نحن نعيش في زمان تسمع، وترى فيه العَجب العُجاب، والغريب، والأغرب، والعجيب، والأعجَب، والسقوط المُدوي في مُستنقع الرذيلة في مهاوي الردى، والانحدار، والانزلاق القيمي، والانحلال المُجتمعي، ووجود خلل وزلل في القيم، والمعايير الدينية، والأخلاقية، وغياب الفضيلة، وضعف دور الأُسرة في التربية؛ في ظل التطور التقني العالمي المهُول واتساع شبكات التواصل الاجتماعي على الشبكة العنكبوتية الإنترنت وغياب الرِقابة والمتابعة!. حيثُ نلاحظ اليوم محاولات خبيثة لِتقويِضْ عُرى الأسرة العربية المسلمة، وتفكيك ترابطها، وتماسكها واتساع ظاهرة الطلاق!؛ إلى جانب الدعوة العلنية الشيطانية للفساد، والانحلال، والرذيلة من بعض الجهات المشبوهة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، والماسونية، والصهيونية، والامبريالية العالمية، وبِغطاء رسمي من الأمم المتحدة، وبعض المنظمات الدولية، وبعض الدول الأوروبية، والتي تريد أن تفسد المرأة العربية وتجعل من الحلالِ حرامًا، ومن الحَرام حلالاً!؛ محاولين نقل الشذوذ من بلادهم للعالم العربي؛ والإسلامي!!. قال تعالى: "اقترب للناس حسابُهم، وهم في غفلةٍ معرضون"!؛ لقد ظهرت الفتن الكبيرة العاتية في هذا الزمان فصارت مثل قطِّع الليل المظَلِم، وجعلت الحليم حيَران!؛ وصدق الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى القائل في الحديث الصحيح عن الصحابي الجليل أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "لا يأتي عام إلا والذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم"؛ وفي لفظ آخر قال: لا يكون عام خير من عام، ولا أمير خير من أمير، ولكن ذهاب علمائكم، وخياركم، ثم يحدث أقوام يقيسون الأمور بآرائهم؛ فيهدم الإسلام، ويثلم "؛ وبعدما مضت أزمنة، وانصرمت في من كان قَبَلِنا، ومرت آلاف السنين على رحيِلِ أقوامٍ أهلكهم الله عز، وجعل بسبب ذنوبهم ومعاصيهم أو بسبب معصية كبيرة جدًا فعلوها إلى جانب كُفِرهم، مثل قوم لوط، وفرعون، وجنوده، وقارون وقوم صالح، وعاد وثمود، وقومُ تُبَعَ الخ...؛ ومن أعظم الفتن، والمصائب العظيمة في هذا الزمان، ظهور فاحشة الشذوذ الجنسي، والمعروف بالمثلية الجنسية!؛ وبشكل مختصر المقصود بِالمثلية الجنسية: "أن تكتفي بعض النساء، بالنساء، وبعض الرجال بالرجال، فيتزوج الذكور من الذكور، والإناث من الإناث"!؛ و يا للنكبة التي أصابت عقل دعُاة الشذوذ الجنسي!؛ فحتى أغلب الحيوانات أعزكم الله ترفض ذلك الفعل الشنيع القبيح، وتترفع عنه؛ وأما من يفعل ذلك من الناس فسوف يلقى أثامًا، وخزي في الدارين، وينزل بنفسهِ السفلية، والدونية، مستوى كبير من الحقارة، والرذيلة، ويصير بدرجة أقل بكثير من الحيوانات _ أعزكم الله. وإن من الآثار الناجمة عن الشذوذ الجنسي، أثار عديدة جدًا تؤدي إلى أضرار فادحة في صحة الفرد، ولقد وقع ما حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "لم تظهر الفاحشة في قومٍ قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا"؛ وللتوضيح أكثر عن فاحشة، ومصيبة المثلية الجنسية تُعرف باللغة الإنجليزية: " Homosexuality"، وحسب التفسير الغربي لها، فهي توجه جنسي يتسم بالانجذاب الشعوري، أو الرومنسي، أو الجنسي بين أشخاص من نفس الجنس!؛ وقد تُعتبر المثلية هويّة يشعر بها الإنسان المثلي الفاسِد، بناءً على هذه الميول، والتصرفات المصاحبة لها، بالإضافة إلى الشعور بأنه جزء من جماعة تشاركه هذه الميول الشيطانية؛ فالذكر ذو الميول المثلية يلقب «مثلياً» أو «مثلي الجنس»، أو بالمصطلح التراثي «لوطي»؛ بينما الأنثى ذات الميول الجنسية المثلية تُلقب «مثلية الجنس» أو "سحاقية"، المثلية!. بالإضافة إلى المغايرة، وازدواجية الميول الجنسية، وتلك هي التصنيفات الرئيسية الثلاث للميول الجنسية عند البشر. فالذي ينجذب للجنس الآخر يلقب «مغايراً» أو بالمصطلح غير الحيادي «سوياً»، بينما الذي ينجذب للجنسين يدعى مزدوج الميول الجنسية؛؛ ولقد كانت تعتبر المثلية الجنسية مرض نفسي عند: "جمعية علم النفس الأمريكية"، لكن تم إزالتها من قائمة الأمراض بعد تظاهر النشطاء المثليين والمثليات الذين يعتقدون أن النظريات النفسية هي مساهم رئيسي في الوصمة الاجتماعية المناهضة للمثليين جنسياً؛ فعطّلوا الاجتماعات السنوية لجمعية علم النفس الأمريكية لعام 1970، و1971م!؛ وأقروا القوانين الوضعية الشيطانية التي تخص الأشخاص المثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي، والمتحولين جنسيًا" إل: "جي بي تي"!. وفي العالم تختلف اختلافا كبيرًا حسب البلد أو الإقليم في كل شيء ابتداء من الاعتراف القانوني للزواج من نفس الجنس أو الأنواع الأخرى من الشراكة؛ ولقد اعتبرت الأمم المتحدة أن حقوق المثليين من حقوق الإنسان ومن الحقوق المدنية!؛ والطامة الكُبرى هي اعتراف، واقرار بعض الدول في العالم بالعلاقات المثلية "مثل عن طريق الزواج من نفس الجنس أو اتحادات مماثلة"، والسماح بالتبني للمثليين، والاعتراف بالأبوة والأمومة للمثليين، وتم إقرار تشريعات، وقوانين عدم التمييز بين الطلاب لحماية الأطفال أو الطلاب المثليين وتم اعتماد قوانين المساواة في الهجرة، والقوانين المناهضة للتمييز في العمل، والسكن، والمساواة في الحصول على التكنولوجيا المساعدة على الإنجاب، والحصول على جراحة تصحيح الجنس، والعلاج بالهرمونات البديلة، و القوانين المتعلقة بالهوية الجنسية، وتم إقرار ذلك في شهر يوليو عام 2015، في ثمانية عشر بلدًا معظمها يقع في الأميركتين، وأوروبا الغربية، مع العلم أنه قد اعترفت الأمم المتحدة قبل ذلك التاريخ، وتحديدًا في كانون الأول/ديسمبر 2008، وبموافقة ستة، وستون دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأصدرت بيانًا يتعلق برفع العقوبة عن المثلية الجنسية؛ وقد عُقد مؤتمر سابق في بكين في عام 1995م، تميزت التظاهرة الكبيرة التي مشت بها 7000 امرأة، وطَالبنَ بحقوق السحاقيات، والشواذ!؛ وكان من المصطلحات التي أطلقت في هذا المؤتمر مصطلح "Sexual Orientation" الذي يفيد حرية الحياة غير النمطية، ومصطلح الهوية الجنادرية "Gender Identity" التي اعتبرتها الموسوعة البريطانية غير "ثابتة بالولادة، بل تؤثر فيها العوامل النفسية والاجتماعية وهي تتغير، وتتوسع بتأثير العوامل الاجتماعية‍‍؛ إضافة إلى المؤتمرات والاتفاقيات الدولية يظهر أيضًا عمل الأمم المتحدة في المنظمات التابعة لها، والتي تعمل على تكريس هذه المفاهيم في برامجها من جهة وفي دعم الشاذين جنسيًّا في العالم من جهة أخرى؛ ولقد، وجد الشواذ جنسيًا دعمًا دوليًا لهُم!؛ ولم يقتصر الدعم الدولي للشذوذ الجنسي على الغرب فقط!؛ بل حالوا نقله للِعالم العربي من خلال منظمات الأمم المتحدة!؛ و هذا الدعم قد يأتي من قبل بعض الدول، والحكومات الغربية، التي تقدم التسهيلات للشاذين جنسيًّا، ومن ذلك منحهم حق اللجوء السياسي؛ والجدير بالذكر أن فتح باب الهجرة للشاذين لا يقتصر على الدول الغربية، بل إن عصابة كيان الاحتلال الصهيوني الغاصب التي شَرعَت رسميًا العلاقة الشيطانية المثلية الجنسية عام 1988م؛ ومؤخرًا وقع الرئيس الأمريكي الحالي الخَّرِفْ على قانون جديد أقر فيها المثلية الجنسية!!؛؛ وكأن أولئك الشياطين قد أعلنوا الحرب على الله جل جلاله!؛ فقد اقترب عقابهم الوخيم وما من قريةٍ أو مدينة، أو دولة عتت عن أمر ربها إلا وسيأتي لهم العذاب بغتةً وهم ينظرون!؛ فلا يغترون بإمهال الله لهُم؛ وما العاصفة الثلجية التي ضربت كُل الولايات المتحدة الأمريكية إلا ندير لعلهم يستيقظوا؛ ومن فعل ذلك الفعل الشنيع، وأقره قانون في دولتهِ سوف يلقى خزي في الدنيا، والآخرة؛ قال تعالى:" وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُّكْرًا"؛ وقال جل جلاله: " ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ ﴾؛ وعلى الأمة العربية، والإسلامية أن تُحارب كل مظاهر الفساد، والفاحشة، والرذيلة، وخاصة الشذوذ الجنسي وعلى الدول العربية، والإسلامية محاسبة كل من يقترب نحو الخطوط الحمراء من: "فاحشة المثلية، والشذوذ الجنسي"، التي تتنافي مع الشريعة الإسلامية، وتتنافي مع الفضيلة، والأدب، والأخلاق ومحاسبة كل من تسول له نفسه فعل ذلك، فبعض الناس إن أمنِ العقاب أساء الأدب.  
الباحث والكاتب، الأستاذ الجامعي، المفكر العربي، الإسلامي، المحلل السياسي
الأديب الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل
عضو نقابة اتحاد كُتاب، وأدباء مصر ، ورئيس المركز القومي لعلماء فلسـطين
عضو الاتحاد الدولي للصحافة الإلكترونية/ dr.jamalnahel@gmail.com
calendar_month20/01/2023 11:21 am