
الحياة برس - رأت دراسة جديدة صادرة عن مركز بيغن- السادات في تل أبيب أنّ أوروبا، التي تُعاني من موجات متتالية من اللاجئين والمهاجرين، في حاجة ماسة إلى نهاية الحرب الأهلية السورية، لكن السلام الناشئ سيزيد من الهجرة، على حدّ تعبيرها.
وتابعت أنّ العالم قد فشل، في أنْ يُلاحظ أنّ طهران كانت تستولي على أجزاء كبيرة من سوريّة، ولا سيما في مركز السكان وشرق البلاد. وتقوم القوات الشيعية والعراقية والأفغانية والإيرانية بتنفيذ الاستيلاء الإيراني، ولكن حزب الله اللبناني في المقام الأول. وقد أعطيت هذه المجموعة الحرية في القيام بكل ما يرضاه قائدها حسن نصر الله في غرب سوريّة، الجزء الأكثر خصوبة في البلاد وموطنًا لمعظم السكان.
ولفتت إلى أنّه مع إضعاف داعش وبقية الـ”متمردين”، يكتسب بشار الأسد قوة. وحشية التدخل الروسي وقسوة الميليشيات الشيعية تغلبت على خصومه. وشدّدّت على أنّ المشكلة الأكبر في سوريّة الموحدّة ستكون التغيير الديموغرافي الجذري الذي ستخضع له. وبشكلً عامٍّ، فإنّ جميع اللاجئين السوريين الذين وصلوا إلى بلدان خارج العالم العربيّ سيبقون هناك من أجل الخير، لأن الحياة في تلك البلدان منظمة وآمنة.
لكنّ الواقع في سوريّة يتغير تمامًا، ومن الصعب التنبؤ بعودة اللاجئين السوريين من تلك البلدان، لسببين: أولاً، خلال سنوات الحرب تمّ تدمير أجزاء كبيرة من المدن السوريّة وسيستغرق إعادة البناء عشرات السنين وكثير من تريليونات الدولارات لإعادة تأهيل البلاد، ولا يمكن للمرء أنْ يرى دول العالم تُساهم بالأموال، ولن يُوافق اللاجئون على تبادل الخيمة في الأردن بسبب الخراب الذي لا توجد به بنية تحتية في سوريا المدمرة.
أمّا السبب الثاني، بحسب الدراسة الإسرائيليّة، فهو خوف اللاجئين السنّة من الملاك الجدد في البلاد، الشيعة، وذلك بموافقة الأسد العلويّ، على حدّ زعم الدراسة.
هذا الـ”تطهير العرقي”، أضافت، يُعزز حلم آية الله بإنشاء ممر شيعي من إيران عبر العراق وسوريّة إلى لبنان والبحر الأبيض المتوسط. هذا الممر سيُطوق المشرق العربيّ (الشرقيّ) من الشمال، والحرب في اليمن تهدف إلى إنشاء ممرٍ تكميليّ من الجنوب، وبين الممرات ستتم السيطرة على المملكتين السعودية والأردنية، حتى تقعان في نهاية المطاف في أيدي الشيعة مع إسرائيل، “الشيطان الصغير”. وشدّدّت الدراسة على أنّ أوروبا وأمريكا لن تفعلان شيئًا، لأنّه مَنْ يهتم بالمُسلمين الذين يقاتلون المسلمين؟.
ورأت أيضًا أنّ الوضع الديمغرافي الجديد في سوريّة سيُقنع اللاجئين السنة بأنّه لم يعد لديهم أيّ شيء يعودون إليه، ولذلك سيبذلون كلّ ما في وسعهم للانتقال إلى أيّ بلدٍ في العالم يُوافق على قبولهم، ويُفضّل أنْ يكون ذلك في أوروبا أوْ أمريكا الشمالية. وقد يؤدي ذلك إلى عمليةٍ معاكسةٍ لتلك التي يتوقع أنْ تنجم عن السلام السوريّ: فبدلاً من عودة اللاجئين، من المرجح أنْ يكون هناك نزوح جماعي لعددٍ أكبرٍ من اللاجئين والمواطنين السنّة، وإلى جانب مشكلة اللاجئين التي يُعاني منها العالم، فإنّ الدول التي تستوعبهم ستشهد على الأرجح تكثيف الإرهاب الإسلاميّ لعددٍ من الأسباب:
أولاً، سوف ينضم المقاتلون السابقون من داعش وجماعات المتمردين الأخرى، وجميعهم من السنة، إلى موجة الهجرة. إنهم سيجلبون معهم غضبًا كبيرًا ويحرقون الكراهية تجاه الدول الغربية التي شاركت في التحالف المناهض لتنظيم داعش أوْ التي وقفت ولم تساعد المتمردين. وسيُواصل بعض هؤلاء المقاتلين جهادهم على الأراضي الأوروبية وأمريكا الشمالية بالأسلحة والمتفجرات، وعبوات المركبات.
كذلك، فإنّ بعض اللاجئين لن يجدوا عملا في البلدان التي هاجروا منها وسيعيشون على هامش الاقتصاد الاجتماعيّ، وسوف يُصبحون جزءً من الأحياء الإسلامية الفقيرة، الفقر والحياة على الهوامش تحول بعض الشباب المسلم إلى فريسة سهلة لتجنيدهم للإرهاب، مُشدّدّةً على أنّ تجنيد الشباب المسلم، وخاصة أولئك الذين تعلموا في المدارس العامة بأن “الجميع متساوون”، ليس سوى مسألة وقت.
كما ستُعاني البلدان التي تمتص اللاجئين من تصاعد في الجريمة: العنف في الملك العام، والتحرش الجنسي والهجمات، والسرقة، وسرقات السيارات، واستهلاك المخدرات والكحول، والعمل غير الرسمي وغير الخاضع للضريبة.
ولفتت الدراسة الإسرائيليّة إلى أنّ تكثيف المشاكل الاقتصاديّة والاجتماعيّة والأمنيّة في أوروبا وأمريكا الشماليّة نتيجة زيادة الهجرة سيزيد من صعود اليمين المتطرف الذي بدوره سيؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية والسياسية في الغرب.
وهكذا، اختتمت قائلةً: من دون فهم العالم لما يحدث، فإنّ الترتيبات التي تفرضها روسيا وإيران الآن على سوريّة ستُثير سلسلةً من ردود الفعل التي تنطوي على تدفق أكبر للاجئين إلى أوروبا، وهكذا، فإنّ آيات الله في إيران يُخططون لتدمير الغرب الكافر، المغامر، والمادي من خلال إبعاد ملايين آخرين من السوريين البائسين إلى القارّة العجوز، فعلى أرض سوريّة، هزمت طهران كلاً من أوروبا وأمريكا، على حدّ تعبيرها.
16/09/2017 12:54 pm
.png)

-450px.jpg)




