الحياة برس - اتسعت رقعة المواجهات العسكرية في اليمن مع تصاعد الهجمات الحوثية في عدد من الجبهات، خصوصاً في محافظتي تعز ولحج، بالتزامن مع تكثيف القوات الحكومية ضرباتها الجوية والبرية على مواقع الجماعة وتحركاتها العسكرية في مناطق متفرقة، وسط تحذيرات من استخدام قذائف يُشتبه في احتوائها على مواد سامة.

وفي تطور موازٍ، أعلن التحالف اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أُطلقت باتجاه منطقة مكة المكرمة، فجر الجمعة، وفق ما أكده المتحدث باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، بعد اعتراض صاروخ كروز استهدف المنطقة الغربية من المملكة قبل ساعات، في حين نفى المتحدث باسم الحوثيين استهداف مكة.

مواجهات عنيفة في لحج ومحاولات للتقدم نحو طور الباحة

ميدانياً، شهدت مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج مواجهات عنيفة عقب هجوم شنته جماعة الحوثيين من ثلاثة اتجاهات، شملت هيجة العبد وطريق الصحى ومحور حيفان، وفق مصادر محلية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الهجوم يهدف إلى توسيع نطاق السيطرة الحوثية باتجاه مديرية طور الباحة، والاستفادة من المواقع الجبلية في المقاطرة لفرض السيطرة النارية على طرق ومناطق استراتيجية تربط شمال لحج بالريف الجنوبي لمحافظة تعز.

وتزامن ذلك مع اشتباكات متقطعة على الحدود الإدارية بين المحافظتين، لا سيما في جبهة المضاربة، وسط تقارير عن وصول تعزيزات عسكرية حوثية إلى عدد من المناطق، بينها محيط الشمايتين جنوب تعز.

ضربات جوية تطال مواقع الحوثيين في تعز والساحل الغربي

وفي محافظة تعز، تواصلت المواجهات في جبهة السِّينة بمنطقة الشقب جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع ضربات نفذتها طائرات مسيّرة تابعة للقوات الحكومية ضد مواقع وتجمعات حوثية.

كما شهدت الجبهات الغربية للمدينة اشتباكات خلال ساعات الفجر، فيما أفادت معلومات ميدانية باستهداف تجمع مسلح في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب، إلى جانب غارات طالت مواقع في سائلة عنقبة بمنطقة برداد ومنطقة الدعسة، حيث دُمرت عربة عسكرية وفق المعلومات الواردة.

وامتدت العمليات الجوية إلى مناطق أخرى في المحافظة، شملت المجاشة بمديرية مقبنة ومديرية حيفان، بينما تعرضت منطقة العمود الصغرى في مديرية المخا بالساحل الغربي لغارات جوية.

وفي المحافظات الشرقية، استهدفت ضربات جوية مواقع في منطقة حويشان بمحافظة الجوف، ومديرية ماهلية بمحافظة مأرب، ضمن عمليات تقول القوات الحكومية إنها تستهدف مواقع الجماعة وخطوط إمدادها وتحركاتها العسكرية.

بلاغات عن قذائف يُشتبه باحتوائها على مواد سامة

وأثار تصاعد القتال في جبهات تعز مخاوف إضافية بعد إعلان القوات المسلحة اليمنية تلقي بلاغات بشأن استخدام قذائف يُشتبه في احتوائها على مواد سامة، وسط تقارير عن تعرض مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية لحالات اختناق وإغماء.

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن المؤسسة العسكرية تتعامل بجدية مع هذه البلاغات، مشيراً إلى ضرورة إجراء تحقيق عاجل لتحديد طبيعة المواد المستخدمة، وتوثيق آثارها، والكشف عن مصادرها والجهات التي قد تكون متورطة في توفيرها.

واتهم البيان الجماعة الحوثية بمواصلة التصعيد ضد سكان تعز، من خلال القصف والقنص والحصار وقطع الطرق، وما يترتب على ذلك من عرقلة وصول المياه والغذاء والأدوية والإمدادات الإنسانية.

ودعت القوات المسلحة الأمم المتحدة والجهات الدولية المختصة إلى التحرك للتحقيق في الحوادث المبلغ عنها، والضغط من أجل حماية المدنيين وفتح الطرق أمام المساعدات، مؤكدة ضرورة محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات.

ولم تتضمن المعلومات الواردة نتائج تحقيق مستقل تؤكد طبيعة المواد المشتبه في استخدامها، ما يجعل تحديدها بحاجة إلى فحوص وأدلة موثقة.

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك دولي بعد استهداف مطار عدن

وعلى صعيد آخر، طالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءات رادعة إزاء الهجمات المتكررة على مطار عدن الدولي، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حماية المنشآت المدنية.

وجاءت المطالبة عقب تعرض المطار، الأربعاء 28 أكتوبر، لقصف صاروخي قالت الحكومة إنه السادس خلال الشهر الجاري، ما تسبب في توقف مؤقت للرحلات وتحويل عدد منها إلى مطارات أخرى حفاظاً على سلامة المسافرين.

ودعت الحكومة إلى تجاوز بيانات الإدانة نحو خطوات عملية لتطبيق قرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرارين 2140 و2216 المتعلقين بالعقوبات والأوضاع في اليمن وحظر توريد الأسلحة إلى الحوثيين.

في المقابل، أعلن وزير النقل اليمني محسن العُمري استئناف العمل في مطار عدن بعد الانتهاء من أعمال الترميم والصيانة العاجلة للمدرج المتضرر، مؤكداً إعادة جدولة الرحلات وإبلاغ شركات الطيران باستئناف رحلاتها من المطار وإليه.

تحركات عسكرية في صعدة ضمن عملية «فجر اليمن»

وفي سياق التحركات العسكرية، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي قوات الفرقة الرابعة طوارئ في منطقة كتاف والبقع بمحافظة صعدة، واطلع على مستوى الجاهزية والاستعدادات الميدانية، وفق إعلام حكومي.

واستمع مجلي إلى إيجاز من قائد الفرقة، اللواء رداد الهاشمي، بشأن أوضاع القوات ومعنوياتها، مؤكداً أن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة يواصلان العمل على استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على الأراضي اليمنية.

كما أشاد بالدعم العسكري والإنساني والاقتصادي السعودي لليمن، وبجهود القوات المشتركة ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.

وأكد مجلي أن عملية «فجر اليمن» لا تزال في بدايتها، مشدداً على استمرار الجهود الرامية إلى تحقيق أهدافها، في وقت تشهد فيه عدة جبهات تصعيداً عسكرياً متزامناً يزيد من تعقيد المشهد اليمني.

calendar_month30/10/2026 04:32 pm