسي

calendar_month22/12/2022 11:53 am