كل إنسان قد يؤخذ منه، ويُرد؛ إلا رسولنا، ونبينا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم سيدنا محمد الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يُوحى والذ بين لنا جليًا وبشكل مفصل وواضح لا يقبل التأويل ولا التغير، ولا التبديل في هذا الحَديثِ الصحيح الذي بين فيهِ بَعضِ صِفاتِ أهلِ النارِ التي تَكثُرُ في النِّساءِ خُصوصًا، حيثُ وعَظَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النِّساءَ يومًا فقال لهنَّ: "إنِّي أُريتُ النَّارَ فأطْلَعَني اللهُ تعالَى على النَّارِ بقُدرتِه، وكشَفَ لي عنها، فرَأَيتُها رأْيَ العَينِ، فلمَّا نظَرْتُ إليها، وشاهدْتُ مَن فيها؛ كان أكثرُ أهلِها النِّساءَ، فقالتْ إحداهُنَّ: ولِمَ يا رسولَ اللهِ؟ فأجابَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّما كُنَّ أكثرَ أهلِ النَّارِ؛ لأنَّهنَّ يَكفُرْنَ"، ولم يُبيِّنْ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَكفُرْنَ بماذا؛ لِتَتطلَّعَ نُفوسُهنَّ إلى مَعرفةِ هذا الكُفْرِ الَّذي وصَفَهنَّ به النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويَشتَدَّ خَوفُهنَّ، ولم يَكَدِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَنطِقُ بهذه الكلمةِ حتَّى قالتْ إحداهنَّ: أيَكفُرْنَ باللهِ؟! فقال: "بلْ يَكفُرْنَ العَشيرَ، ويَكفُرْنَ الإحسانَ"، أي: يُنكِرْنَ نِعمةَ الزَّوجِ، وإحسانَه إليهنَّ؛ فلو أحسَنَ الزَّوجُ إلى إحداهُنَّ الدَّهرَ والعمرَ كلَّه ثمَّ رأَتْ منه شَيئًا، واحدًا ممَّا تَكرَهُ، قالت: ما وَجَدْتُ منك شَيئًا يَنفَعُني أو يَسُرُّني طَوالَ حَياتي كلِّها!، وإنَّما كان جَحْدُ النِّعمةِ حَرامًا؛ لأنَّ المرأةَ إذا جَحَدتْ نِعمةَ زَوجِها، فقدْ جَحَدتْ نِعمةَ اللهِ؛ لأنَّ هذه النِّعمةَ الَّتي وصَلَتْ إليها مِن زَوجِها هي في الحَقيقةِ واصلةٌ مِن اللهِ؛ وخَصَّ كُفرانَ العَشيرِ مِن بيْنِ أنواعِ الذُّنوبِ لدَقيقةٍ بَديعةٍ؛ وهي قولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لو أمَرْتُ أحدًا أنْ يَسجُدَ لأحَدٍ، لَأمرْتُ المرأةَ أنْ تَسجُدَ لزَوجِها» وهذا رواه أحمدُ، وغيرُه؛ فقرَنَ حقَّ الزَّوجِ على الزَّوجةِ بحقِّ اللهِ، فإذا كَفَرتِ المرأةُ حقَّ زَوجِها، وقد بلَغَ مِن حقِّه عليها هذه الغايةَ - كان ذلك دَليلًا على تَهاوُنِها بحقِّ اللهِ؛ فلذلك يُطلَقُ عليها لَفظُ الكُفرُ؛ لكنَّه كُفرٌ لا يُخرِجُ عنِ الملَّةِ"؛ والحديثُ يدُلُّ على أنَّ الكفرَ كُفرانِ، وأنَّ لَفظِ الكُفرِ قد يُطلَقُ على غيرِ الكُفرِ باللهِ تعالَى، كأنْ يُرادَ كُفرُ النِّعمةِ، أي: إنكارُها، وهذا الحديث الشريف واضح، وصحيح، وصريح، ويقع في ذلك الأمر الخطير أكثر النساء المُسلمات اليوم!؛ فما أسرع أن تقول إحداهُن لزوجها عند أي هفوة أو زلل قد يقع فيه زوجها فتقول له "عمري ما شفت معك يوم أبيض "!. وقد جاء في الحديث الصحيح عن الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه، عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قوله: "لا يَصْلُحُ لبَشَرٍ أن يسجدَ لبَشَرٍ ولو صَلَحَ أن يسجدَ بشرٌ لبَشَرٍ ، لَأَمَرْتُ المرأةَ أن تسجدَ لزوجِها من عِظَمِ حَقِّهِ عليها ، والذي نفسي بيدِه ، لو أَنَّ من قَدَمِهِ إلى مَفْرِقِ رأسِه قُرْحَةً تَنْبَجِسُ بالقَيْحِ والصَّدِيدِ ، ثم أَقْبَلَتْ تَلْحَسُه ، ما أَدَّتْ حَقَّه"؛ وجاء في الحديث الصحيح عن أبو هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنه: "قِيل للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا رسولَ الله، إنَّ فلانةَ"، هذا كِنايةٌ عن اسمِ امرأةٍ مَعروفةٍ "تقومُ اللَّيلَ"، أي: تَتهجَّدُ وتَتنفَّلُ في اللَّيلِ، "وتَصومُ النَّهارَ"، أي: تَطوُّعًا وقُربةً للهِ، "وتَفعَلُ، وتَصَّدَّقُ"، هذا كلُّه كِنايةٌ عن فِعلِها الطَّاعاتِ والعباداتِ، وإكثارِها مِن النَّوافلِ، "وتُؤذِي جِيرانَها بلِسانِها؟"، قال: هيَ في النَّارِ، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، فُلانةُ تُصلِّي المَكتوباتِ، وتَصَّدَّقُ بِالأَثوارِ مِنَ الأَقِطِ، وَلا تُؤذي جيرانَها؟ قال: هيَ في الجنَّةِ"؛؛ كما جاء في الحديث الصحيح أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: "عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ في هِرَّةٍ حَبَسَتْها حتَّى ماتَتْ جُوعًا، فَدَخَلَتْ فيها النَّارَ قالَ: فقالَ: واللَّهُ أعْلَمُ: لا أنْتِ أطْعَمْتِها ولا سَقَيْتِها حِينَ حَبَسْتِيها، ولا أنْتِ أرْسَلْتِها، فأكَلَتْ مِن خَشاشِ الأرْضِ"؛؛ وجاء في كتاب صحيح البخاري في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهُ قال: " غُفِرَ لِامْرَأَةٍ مُومِسَةٍ، مَرَّتْ بكَلْبٍ علَى رَأْسِ رَكِيٍّ يَلْهَثُ، قالَ: كَادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ، فَنَزَعَتْ خُفَّهَا، فأوْثَقَتْهُ بخِمَارِهَا، فَنَزَعَتْ له مِنَ المَاءِ فَغُفِرَ لَهَا بذلكَ."؛ وأما عن أفْضَلُ نِساءِ أهلِ الجَنَّةِ َنجاء عن عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهما قال: "خَطَّ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الأرضِ أربَعةَ خُطُوطٍ، قال: تَدرُونَ ما هذا؟ فقالُوا: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ. فقال رَسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أفضَلُ نِساءِ أهلِ الجَنَّةِ: خَديجةُ بنتُ خُويلِدٍ، وفاطِمةُ بنتُ مُحَمَّدٍ، وآسيَّةُ بنتُ مُزاحِمٍ امرَأةُ فِرعَونَ، ومَريَمُ ابنةُ عِمرانَ"؛؛ قال الصَّنعانيُّ: («أفضَلُ نِساءِ أهلِ الجَنَّةِ» أيِ النِّساءِ مِن أهلِ الجَنَّةِ أو نِساءِ رِجالِ الجَنَّةِ «خَديجةُ بنتُ خُوَيلِدٍ» أمُّ المُؤمِنينَ أوَّلُ نِسائِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأمُّ جَميعِ أولادِه ما عَدا إبراهيمَ «وفاطِمةُ بنتُ مُحَمَّدٍ» بَضْعةُ المُصطَفى... «ومَريمُ بِنتُ عِمْرانَ» الَّتي أثنى اللهُ عليها في كِتابه «وآسيةُ» بزِنَةِ فاعِلةٍ «بنتُ مُزاحِمٍ» بالزَّايِ ثُمَّ حاءٍ مُهمَلةٍ بزِنَةِ مُقاتِلٍ «امرَأةُ فِرعَونَ» الَّتي قالت: رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ، وزادَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا الإبدالَ مِنها لِلتَّوضيحِ؛ لِأنَّ اسمَها ليسَ بالمَشهورِ كَقَرائِنِها؛ وفيه فضلُ هَؤُلاءِ الأربَعِ على سائِرِ نِساءِ أهلِ الجَنَّةِ. ونختم بقوله تعالى في صفات أهل الجنة من الرجال والنساء: قال تعالى:" إِنَّ ٱلْمُسْلِمِينَ وَٱلْمُسْلِمَٰتِ وَٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ وَٱلْقَٰنِتِينَ وَٱلْقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلْخَٰشِعِينَ وَٱلْخَٰشِعَٰتِ وَٱلْمُتَصَدِّقِينَ وَٱلْمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلْحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَٱلْحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا".
الباحث، والكاتب، والمحاضر الجامعي، المفكر العربي، والمحلل السياسي
الكاتب الأديب الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل
عضو نقابة اتحاد كُتاب وأدباء مصر، رئيس المركز القومي لعلماء فلسـطين
رئيس مجلس إدارة الهيئة الفلسطينية للاجئين، عضو مؤسس في اتحاد المدربين العرب
عضو الاتحاد الدولي للصحافة الإلكترونية
 dr.jamalnahel@gmail.com

calendar_month07/04/2023 12:38 pm