الحياة برس _ في زمن الحصار والهزيمة و زمن الانقسام والحزبية يكمن عنقود أمل يجد السبيل وكل السبيل الي تحررنا من الاحتلال او تحرر الاحتلال منا " المقاطعة الاقتصاديةِ " كسلاحٍ من أسلحةِ المقاومةِ " التي آتت أكلها لتصبح وجع إسرائيل الصامت .فلا يخفى على مسامع الكثير منا حكاية الشعب والقضية الفلسطينية ومعاناة مدينة غزة رغم حصارها من قبل الاحتلال وتفاقم منظومة الحزبية والانقسام بداخلها الذي ما ان توغل بداخلنا ليزيد من معاناة الشعب ويرسم ظلمات محتل أعد ما استطاع من قوة لمحاربة منافذ النور لمدينتي .وتعتبر المقاطعة أسلوبا نموذجياً كأحد أوجه المواجهة والمقاومة المشروعة ضد الاحتلال كي ينال الشعب حريته واستقلاله ، ونعني بالمقاطعة (الاقتصادية) بمفهومها العام إيقاف التبادل السلعي والخدماتي بشكل كلي أو جزئي مع الطرف المراد مقاطعته بما يخدم مصالح وأهداف الطرف الداعي للمقاطعة وخاصة في أوقات الأزمات بهدف التأثير عليه سياسياً أو أضعافه عسكرياً واقتصادياً .واستطاعت اسرائيل في الآونة الاخيرة التوغل بداخلنا لتنشر كيانها المسموم بين نفوسنا وتجد سبيل مقنعا في أمعاء اطفالنا وخيارنا الوحيد فقدان البديل أو المنافس لمنتجات ندفع ثمنها رصاصا يخترق أجساد أطفالنا .بضائع إسرائيلية بمنتجات لا تحصى تفتح اسواق غزة جناحيها لها بدون منافس لا لفخامة جودتها وإنما نسعى اليها لشح البديل والمنافس لها بسب الحصار المفروض على المدينة ، وكوننا في سجن كبير اتفق عليه العدو وصديق العدو لتبقى غزة الدائرة المغلقة المحاصرة المضيقة على نفوس اهلها في القطاع .وعلى سبيل المقاطعة دعونا نجمل ونؤكد ان المقاطعة موقف حازم قد يلغي حصارنا وقد ينهي معاناتنا ولكنه اكيد سوف يؤثر سلبا على عدونا ويطعنه في اقتصاده ، فلما ندفع ثمن قوتهم ونمنحهم جبروت فوق جبرتهم .ولمقاطعة البضائع والمنتجات الاسرائيلية آثار سلبية على الطرف الاسرائيلي وهذه بداية مشجعة ومثمرة فما زالت تلقي استجابة مقبولة من جمهور المستهلكين الفلسطينيين وذلك بناء على الاستبيانات التي أعدتها الجمعية الفلسطينية لحماية المستهلك وخصوصاً أن السوق الفلسطينية تعتبر ثاني أكبر سوق للمنتجات الاسرائيلية .وتشير البيانات الي اعتماد الفلسطينيين على التجارة الخارجية بشكل كبير ما يعادل 4.7 مليار دولار سنويا من الخدمات والبضائع، منها 4.3 مليار من اسرائيل، اي 91% من مجمل المستوردات، بعض النظر عن ان كانت هذه المستوردات منتجات اسرائيلية او تأتي عبر اسرائيل، وهذا الاستيراد يكبح جماح انتاجنا المحلي ويحرمنا مبالغ الجمارك التي تجمعها اسرائيل عن هذه المستوردات ، هو ليس مبلغا كبيرا مقارنة مع حجم الصادرات الاسرائيلية إلى العالم، لكن المقاطعة تقض مضاجع اسرائيل خوفا من تأثيرها على الشعوب كافة.وتجدر الاشارة الي دور حركة المقاطعة BDS والتي حققت قفزة نوعية خلال الاعوام السابقة في المجال الاكاديمي والثقافي والاقتصادي لمقاطعة ومن ابرز الاثار الاقتصادية كانت تصاعد المقاطعة الاقتصادية الاوروبية للشركات والمؤسسات الاسرائيلية العاملة في اراضي عام 1967، تلك المقاطعة قادت اسرائيل لمنافسة كوريا الشمالية على موقع ثالث أسوأ دولة في العالم من حيث الشعبية.وتأتي فكرة المقاطعة كـ امتحان واقعي لإرادة أبناء شعبنا ومدى قدرته على التضحية في سبيل مبدء المقاومة وثوابته الراسخة ، لذلك يجب التشديد على ضرورة تغيير السلوك الاستهلاكي للشعب الفلسطيني بحيث يصبح انحياز تام للمنتجات الفلسطينية ورفض قاطع وواع للتعامل مع بضائع المحتل ، و ان المقاطعة تسهم بتعزيز الاقتصاد الوطني وهو ما يتطلب من المنتجين الفلسطينيين تحسين جودة منتجاتهم لتكون منافسا جديا للمنتجات الإسرائيلية كما يتطلب منهم العمل على تأمين حاجة السوق من هذه المنتجات وزيادة جهدهم في ترويج سلعهم وإيصالها إلى كل المحلات التجارية في مختلف التجمعات السكانية.والجدير ذكره دور الحكومة في وضع الآليات الكفيلة بمنع غزو البضائع الإسرائيلية لأسواقنا الفلسطينية من خلال إعادة النظر ببنود اتفاقية باريس و وضع الصعوبات والعراقيل للحد من هذا الغزو ، كما ويجب فرض رقابة أكثر شدة وحزما على الأسواق الفلسطينية لمنع دخول البضائع وتجريم المتاجرين والمتعاملين مع المحتل قانونيا.وفي السياق ذاته يجب العمل على ضرورة تكثيف الجهود المحلية والدولية لمقاطعته بكافة الأشكال الممكنة ، و ضرورة إبراز المقاطعة كــ ثقافة مقاومة موازية للعمل المقاوم في الساحات الأخرى ، لان هدفنا إعادة البوصلة باتجاه القضية والصراع الفلسطيني الصهيوني فضلا عن تفعيل المقاطعة الشعبية للكيان الصهيوني ومقاومة أي مجال للتطبيع، سواء كان سياسيا أو اقتصاديا.