الحياة برس - أعرب مساعد وزير الخارجية والمغتربين لشؤون اللاجئين والمغتربين السفير رأفت بدران، عن رفضه بشكل كامل وقاطع لأي تحرك من أي طرف، بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية وحكومة الاحتلال الإسرائيلي، لإسقاط حق العودة أو تشويه قضية اللاجئين الفلسطينيين، من خلال محاولات التوطين، أو تصفية وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) أو وقف تمويلها، أو ما يسمى إعادة تعريف الوضع القانوني للاجئ الفلسطيني بهدف حرمان أجيال اللاجئين الفلسطينيين وذريتهم من حق العودة.
ودعا كافة الدول الأعضاء لاستمرار العمل ومواصلة الجهود وتكثيفها للتصدي لمثل هذه المحاولات غير القانونية.
جاء ذلك في مداخلة له أمام الاجتماع الخامس لعملية التشاور العربية الإقليمية حول الهجرة واللجوء (ARCP) المنعقد في جامعة الدول العربية، بحضور الأمين العام المساعد رئيس قطاع الشؤون الاجتماعية بالجامعة العربية السفيرة هيفاء أبو غزالة، ومشاركة ممثلي الجهات المعنية بشؤون الهجرة والمغتربين والجاليات المقيمة بالخارج والمسؤولين عن ملف الهجرة واللجوء في الجهات المعنية بالدول العربية.
قال السفير بدران: إن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي جوهر القضية الفلسطينية، مشددا على التمسك بالحق الأصيل وغير القابل للتصرف لأجيال اللاجئين الفلسطينيين وذريتهم، في العودة إلى ديارهم التي شردوا منها وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، وخاصة قرار الجمعية العامة رقم 194 (1948)، ومبادرة السلام العربية، وتأكيد مسؤولية إسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال) القانونية والسياسية والأخلاقية عن نشوء واستمرار مشكلة اللاجئين الفلسطينيين.
وعبر عن بالغ القلق إزاء أوضاع مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، وأكد الاستمرار في المطالبة بإبقائها خالية من السلاح والمسحلين وفك الحصار عنها، وإعادة إعمارها وعودة سكانها إليها، وتقديم كافة الخدمات الضرورية لدعم اللاجئين الفلسطينيين فيها.
وأكد بدران، على التفويض الممنوح للأونروا وفق إنشائها (قرار الجمعية العامة رقم 302 عام 1949) وعدم المساس بولايتها أو مسؤوليتها وعدم تغيير أو نقل مسؤولياتها إلى جهة أخرى، والعمل على أن تبقى الأونروا ومرجعيتها القانونية الأمم المتحدة، والتأكيد على ضرورة استمرار الأونروا بتحمل مسؤولياتها في تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين داخل المخيمات وخارجها في كافة مناطق عملياتها، وقال: إن دولة فلسطين ترفض رفضاً كاملاً محاولات إنهاء أو تقليص دور ولاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، من خلال الحملات الإسرائيلية الممنهجة ضدها. كما تعبر دولة فلسطين عن رفضها القاطع لقرار الولايات المتحدة أو أي قرار مماثل بوقف تمويل الأونروا أو تخفيضه والتحذير من خطورة ذلك بما يحرمها من ثلث الموازنة التشغيلية ويعرض أجيالاً كاملة من اللاجئين الفلسطينيين المحمية حقوقهم بموجب قرارات الشرعية الدولية لخسارة الخدمات الصحية والتعليمية والخدماتية وبما يشل محاولة مرفوضة لطمس قضية اللاجئين والتي تشكل جزءاً لا يتجزأ من "قضايا الحل النهائي"، ودعوة المجتمع الدولي إلى الالتزام بتفويض الوكالة وتأمين الموارد والمساهمات المالية اللازمة لموازنتها وأنشطتها على نحو كاف ومستدام يمكنها من مواصلة القيام بدورها في تقديم الخدمات الأساسية لضحايا النكبة، باعتبار ذلك حقا يتحمل المجتمع الدولي مسؤولية الوفاء به وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948، بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما أكد ضرورة دعوة الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة لإطلاق نداء عالمي لتوسيع قاعدة الدول المانحة للأونروا يشمل كافة الدول الأعضاء ويدعو إلى مزيد من الجهد على مستوى المنظمات الإقليمية والمجموعات السياسية ومصارف التنمية وغيرها من المؤسسات المالية لزيادة المساهمات المالية للوكالة بما يضمن تأمين حلول مستدامة لتمويلها، والتأكيد على أهمية استمرار توفير الدعم السياسي والمعنوي والمالي اللازم لبرامج ونشاطات وكالة الغوث الدولية الاعتيادية والطارئة، ودعوة الأمانة العامة وبعثاتها في الخارج ومجالس السفراء العرب إلى مواصلة تفعيل قنوات الاتصال المختلفة مع الدول المانحة كافة، لحثها على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه الوكالة وتمكينها من القيام بمهامها كاملة وعدم تحميل الدول العربية المضيفة أعباء إضافية تقع أساسا ضمن مسؤولية الأونروا.
ودعا السفير بدران، الدول الأعضاء إلى ضرورة استكمال تسديد مساهماتها في الموازنة السنوية للأونروا، وذلك تفعيلاً للقرارات المتعاقبة لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري منذ عام 1987، وحث جميع الجهات التي تساهم في الدعم المالي للأونروا، إلى منح الأولوية لسداد حصص الدول في موازنة الأونروا، ثم تقديم الدعم الطوعي لباقي المشروعات، كما دعا كافة الجهات والدول المانحة للوفاء بالتزاماتها المالية التي قدمتها في المؤتمرين اللذين عقدا في نيويورك بتاريخ 27/9/2018، وفي روما بتاريخ 15/3/2018، لدعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، من أجل تمكينها من أداء مهامها الإنسانية وتفويضها السياسي تجاه اللاجئين الفلسطينيين إلى أن يتم حل قضيتهم وفقاً للقرار الأممي رقم 194 لعام 1948، وتقديم الشكر للدول الصديقة التي تقدم الدعم للأونروا، وأشار لأهمية وضع برامج تسعى للحد من هشاشة أوضاع المهاجرين واللاجئين، وفقاً للتشريعات الوطنية، وذلك من أجل تسخير مهاراتهم وإمكانيتهم (البشرية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها) لبناء قدرتهم على الصمود.
ومن المتوقع أن يخرج الاجتماع بورقة موقف من محاور الدورة الثانية عشرة للمنتدى العالمي للهجرة والتنمية الذي سيعقد بالإكوادور في نوفمبر 2019، كما سيتم الاتفاق على مضمون البيان الذي سيصدر عن عملية التشاور بمناسبة اليوم العالمي للاجئين في 20 يونيو 2019.
يذكر أن الاجتماع يأتي في إطار تنفيذ القرار الصادر عن مجلس الجامعة على المستوى الوزاري رقم 7833 بتاريخ 7 سبتمبر 2014 في دورته العادية (142) بشأن دورية انعقاد اجتماعات التشاور الإقليمية حول الهجرة في المنطقة العربية.
حضر الاجتماع الى جانب السفير بدران، المستشارة جمانة الغول من مندوبية فلسطين بالجامعة العربية، ومسؤول ملف الجامعة العربية بوزارة الخارجية والمغتربين سكرتير ثالث علا التميمي.