الحياة برس - كشفت تقارير صحفية أميركية عن وجود منشأة محصنة وسرية أسفل مجمع البيت الأبيض، صممت لحماية الرئيس وكبار المسؤولين في حالات الطوارئ القصوى، بما في ذلك الهجمات واسعة النطاق، وذلك بالتزامن مع الجدل القضائي المتواصل حول مشروع قاعة الرقص التي تدفع إدارة الرئيس دونالد ترامب باتجاه تنفيذها.

ووفق ما أوردته صحيفة "واشنطن بوست" نقلاً عن مسؤولين أميركيين سابقين، فإن المنشأة الموجودة تحت الأرض أنشئت بصورة سرية خلال السنوات الماضية، وتقع على عمق يتجاوز 18 متراً أسفل مجمع البيت الأبيض.

وأشار المسؤولون إلى أن المنشأة قادرة على استيعاب عشرات الأشخاص لفترة طويلة، وتضم تجهيزات تمكن الرئيس وفريقه من إدارة شؤون الحكومة خلال الأزمات، مع وسائل حماية مصممة لمواجهة تهديدات بالغة الخطورة.

وتكتسب هذه المعلومات أهمية في ظل المعركة القانونية بشأن مشروع قاعة الرقص الجديدة، الذي تقدر تكلفته بنحو 600 مليون دولار، إذ تستند إدارة ترامب إلى اعتبارات تتعلق بالأمن القومي واستمرارية عمل الحكومة في الدفاع عن المشروع.

وترى التقارير أن وجود المنشأة المحصنة يضع علامات استفهام حول مدى الحاجة إلى بعض الإجراءات الأمنية التي تربطها الإدارة بالمشروع الجديد.

من جهته، يدافع البيت الأبيض عن أعمال تطوير الجناح الشرقي، مؤكداً أن المشروع لا يتعلق بإنشاء قاعة للفعاليات فقط، بل يتضمن تحديثات للبنية الأمنية في محيط مقر الرئاسة، ومن بينها تجهيزات للتعامل مع تهديدات الطائرات المسيّرة.

وكانت محكمة اتحادية ومحكمة استئناف قد أصدرتا قرارات تقضي بتعليق أعمال بناء القاعة إلى حين الحصول على موافقة الكونغرس، مع السماح باستمرار الأعمال المرتبطة مباشرة بالمتطلبات الأمنية، ومن بينها منشأة عسكرية مخطط لإنشائها أسفل المشروع.

وفي تطور قضائي، أصدر رئيس المحكمة العليا الأميركية جون روبرتس أمراً مؤقتاً سمح للإدارة بمواصلة بعض أعمال المشروع، بالتزامن مع نظر المحكمة في طلب قدمته الإدارة في إطار استئناف عاجل.

وبحسب إفادات قدمها مسؤولون للمحكمة خلال أغسطس، وصلت أعمال البناء إلى نحو 65 بالمئة، فيما يعمل مئات العمال لساعات طويلة وعلى مدار أيام الأسبوع بهدف تسريع إنجاز المشروع، الذي يتضمن عدة طوابق تحت الأرض.

وتشير التقارير إلى أن فكرة الملاجئ المحصنة في البيت الأبيض ليست جديدة، إذ يعود تاريخ بعض المنشآت إلى الحرب العالمية الثانية، عندما أنشئ ملجأ لحماية الرئيس فرانكلين روزفلت في حالات الطوارئ.

ويُعرف أحد المرافق التاريخية باسم مركز عمليات الطوارئ الرئاسي، وقد استخدم خلال هجمات 11 سبتمبر 2001 لنقل نائب الرئيس ديك تشيني والسيدة الأولى آنذاك لورا بوش إلى مكان آمن.

وبعد هجمات سبتمبر، اتجهت السلطات الأميركية إلى تعزيز إجراءات حماية الرئيس وإنشاء منشأة أكثر تحصيناً، قبل أن تكتمل أعمال تطويرها خلال إدارة باراك أوباما، وفق ما نقلته التقارير عن مصادر ومسؤولين سابقين.

وتتضمن المنشأة الحالية تجهيزات مستقلة للتهوية ومخزونات للإمدادات، إضافة إلى أنظمة حماية تتيح استمرار عمل القيادة السياسية في حال تعرض العاصمة الأميركية لهجوم خطير.

ويعيد الكشف عن هذه المنشأة فتح النقاش حول طبيعة المبررات الأمنية لمشروع قاعة الرقص، خصوصاً أن بعض إجراءات الحماية التي تقول الإدارة إنها تحتاجها ضمن المشروع الجديد موجودة بالفعل في المنشآت المحصنة أسفل البيت الأبيض.

calendar_month25/08/2026 12:23 pm