الحياة برس - يعكف قادة تل أبيب في الأيّام الأخيرة على الاستعداد لإشغال جدول أعمال الزيارة المقررة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، بعد عشرة أيام، ببنود تتعلّق بالوضع الأمني على الحدود اللبنانية وفي سوريّة، خلافاً للملفات السياسية ذات الصلة بالوضع الفلسطيني التي يعتزم الرجل بحثها. وكشفت تقارير إعلامية عبرية أمس عن لقاء بين غوتيريس وضباط في الجيش الإسرائيلي سيجري خلاله عرض معلومات استخبارية حديثة حول نشاط حزب الله في جنوب لبنان.


وكان لافتًا جدًا، كما شدّدّت المصادر في تل أبيب، أنّ صنّاع القرار في الدولة العبريّة سيُركّزون محادثاهم مع غوتيريس على المخاطر الأمنيّة المُحدقّة بإسرائيل وفي مقدّمتها حزب الله، إيران، وحركة حماس الفلسطينيّة في قطاع غزّة، دون أنْ يتطرّقوا إلى ما يُطلق عليها بالعملية السلميّة مع الفلسطينيين.


ولفتت التقارير العبريّة إلى أنّ الجهات الإسرائيلية التي سيجتمع معها الأمين العام للمنظمة الدولية ستثير أمامه تحذيرات من أنّ استمرار الأنشطة العسكرية لحزب الله، مع التشديد على تزوّده بأسلحة متطورة، خلافًا لقرارات مجلس الأمن، من شأنه أنْ يؤدي إلى تصعيد.


بالإضافة إلى ذلك، أوضحت التقارير أن الموقف نفسه، مدعمًا بمواد استخبارية، جرى إبلاغه إلى سفيرة واشنطن في الأمم المتحدة، نيكي هالي، التي نُظّمت لها جولة على الحدود مع لبنان إبان زيارتها لإسرائيل قبل أسابيع بمرافقة رئيس شعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي، اطّلعت خلالها على ما أسمته المصادر في تل أبيب بالأنشطة المموّهة لحزب الله على الجانب الآخر من الحدود، بحسب تعبيرها.


وفي السياق عينه، نقلت صحيفة “إسرائيل اليوم”، المُقربّة جدًا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، نقلت عن مصادر سياسيّة رفيعة قولها إنّ إسرائيل ستحذر أيضًا من التدخل الإيرانيّ المتزايد في المنطقة على خلفية تقلص سيطرة “داعش” وتراجع حدة الحرب السورية.


وتابعت الصحيفة العبريّة قائلةً، نقلاً عن المصادر نفسها، إنّ الخشية الإسرائيلية تتعلق بخلق خط تأثير جغرافي من إيران مرورًا بالعراق وسوريّة وصولاً إلى لبنان يكون من شأنه زيادة التهديد على إسرائيل وما أسمتها المصادر عينها بالدول السنيّة والمعتدلة في المنطقة.


وشدّدّت المصادر على أنّه من المقرر أنْ يلتقي غوتيريس رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن أفيغدور ليبرمان، ورئيس الدولة رؤوفين ريفلين، كما سيزور رام الله للقاء رئيس السلطة محمود عباس. وأشارت صحيفة “يسرائيل هايوم” إلى أنّ إسرائيل معنية بالطلب إلى مجلس الأمن العمل على تقليص إرساليات السلاح التي تنقلها إيران إلى سوريّة وحزب الله.


وسيجري غوتيريش خلال زيارته التي تبدأ في 28 من الشهر الجاري وتستمر ثلاثة أيام، محادثات مع القادة الإسرائيليين قبل أن ينتقل إلى رام الله للقاء رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عباس، وإلى غزة حيث تدير الأمم المتحدة برنامج مساعدات في القطاع. وأوضح سفير إسرائيل في الأمم المتحدة داني دانون أن الزيارة ستسمح لغوتيريش ببناء علاقة مع رئيس الوزراء نتنياهو.


وقال دانون: نحن سعداء جدًا بهذه الزيارة. إنّها فرصة عظيمة للأمين العام ليختبر إسرائيل ويلتقي قادتها ويفهم التحديات التي تواجهها إسرائيل بين يوم وآخر. وأشار دانون إلى أنّ الحكومة الإسرائيلية ستناقش تعزيز مهمة قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) بعد سلسلة مناوشات على طول الخط الحدودي بين لبنان وإسرائيل والذي تراقبه الأمم المتحدة.


وتأتي زيارة غوتيريش بعد وصول محاولات إحياء عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين إلى طريق مسدود.


وقال دانون إنّ غوتيريش يملك الخبرة وزار إسرائيل في الماضي ويعرف تعقيدات الموضوع. واختتم قائلاً: هو ليس شخصًا يأتي إلى منطقتنا دون أنْ يملك أدنى فكرة عما يحدث، وفق أقواله.

calendar_month19/08/2017 01:07 am