
حكاية صمود وألم.
لم تكن حكاية الطفلة جمانة هى الوحيدة من نوعها,فحكايات المعاناة لا تنتهى, فالشعب الفلسطينى مليىءٌ بقصصٍ كقصةِ بطلة هذه الحلقة, لكننا سنُسلط الضوْء على هذه المعاناة التى حملتها بطلتنا, والتى لو عُرِضت على الجبال ما حملتها. أخط فصول الحكاية وأنا أستغرب من صمودِ هذه الطفلة, التى ما زالت ترقبُ الأمل الذى سيجمعها بمن غيّبه السّجان عنها, علّها تُعوّضُ جزءاً مما فقدته. اعتقل والدها فى سجون الإحتلال قبل 16 عاما تقريباً, حيث كانت جنيناً فى رحم أمها حينها التى كانت عروساً جديدة, فلم تعلم جمانة ما هو الذى خبّأه القدرُ لها, أتمّت والدتها حملها 9 أشهر, حين عملية الولادة توفّت الأم, لتبقى الطفلة المولودة وحيدةً تصارع القدر, فلا أمّ تحتضنها وترعاها, ووالدها علاء غيّبته سجون الإحتلال قصراً, فحُرمت جمانةُ من حنان الأبوين لتبقى فى حضن جدّتها ترعى شؤونها. والدها الذى ذاق مرارة الأسْرِ وما زال, وذاق مرارة وفاة زوجته العروس, وفراق طفلته التى انتظر مجيئها بفارغ الصّبر, مازال شامخاً صابراً محتسباً, ينتظر الموعد الذى سيجمعه بطفلته, التى حلمت بأن تنام فى حضن والدها ولو لدقائق معدودة, لترتاح من عبء أثقل كاهلها لسنوات طوال.جُرحٌ نازف.
أبوعمران الغول من منطقة المغراقة فى غزة, شقيق الشهيد القائد فى كتائب القسام عدنان الغول, اعتقل بتاريخ 12-10-1987 تاركاً خلفه طفله محمود ابنُ 3 سنوات, ليكبر الطفل آنذاك شيئاً فشيئاً حتى بلغ 18 عاماً, بعيد عن والده الذى يُعتبر مدرسة الجهاد والمقاومة, حتى أصبح جندياً فى صفوف المقاومة, فكان القدر الذى فرّق بين الأب وابنه 15 عاماً, أن يجمعهما هذه المرة ولكن فى غياهب السجون بعد أن اعتقل جنود الإحتلال محمود بتاريخ 27-6-2003, فكان الألم يزولُ مؤقتاً باحتضان الوالد لولده. بدأ الألم يكبر والحلم يزول, فسرعان ما فرّق السّجان بينهما فى المعتقل بعد أن نقل محمود عن والده فى سجنٍ آخر, فالفرحة المنقوصة والممزوجة بالألم والتى جمعته مع نجله محمود فى السجن لم تدم طويلاً, ومع ذلك بقى الأمل موجود فى عيون الوالد, آملاً أن تأتى الفرصة التى تجمعهما معاً خارج السجن. أُعلن عن إبرام صفقة تبادل أسرى بين حركة حماس والإحتلال الإسرائيلى, فنتظر الرجلُ بفارغ الصبر اللحظات عن إعلان الصفقة, علّ أن يكون لهما نصيب بالإفراج ويجتمعان معاً بعد سنوات عجاف. فى يوم 18-10-2011 أُبرمت صفقة التبادل ليكون لأبى عمران حظاً فى الإفراج دون ولده, فخرج مودّعاً خلفه نجله ورفاقه, ففرحة الإفراج بعد اعتقال دام25 عاماً كانت منقوصة, فعيونه ما زالت ترقب موعد الإفراج عن محمود, علّ الجمع يشتمل والفُرقة تزول, وما زال لسانُ حاله يقول( دع الأيام تفعل ما تشاءوطِبْ نفساً إذا حكمَ القضاء. ولاتجزع لحادثة الليالى فما لحوادث الدنيا بقاء) 26/06/2015 09:29 pm
.png)






