
الحياة برس - تواجه أربعة قوانين أقرتها حكومة بنيامين نتنياهو المنتهية ولايتها اختبارًا حاسمًا أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، وسط ترقب للقرارات القضائية بشأن تشريعات أثارت خلافات واسعة، وطعن فيها معارضون باعتبارها تمس استقلال القضاء والرقابة القانونية وحرية الإعلام.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «معاريف» العبرية، فإن القوانين الأربعة تتعلق بتغيير آلية اختيار القضاة، وتعديل صلاحيات دائرة التحقيق مع أفراد الشرطة، وإعادة تنظيم قطاع البث والإعلام، وتقليص صلاحيات المستشارة القضائية للحكومة.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع بدء الاستعدادات لتشكيل الكنيست الجديد، إذ قد تؤثر التوازنات السياسية المقبلة في مصير هذه التشريعات، خصوصًا أن بعض أحزاب معسكر التغيير تعهدت بإلغائها.
1. تغيير آلية اختيار القضاة
أقر الكنيست في مارس/آذار 2025 قانونًا لتغيير تركيبة لجنة اختيار القضاة، في خطوة قالت المعارضة إنها تمنح السياسيين نفوذًا أكبر على تعيين القضاة وتضعف استقلال السلطة القضائية.
وبموجب القانون، يُستبدل ممثلا نقابة المحامين في اللجنة بشخصيتين مهنيتين، تختار الائتلافية والمعارضة كل واحدة منهما ممثلًا. كما تتغير آلية الموافقة على التعيينات القضائية، مع تقليص قدرة القضاة على منع تعيينات المحكمة العليا.
وعارضت المستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا القانون، محذرة من تأثيره في استقلال القضاء، فيما قُدمت التماسات إلى المحكمة العليا للطعن فيه.
وعقدت المحكمة جلسة موسعة في يونيو/حزيران الماضي بمشاركة 11 قاضيًا، وأصدرت أمرًا مشروطًا بشأن القانون، لكنها لم تصدر حكمها النهائي حتى الآن.
2. قانون دائرة التحقيق مع أفراد الشرطة
أقر الكنيست في يونيو/حزيران تعديلًا يتعلق بدائرة التحقيق مع أفراد الشرطة، المعروفة اختصارًا باسم «ماحش»، ويهدف إلى إخراجها من تبعية النيابة العامة وإخضاعها إداريًا لوزارة العدل.
وينص القانون، الذي بادر إليه عضو الكنيست موشيه سعدة، على اختيار مدير الدائرة من خلال لجنة يُرجح التقرير أن يكون للائتلاف الحكومي تأثير فيها، إلى جانب منح وزير العدل صلاحية تعيين مسؤول للفصل في الخلافات المتعلقة بالجهة التي تتولى التحقيق في بعض الملفات.
وأثار التشريع اعتراضات من المستشارة القضائية للحكومة، وسط مخاوف من أن يؤدي إخضاع الدائرة لنفوذ سياسي إلى التأثير في التحقيقات الحساسة، سواء عبر تعطيل تحقيقات لا ترغب الحكومة في استمرارها أو إعطاء الأولوية لملفات أخرى.
ولا تزال التماسات مقدمة إلى المحكمة العليا بشأن القانون قيد الانتظار.
3. قانون الاتصالات والبث
يواجه قانون الاتصالات والبث، الذي دفع به وزير الاتصالات شلومو كرعي، طعنًا قضائيًا جديدًا بعدما أصدرت المحكمة العليا أمرًا مشروطًا طالبت فيه الحكومة والوزير بتوضيح أسباب عدم إلغاء القانون.
وكان الائتلاف السابق قد أقر التشريع بالقراءتين الثانية والثالثة في يوليو/تموز، متضمنًا إنشاء هيئة مستقلة لتنظيم البث، تتولى مهام هيئات رقابية قائمة، بميزانية سنوية تبلغ 25 مليون شيكل وفق التقرير.
لكن منظمات معنية بحرية الحكم الرشيد والصحافة طعنت في القانون، معتبرة أن طريقة إقراره شابتها عيوب، وأنه قد يفتح المجال أمام تدخل سياسي في الإعلام ويمنح جهة حكومية قدرة على الوصول إلى بيانات المشاهدة.
كما حذرت الالتماسات من أن التشريع قد يضعف الفصل بين ملكية القنوات التلفزيونية وشركات الأخبار، ويخفف القيود على الملكية الإعلامية المتقاطعة، بما قد يزيد نفوذ أصحاب رؤوس الأموال على سوق الإعلام.
ولا يمثل الأمر المشروط الصادر عن المحكمة حكمًا نهائيًا بإلغاء القانون، بل يفرض على الحكومة تقديم مبرراتها قبل اتخاذ القرار.
4. تقليص صلاحيات المستشارة القضائية للحكومة
القانون الرابع يتعلق بمكانة المستشار القضائي للحكومة وصلاحياته، ويهدف، بحسب التقرير، إلى إعادة تنظيم العلاقة بين الحكومة المنتخبة وجهاز الاستشارة القانونية.
ويوضح التقرير أن الصيغة النهائية للتشريع تختلف عن التصورات الأولى التي تحدثت عن تقسيم منصب المستشار القضائي إلى منصبين منفصلين، إذ تركز الصيغة التي أُقرت على تقليص القوة الملزمة لآراء المستشار القضائي.
ففي النظام القائم، تُعد التفسيرات القانونية الصادرة عن المستشار القضائي ملزمة للحكومة في عملها التنفيذي ما لم تقرر المحكمة خلاف ذلك. أما القانون الجديد فيتيح للحكومة، وفق التقرير، اعتبار الرأي القانوني غير ملزم لها.
كما يتضمن التشريع إخضاع المستشار القضائي لرقابة وزير العدل وإلزامه بتقديم تقارير عن أنشطته، وهي بنود أثارت اعتراضات قانونية، وقدمت بشأنها التماسات، بينها التماس من جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل.
تشريعات أخرى تنتظر الحسم
وأشار التقرير إلى وجود قوانين أخرى مثيرة للجدل، بينها تعديل يتعلق بإعلان تعذر رئيس الحكومة عن أداء مهامه، أُقر في الكنيست السابق وحدد بدء سريانه في الكنيست الحالي، إضافة إلى تغييرات في آلية تعيين مفوض شكاوى الجمهور ضد القضاة.
وتضع هذه الملفات المحكمة العليا أمام قرارات ذات أبعاد دستورية وسياسية واسعة، في وقت قد يغير فيه تشكيل الكنيست الجديد الحسابات المحيطة بمستقبل بعض التشريعات.
ومع ذلك، فإن مصير القوانين الأربعة لا يزال مرتبطًا بالأحكام القضائية النهائية وبالتطورات السياسية المقبلة، ولا يعني تقديم الالتماسات أو إصدار أوامر مشروطة أن المحكمة قررت إلغاءها بالفعل.
01/11/2026 02:45 pm
.png)







