
الحياة برس - يعيش مرضى السكري في قطاع غزة ظروفاً صحية بالغة الصعوبة، في ظل استمرار تداعيات الحرب وتراجع توفر الأدوية والمستلزمات الطبية، ما دفع بعض المرضى إلى اللجوء لأدوية منتهية الصلاحية وسط غياب البدائل الآمنة.
وتزداد معاناة المصابين بالأمراض المزمنة مع صعوبة الحصول بصورة منتظمة على الأدوية والغذاء الملائم، في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية في القطاع من نقص حاد في الإمكانات والأدوية والمستلزمات الطبية.
ومن بين الحالات التي تعكس حجم الأزمة الطفل حبيب أبو دقة، البالغ من العمر 11 عاماً، والذي يعاني من مرض السكري منذ ما قبل اندلاع الحرب. ووفق رواية والدته ميساء، تعرض الطفل لمضاعفات صحية خطيرة بعد استخدام جرعة من دواء منتهي الصلاحية، ما أدى إلى دخوله في غيبوبة ونقله إلى العناية الطبية.
وتقول والدته إن حبيب لا يزال بحاجة إلى متابعة وعلاج منتظم، بينما أثرت إقامته الطويلة في المستشفى على حالته النفسية، إذ يرغب في العودة إلى منزله والعيش مع أشقائه.
وتشير بيانات لوزارة الصحة الفلسطينية صدرت عام 2024 إلى وجود نحو 350 ألف شخص في قطاع غزة يعانون من أمراض مزمنة، بينهم قرابة 71 ألف مريض بالسكري، إضافة إلى مئات الآلاف من المصابين بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية.
ولا تقتصر الأزمة على توفير الإنسولين، إذ يحتاج مرضى السكري أيضاً إلى مستلزمات فحص مستوى السكر بصورة مستمرة، إلى جانب الأغذية المناسبة التي تساعد على التحكم بالمرض.
ويروي الطفل البراء عبد العال، البالغ من العمر 14 عاماً والمصاب بالسكري من النوع الأول، تجربة قاسية بعدما تعرض لمضاعفات صحية استدعت نقله إلى العناية المركزة عقب استخدام علاج منتهي الصلاحية نتيجة عدم توفر الدواء المناسب.
ويقول إن فترة وجوده في العناية استمرت ثمانية أيام، واصفاً ما مر به بأنه تجربة شعر خلالها بأنه يواجه الموت، مشيراً إلى أن وضعه الصحي تدهور في أكثر من مناسبة بسبب صعوبة الحصول على العلاج الملائم.
وتواجه عائلات مرضى السكري كذلك أعباء مالية كبيرة، مع ارتفاع أسعار الأدوية عند توفرها في الأسواق، الأمر الذي يجعل الحصول عليها خارج المؤسسات الصحية أمراً يفوق قدرة كثير من الأسر.
أما وفاء وشح، البالغة من العمر 36 عاماً، فتواجه هي الأخرى صعوبات في السيطرة على مرض السكري، في ظل النزوح والظروف الاقتصادية القاسية وعدم انتظام توفر الغذاء والمياه النظيفة.
وتقول وشح إنها تعرضت أكثر من مرة لمضاعفات صحية نتيجة اضطرارها إلى استخدام أدوية منتهية الصلاحية، مشيرة إلى أن نقص الغذاء خلال فترات الأزمة الإنسانية زاد من صعوبة التعامل مع مرضها.
ولا يختلف الوضع بالنسبة للشابة فرح لافي، البالغة من العمر 19 عاماً، التي تؤكد أن احتياجات مريض السكري تتجاوز الإنسولين لتشمل شرائح وأدوات قياس مستوى السكر، والتي تعد ضرورية لمراقبة الحالة الصحية وتحديد الجرعات المناسبة.
بدوره، يوضح استشاري أمراض السكري في مستشفيات جنوب قطاع غزة إبراهيم ضهير أن مرضى السكري من أكثر الفئات تأثراً بالنقص الحاد في الأدوية خلال الحرب.
ويحذر ضهير من مخاطر استخدام الأدوية غير الصالحة أو التي تعرضت للتلف بسبب ظروف التخزين غير المناسبة، موضحاً أن بعض الحالات قد تصل إلى مضاعفات خطيرة تستدعي إدخال المريض إلى العناية المركزة.
ويشير الطبيب إلى مشكلة أخرى تتعلق بتخزين الإنسولين، الذي يحتاج إلى ظروف ودرجات حرارة محددة للحفاظ على فعاليته، بينما يعيش عدد كبير من النازحين داخل خيام تفتقر إلى وسائل التبريد والتخزين المناسبة، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة.
ومع استمرار نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، يجد مرضى السكري في غزة أنفسهم أمام معركة يومية للحفاظ على صحتهم، في وقت أصبحت فيه أبسط متطلبات السيطرة على المرض، من الدواء والغذاء إلى أدوات الفحص والتخزين، تحدياً مستمراً.
25/08/2026 11:32 am
.png)






