الحياة برس - حقق الروبوت الصيني الشبيه بالبشر «تيانغونغ ألترا» إنجازاً لافتاً في سباقات الروبوتات، بعدما أنهى سباق 100 متر في 8.64 ثانية خلال منافسات الألعاب العالمية الثانية للروبوتات الشبيهة بالبشر في العاصمة الصينية بكين، متجاوزاً الرقم القياسي العالمي المسجل باسم أسطورة ألعاب القوى الجامايكي يوسين بولت.

وجاء الإنجاز الجديد في ختام منافسات البطولة الأربعاء 26 أغسطس/آب 2026، ليكون ثالث تحسن كبير يحققه الروبوت نفسه خلال أيام قليلة، بعدما كان قد سجل في بداية البطولة زمناً قدره 9.39 ثانية، ثم حسنه إلى 8.86 ثانية في الدور نصف النهائي. 

روبوت أسرع من الرقم القياسي البشري

بلغ الرقم القياسي العالمي للرجال في سباق 100 متر 9.58 ثانية، وسجله يوسين بولت في بطولة العالم لألعاب القوى بالعاصمة الألمانية برلين عام 2009.

أما «تيانغونغ ألترا» فأنهى السباق الأخير في 8.64 ثانية، أي أسرع من الرقم البشري بنحو 0.94 ثانية.

ولا تُعد نتيجة الروبوت رقماً قياسياً لألعاب القوى البشرية، لكنها تمثل رقماً بارزاً في منافسات الروبوتات الشبيهة بالبشر، وتوضح مدى السرعة التي تتطور بها تقنيات الحركة والتوازن والتحكم الآلي. 

كيف تطورت سرعة الروبوت خلال أيام؟

المثير في أداء الروبوت الصيني ليس الرقم النهائي فقط، وإنما سرعة تحسنه خلال البطولة.

ففي 22 أغسطس سجل «تيانغونغ ألترا» 9.39 ثانية في سباق تمهيدي، ثم نجح في 25 أغسطس في تسجيل 8.86 ثانية، قبل أن ينهي البطولة بزمن جديد بلغ 8.64 ثانية.

وكان الروبوت قد سجل في النسخة الأولى من الألعاب العام الماضي زمناً بلغ 21.50 ثانية في سباق 100 متر، ما يعكس قفزة كبيرة في الأداء خلال عام واحد فقط. 

أكثر من 2000 روبوت شاركت في المنافسات

شهدت دورة الألعاب العالمية الثانية للروبوتات الشبيهة بالبشر مشاركة أكثر من 2000 روبوت ضمن 666 فريقاً، وتنافست في عشرات المسابقات التي شملت الجري وكرة القدم والملاكمة والرقص، إضافة إلى مسابقات تحاكي استخدام الروبوتات في مجالات الحياة اليومية والصناعة.

وتجاوزت المنافسات فكرة استعراض السرعة فقط، إذ تضمنت اختبارات للروبوتات في الخدمات المنزلية والمستشفيات واللوجستيات والمهام الصناعية. 

هل أصبح الروبوت أفضل من الإنسان فعلاً؟

رغم أن «تيانغونغ ألترا» أصبح أسرع من الرقم القياسي البشري في مسافة 100 متر، فإن المقارنة بين الروبوت والإنسان ليست مطابقة من الناحية الرياضية.

فالسباق أقيم ضمن منافسات مخصصة للروبوتات، وتختلف شروط التشغيل والتوقيت عن مسابقات ألعاب القوى المعتمدة. كما أن الروبوت يحتاج إلى أنظمة محركات وحساسات وتحكم إلكتروني للحفاظ على توازنه أثناء الحركة.

ولهذا فإن الإنجاز لا يعني أن الروبوتات أصبحت قادرة على التفوق على البشر في كل القدرات الرياضية، لكنه يوضح مدى التقدم في الروبوتات ثنائية القدمين والذكاء الاصطناعي المتجسد. 

السرعة ليست التحدي الوحيد

الوصول إلى سرعة عالية ليس المهمة الأصعب فقط بالنسبة للروبوتات الشبيهة بالبشر، بل إن الحفاظ على التوازن والسيطرة على الحركة والتوقف بأمان يمثل تحدياً كبيراً.

وشهدت منافسات بكين بالفعل بعض الحوادث، إذ اصطدمت روبوتات بحواجز مخصصة لإيقافها بعد تجاوز خط النهاية، فيما تعرض أحد الروبوتات لمشكلة أدت إلى ظهور شرر ودخان من جسمه عقب اصطدامه. 

وتوضح هذه الحوادث أن زيادة السرعة تحتاج إلى تطوير موازٍ في أنظمة التوازن والفرملة والتحكم والسلامة.

الصين تراهن على الروبوتات الشبيهة بالبشر

يحظى قطاع الروبوتات الشبيهة بالبشر باهتمام متزايد في الصين، التي تعتبر هذه الصناعة من المجالات التكنولوجية الاستراتيجية.

ولا تركز الشركات الصينية على جعل الروبوتات قادرة على الجري فقط، بل تسعى إلى استخدامها مستقبلاً في المصانع والمخازن والخدمات والرعاية المنزلية وبعض الأعمال التي تتطلب التعامل مع بيئات مصممة أساساً للبشر. 

ويظهر تنظيم ألعاب عالمية خاصة بالروبوتات الشبيهة بالبشر توجه الصين إلى استخدام المنافسات كاختبار عملي للتقنيات الجديدة، وليس كحدث ترفيهي فقط.

الروبوتات تحطم أرقاماً أخرى

لم يقتصر التطور على سباق 100 متر، إذ أعلنت الجهة المطورة لـ«تيانغونغ» عن أرقام للروبوتات تجاوزت أرقاماً بشرية في مسابقات أخرى.

ومن بينها تسجيل 38.15 ثانية في سباق 400 متر، ودقيقتين و21.64 ثانية في سباق 1500 متر، إلى جانب قفزة ارتفاعها 2.88 متر في مسابقة القفز العالي للروبوتات. 

وتشير هذه النتائج إلى أن المطورين لا يختبرون سرعة الروبوتات فقط، وإنما قدرتها على تنفيذ حركات متنوعة والحفاظ على التوازن أثناء النشاط البدني.

ماذا يعني هذا التطور للمستقبل؟

قد يكون الإنجاز الجديد مجرد سباق روبوتي، لكنه يعكس اتجاهاً أوسع في صناعة التكنولوجيا.

فالهدف النهائي من تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر ليس منافسة يوسين بولت في ألعاب القوى، وإنما الوصول إلى آلات قادرة على الحركة بشكل مستقل، وفهم البيئة المحيطة بها، والتفاعل مع البشر وتنفيذ مهام معقدة.

ومع تطور الذكاء الاصطناعي والمحركات والحساسات والبطاريات، يمكن أن تنتقل التقنيات التي يتم اختبارها في هذه المنافسات من الملاعب إلى المصانع والمستودعات والمستشفيات والمنازل.

وبينما لا تزال الروبوتات تواجه مشكلات واضحة في التوازن والتوقف والسلامة، فإن الانتقال من زمن 21.50 ثانية في 2025 إلى 8.64 ثانية في 2026 يوضح مدى سرعة التطور في هذا المجال. 

calendar_month26/08/2026 08:58 pm