الحياة برس - إسلام القانوع - المواطنة آلاء والتى تزوجت في الرابعة عشر من عمرها، لم تسلم من إهانة زوجها لها وضربها بشكل دائم، فالمرة الأخيرة كان سببها أنه لم يعجبه طعام الغداء، وتصبر على المعاناة والظلم بصمت خوفآ من تهديدات زوجها وحفاظآ على وجودها بين أبناءها.
أما المواطنة أسماء فقد قضت 7 أعوام تعاني الذل والإهانة من قبل زوجها، حيث تزوجت في السادسة عشر من عمرها، وحرمت تعليمها وإكمال حياتها العلمية من أجله، وتعرضت لإعاقة حرمتها من النطق بسبب الضرب المبرح. إحصائيات وأرقام فالقضية لا تقتصر على هاتين الحالتين حيث تؤكد الإحصائيات التي قام بها مركز شؤون المرأة بغزة لحالات العنف التي جاءت للمركز، أن 63% من النساء تعرضن للعنف فترة الزواج, و63 % يعتقدن أن العنف زاد بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة.
وأن نسبة 73 % من النساء تعرضن للعنف اللفظي, و24 %منهن تعرضن للعنف الجسدي, 29.5 % تعرضن للعنف النفسي, و9.4 % تعرضن لعنف اقتصادي, أما العنف الجنسي فكانت نسبته 4.5%. وأما عن مبررات العنف فكانت النتائج أن 41 % من النساء وافقن على أن العنف مبرر إذا خرجت الزوجة دون إخبار زوجها بذلك, و74 % وافقن على أن هناك مبررًا للعنف إذا أهملت أطفالها.
وفي حديثنا مع زينب الغنيمي مديرة مركز الأبحاث والشؤون القانونية للمرأة قالت: نحن في المركز نصدر تقارير سنوية لها علاقة بعدد الحالات التي تأتي للمركز، أي أننا لا نقدم إحصائية شاملة لجميع المجتمع لأن هناك نساء لا تفصح عما تتعرض له أو نساء توجهن لمراكز أخرى.
الخجل والعيب يمنعان وأضافت الغنيمي أن هناك أشكالاً عديدة للعنف ضد الزوجات منها لفظي، نفسي، اقتصادي، جسدي، وهناك عنف جنسي ضد الزوجات يأخذ مسمى اغتصاب.
وتابعت الغنيمي: هذه الجزئية من العنف لا تفصح عنها الزوجات في البداية وقد لا تعلن لأسباب لها علاقة بالخجل وكون الثقافة السائدة في المجتمع هي أن هذه أسرار لا يجب التحدث عنها، وهذا ناتج عن عدم وجود ثقافة جنسية سليمة في مجتمعنا، ولكن عندما تصل إلى اختراق الوضع الإنساني، فهنا يجب التحدث والإفصاح عنها والتصريح بها وذلك عندما تصل حياتها الزوجية إلى حد لا تستطيع تحمله، أي أن يجعل حياتها جحيماً.
وعن الأسباب التي تدفع الرجل لتعنيف زوجته رأت الغنيمي أنها متعددة، ولعل السبب الرئيسي هو أن الرجل يعتبر أنه قام بشراء هذه المرأة ودفع ثمنها، فأصبحت ملكاً له وعليها أن تطيع أوامره، موضحة أنها للأسف ثقافة المجتمع بأكمله، والقوانين تعطيه حق التملك لأنها مبنية على أن الرجل وصي وهو الآمر والناهي.
وأضافت أنه في العدوان الأخير على غزة زادت نسبة العنف ضد الزوجات، فالذي كان متفاهماً مع زوجته عندما لجأ لمراكز الإيواء تغيرت معاملته وكشر عن أنيابه، حتى لا يلقى عليه لقب محكوم لزوجته من قبل آخرين.
وفي السياق ذاته أكد المتخصص في علم النفس بجامعة الأزهر الدكتور أسامة حمدونة أن العنف الزوجي ظاهرة خطيرة جداً، لأنه يعني تهديد كيان الأسرة، أو بمعنى آخر يفقد الزوجة والأبناء الإحساس بالاستقرار والأمان، فالمرأة لابد أن تعيش حياة زوجية مستقرة وآمنة، كما أنه يؤثر على نمو الأبناء السليم.
وقال حمدونة: هناك تبعيات سلبية للعنف الزوجي حيث أن المرأة تبدأ تعاني اضطرابات نفسية بالإضافة الى زعزعة الحياة الأسرية وتهديد كيانها ووجودها، موضحاً أن نظريات عديدة حاولت تفسير العنف الزوجي، وهو ظاهر في كل المجتمعات وتختلف النسبة من مجتمع لآخر حسب نسبة الوعي بأهمية الأمن والأمان والاستقرار.
تؤثر إحباطات الرجل اليومية عليه فيفرغها بطريقة خاطئة عن طريق ممارسة العنف على الحلقة الأضعف وهي المرأة من وجهة نظره. من ناحية أخرى فإن العنف ضد المرأة يتناقض تناقضاً صارخاً مع روح الدين الحنيف، فديننا أقر بإنسانية المرأة كاملة كالرجل، قال تعالى: "هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها ".
06/09/2015 05:23 pm
.png)






