تكتب نوعا لنداو في "هآرتس"، أنه في ضوء التقارير عن جنازات القتلى في قطاع غزة أمس، فإن سياسة الحكومة الرسمية، كما تعكسها ردود فعل رئيس الوزراء، وأعضاء مجلس الوزراء السياسي والأمني، والرسالة التي صاغتها وزارة الخارجية لوسائل الإعلام الأجنبية، هي تحميل المسؤولية الكاملة عن أزمة غزة لقيادة حماس والتركيز على شرح حق إسرائيل الدفاع عن حدودها. 
ولكن من وراء الكواليس، يناقش وزراء الحكومة والمؤسسة الأمنية منذ فترة طويلة، الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة وتعزيز الحلول الممكنة للحد من ألسنة اللهب.
وتنقسم المواقف في هذه المناقشات عادة بين أولئك الذين يعتقدون أن الأزمة لها تأثير مباشر على أمن إسرائيل، وبالتالي يجب عليها أن تتصرف بجدية للتخفيف من حدة الأوضاع، وأولئك الذين يعتقدون أن الأزمة لم تصل بعد إلى مستوى الكارثة الإنسانية وليس هناك حاجة ملحة للتعامل معها. وفي موقف الأقلية، هناك من يعتقدون أنه ليس هناك ما يجعل إسرائيل تتدخل لمنع معاناة سكان قطاع غزة. تقليديا، يعرض رجال الجيش الموقف الذي يقول إن منع وقوع كارثة إنسانية في غزة هو مصلحة أمنية واضحة لإسرائيل، بينما يدعي رجال الشاباك أن الوضع ليس سيئا للغاية، لا بل يعرضون على الوزراء أدلة على مستوى المعيشة المعقول من خلال صور فوتوغرافية للمقاهي الصاخبة وما شابه ذلك. وفي الأشهر الأخيرة، حدث تحول في جهاز الشاباك، أيضا، وبات يميل الآن إلى دعم موقف الجيش الإسرائيلي من أن الأزمة الاقتصادية قاسية وتتفاقم.
لقد عُرضت على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأعضاء مجلس الوزراء خلال النصف سنة الأخيرة، تحذيرات متكررة من الانهيار الاقتصادي في قطاع غزة، وخاصة في مجال البنية التحتية المدنية. ووفقا للبيانات التي نشرها عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس، فإن "الجهاز الأمني يحذر من أن حوالي 95٪ من المياه في غزة غير صالحة للشرب، ومئات الآلاف من الأمتار المكعبة من مياه الصرف الصحي تصب في البحر الأبيض المتوسط ​​كل يوم وتصل حتى الساحل الإسرائيلي. ومعدل البطالة في قطاع غزة يقترب من 60٪. وكان منسق أعمال الحكومة السابق في المناطق يوآف مردخاي قد قال أشياء مماثلة في مؤتمر "غلوبس"، ووفقا له فإن " قطاع غزة هو منطقة فاشلة. 90٪ من المياه ليست صالحة للشرب، وأستطيع أن أعطي هنا الكثير من البيانات، ولكن المشكلة هي في المقام الأول حماس والسلطة الفلسطينية، ولكن دولة إسرائيل تتأثرا كثيرا من ذلك. هذا مركب ودعامة أخرى للمفهوم الأمني للجيش الإسرائيلي".
في ضوء هذه التحذيرات، أعرب معظم أعضاء مجلس الوزراء عن موافقتهم على ضرورة بذل الجهود لدفع الحلول للأزمة - خاصة في مجال البنية التحتية - ولكن فقط في إطار الشراكة والتمويل الدولي. على سبيل المثال، قدمت إسرائيل في شهر كانون الثاني الماضي إلى اجتماع طارئ لمنتدى الدول والمنظمات الداعمة للفلسطينيين في بروكسل، خطة طوارئ لإعادة تأهيل غزة، وطلبت من المجتمع الدولي تمويلها. في قلب الخطة مساعدة إسرائيلية في بناء منشآت البنية التحتية في مجالات تحلية المياه والكهرباء والغاز، بالإضافة إلى تطوير منطقة إيرز الصناعية بتكلفة إجمالية تقدر بمليار دولار.
بشكل نادر، منذ القطيعة السياسية بين الأميركيين والفلسطينيين، جلس معا حول الطاولة نفسها ممثل الفلسطينيين، رئيس الوزراء رامي حمد الله، الممثل الأميركي جيسون غرينبلات والممثلين الإسرائيليين - وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي ومنسق أعمال الحكومة مردخاي. وتم عرض الخطة من قبل هنغبي، مبعوث رئيس الوزراء إلى المؤتمر، وشملت مقترحات لإقامة محطة لتحلية المياه، خط جديد عالي الجهد من شأنه مضاعفة كمية الكهرباء إلى قطاع غزة، وخط أنابيب للغاز الطبيعي من إسرائيل إلى غزة، ومنشأة للتخلص من النفايات، وتحسين منطقة إيرز الصناعية، إلخ. وعرضت إسرائيل المساهمة بالمعرفة والتكنولوجيا للمشاريع وإظهار المرونة بشأن إدخال المواد "ذات الاستخدام المزدوج" (المواد التي يمكن أن تستخدم أيضا لأغراض إرهابية). وبعبارة أخرى، يمكن إظهار المرونة عندما نريد ذلك.
وقال هنغبي في حينه لوزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فديريكا موغريني، إن إسرائيل "تأمل في نجاح المؤتمر وتعمل على مستويات عديدة لمساعدة سكان غزة". وفي محادثة مع الصحفيين في الشهر نفسه، قال نتنياهو إنه يدعم تخفيف الأوضاع الاقتصادية في غزة.
كما ينعكس انشغال إسرائيل المكثف في الوضع في قطاع غزة في الاتصالات الجارية والتنسيق الوثيق مع الأجهزة الأمنية والقيادية في مصر. نتنياهو ضالع شخصياً في العلاقة مع المصريين في محاولة لخلق رافعات ضغط للتهدئة. وبطبيعة الحال تجري أيضا، مناقشات مع السلطة الفلسطينية حول هذه القضية، وكذلك مع الأردن.
وبالتالي، فإن الزعم الرسمي بأن إسرائيل تركت كليا غزة وأن المسؤولية الكاملة تقع على حماس، لا يتماشى في الواقع مع الانشغال الشديد للحكومة والمؤسسة الأمنية بمصير السكان وحالة الاقتصاد في قطاع غزة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بتخفيف الإغلاق المحكم: كم من البضائع والبشر سيدخلون أو يخرجون، من إسرائيل أو مصر.
إن التركيز العام الآن على الرسائل المتنصلة بسبب الخوف من "الضرر الإعلامي" و "العناوين الرئيسية في العالم" يخفي حقيقة أن الحكومة الإسرائيلية ناقشت منذ فترة طويلة القنبلة الإنسانية الموقوتة في غزة. في الأيام التي يعمل فيها أعضاء الحكومة بالفعل لإيجاد حلول وراء الكواليس بأنفسهم، من المهم أن يتذكروا بأن الإعلام ليس سوى مجرد ملصق آخر على جرح يائس.

--------------