الحياة برس - نكمل معكم متابعين الكرام حلقة جديدة من حلقات مقابر الأحياء، التي تتحدث عن معاناة الأسير الفلسطيني في سجون الإحتلال الإسرائيلي، مع الأسير المحرر مصطفى أبو سيدو .القرّاء الأعزاء, كنّا قد تحدّثنا فى الحلقة الرابعة من سلسلة مقابر الأحياء, عن العزل الإنفرادى, والذى يُعتبر شكلاً من أشكال المعاناة التى تُمارس ضد الأسير الفلسطينى, وبهذه الحلقة سنتحدث عن شكلٍ آخر وهو الإهمال الطبى المُتعمّد.
الإهمال الطبى:هى سياسة مُمنهجة تنتهجها إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية ضد الأسرى المرضى, بحيث يُصابُ الأسير بالعديد من الأمراض والمشاكل الصحية, دون أن يتلقى العلاج الطبى اللازم لذلك, مما يؤدى إلى ازدياد أعداد المرضى ويؤثر على مستقبل الأسير صحياً, فنتيجة الإهمال الطبى منذ بداية الإحتلال حتى عام 2015 ارتقى 280 شهيداً, علماً بأنّ عدد الأسرى المرضى حاليا فى السجون بلغ 1400 أسير, منهم 300 مصاباً بأمراضٍ مزمنة, و25 مصاباً بمرض السرطان دون أن يحصلوا على العلاج المطلوب لهم, مما يؤدى فى غالب الأحيان إلى ارتقاء شهداء, هذا ما أكّده المحرر محمد حميدة والمبعد إلى قطاع غزة, والذى ما زال يعانى من العديد من الأمراض نتيجة الإهمال الذى مُورس ضدّه فى المعتقل, لافتين إلى أنّ أبرز الأسرى المرضى حاليا, الأسير يسرى المصرى والأسير مراد أبومعيلق الذين يعانيان من أمراض عديدة ومشاكل صحّية خطيرة, دون أن يتلقيا العلاج اللازم لهما.كما يُقدم فى غالب الأحيان المُسكّنات-الأكامول- لكل مريض فى السجن وكأنّ المسكّنات فى نظر السّجان دواء لكل داء.وإن أردنا الحديث عن معاناة الأسيرات نتيجة الإهمال الطبى, نذكرُ المحررة سمر صبيح, التى اعتقلت وهى حامل فى شهرها الأول بجنينها البكر,فوضعت طفلها براء فى مستشفيات الإحتلال وهى مُقيّدة اليدين والرّجلين, فخرجَ براء من رحم أمه يستصرخُ ضمائر أمة المليار الأشبه بالميّتة, ليجد صراخه لا يتعدّ حدود أسلاكٍ شائكة وجدران مظلمة, وبعد الولادة بأيام قليلة أعادوها مع مولودها إلى غرف السجن, دون أن يراعى السّجانُ حُرْمةَ طفلٍ وُلد أسيراً.فى الحلقة القادمة والأخيرة سنتحدّث عن قصصٍ حقيقة مؤلمة سُطّرت تفاصيلها بأعمار زهرات شبابهم, فطفلة وُلدت يتيمةُ الأم ووالدها أسير, لتكبر بعيدةً عن حُضنٍ يحتضنها, تفاصيل ذلك فى الحلقة القادمة فتابعونا...