الحياة برس _فادية عليوة _هنا يقع قطاع غزة المحاصر رهينة بين فصيلين وحكومة ومحتل اختلفا فيما بينهم على الهيمنة واتفقا على تقسيم معاناة القطاع ، ليبقى الغزيون بين مطرقة الاحتلال وسندان الصراع الفضائلي والحكومي الذي بات يتلذذ من تفاقم الازمات المتتالية على القطاع .ولعل المستفيد الأكبر من هذا الصراع هو الاحتلال الإسرائيلي وحليفته الولايات المتحدة ، فضلاً عن الأنظمة العربية الأكثر معنية بالقضية الفلسطينية والتي تجد في هذا الصراع الفلسطيني ضالتها لرفع العتب واللوم والتنديد بالتخلي عن كامل التزاماتها تجاه القضية الفلسطينية.ويتبين لنا هنا أن أزمة الحصار التي يعاني منها الفلسطينيون في الظروف الراهنة  تسهم بشكل فعلي في تعقيد وغياب وحدة الكلمة الفلسطينية الناجمة عن الانقسام التناحري بين القوى الفلسطينية المهيمنة على الساحة السياسية الفلسطينية ، وعلى الأخص حركتا حماس المهيمنة وحدها على غزة وفتح المنفردة باحتكار السلطة الفلسطينية في رام الله.وفي ذات السياق يرى الكاتب "أحمد شاهين" أمين السر الشبكة العربية لكتاب الرأي والإعلام _أن رفض مصر لفتح معبر رفح كونه تحت سيطرة حركة حماس ويرجع ذلك إلى  سوء العلاقة بين الطرفين ، بالإضافة أن مصر ترفض التعامل مع فصيل في ظل وجود سلطة فلسطينية بمعنى جهة رسمية والتي برأيها الجديرة أن تكون المسئولة عن إدارة المعبر "وعن مبادرة الفصائل الفلسطينية ووضع حلول للخروج من الازمة أشار "شاهين " "إن حرص الفصائل على إنهاء هذه الأزمة و التي هي بالمحصلة ستنهي معاناة آلاف الفلسطينيين الذين ينتظرون فتح المعبر ليتمكنوا من السفر لأسباب مختلفة أهمها العلاج وذوي الإقامة في دول مختلفة والطلبة وغيرها من الحالات ، والتي قبلتها حكومة الوفاق وألقت الكرة في ملعب حركة حماس التي بدورها  تحفظت على المبادرة أو بمعنى جدي رفضتها وعرضت على الفصائل إدارة المعبر ورهنتها بتولي حكومة الوفاق جميع مسؤولياتها في غزة ".السلطة ومن جانبها و وفقا للقوانين الدولية فالمعابر مسؤولية الدولة وبالتالي فإن معبر رفح يجب أن يكون من مسؤوليات السلطة بموجب القانون الفلسطيني فإن المعابر تبقى ضمن صلاحيات الرئيس الفلسطيني والذي بدوره أصدر مرسوما رئاسيا عام 2006 حدد فيه آليات العمل والتكليفات بإدارة المعابر.لكن في ظل أزمة معبر رفح وحالة الانقسام الفلسطيني والتي على أثرها سيطرت حركة حماس على قطاع غزة بما فيها معبر رفح دفع الفصائل الفلسطينية أن تتقدم بمبادرة لحل هذه الأزمة ، فوافقت حكومة الوفاق على المبادرة بأكملها دون أي اعتراض على احد بنودها ، وبالمقابل جاء رفض حماس وطرحت مقترحين بدلا من المبادرة ، ويشير "شاهين" أن مبادرة الفصائل جاءت مساسا بهيبة الدولة الفلسطينية التي لم تر النور بعد ، ولكن استمرار الأزمة كان السبب والدافع لهده المبادرة.وتجدر الإشارة إلى أن مصر ترفض فتح المعبر لسببين رئيسيين وهما :
  • سيطرة حماس على المعبر وهذا ما لا تقبله مصر التي ترفض أن يقابلها حزب يتحكم في إدارة المعبر في ظل وجود سلطة رسمية .
  • و الثاني يتعلق بالأمن القومي وما تشهده منطقة سيناء من أحداث.
ويرى الكاتب أن موافقة حركة حماس على مبادرة الفصائل وفصل معضلة المعبر عن ملف المصالحة والمشاكل مع حكومة الوفاق ، وتنتظر ما ستؤول إليه هذه المبادرة في ظل غموض الموقف المصري من الموافقة على مبادرة الفصائل أم لا،  وبذلك تكون حركة حماس قد أخلت مسؤوليتها من كاهل أزمة المعبر الملقاة عليها، وبالتالي يسجل هذا كانجاز متقدم في ملف المصالحة يتبعه انجازات .والجدير ذكره إن تسلم معبر رفح إلى الجانب الفلسطيني بحاجة ملحة إلى سلطة فلسطينية اتحادية لا تتحقق إلا في ظل استعادة الوحدة الفلسطينية ، ومن دون ذلك ستظل آجلاً أم عاجلاً أزمة معبر رفح ومعها أزمة الحصار المضروب على القطاع قائمة ، فلن يتعزز الصمود الفلسطيني لإفشال هذا الحصار الإرهابي “الإسرائيلي” الظالم إلا بتعزيز وحدة الصف الفلسطيني.