
الحياة برس - رأت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن الدول العربية باتت منقسمة بينها حول صفقة القرن، وأولى مشاريعها مؤتمر المنامة في البحرين الذي سيناقش المسألة الاقتصادية من خطة السلام الأمريكية.
الكاتب والمحلل السياسي الاسرائيلي يتسحاق ليفانون كتب في صحيفة يسرائيل هيوم رأى أن الأطراف العربية كافة باتت منقسمة، فالملك الأردني خائف من رفضه للصفقة في ظل الأوضاع الراهنة التي تمر به بلاده من أزمات، ومخاوف من خروج الشعب.
أما مصر فيرى الكاتب أنها مستفيدة من الصفقة، وهي تدعم موقف الفلسطينيين في مطالبهم ولكن تعارض رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس للصفقة.
وجاء نص مقاله كالتالي :..
يكتب يتسحاق ليفانون، في "يسرائيل هيوم" أن الانقسام بات واضحاً للعيان. السعودية والإمارات، الدولتان المهمتان والمؤثرتان في الخليج، أعلنتا مشاركتهما في الورشة الاقتصادية في البحرين. أما السلطة الفلسطينية وحماس فأعلنتا كل على حدة بأنهما ستقاطعان المؤتمر. مصر والأردن في حالة تردد. باقي العالم العربي يلعق جراحه. إيران من جهتها، تبتسم من منصة المتفرجين.
لقد نجح الملك عبد الله الثاني في البقاء متجاوزاً احتجاج الربيع العربي، بعد أن تبنى جزءاً من مطالب الجماهير وغيّر طريقة الانتخابات. ولكن مشاكله لم تنته عند هذا، ومملكته غير مستقرة. كان يفضل أن يدوم انتظار صفقة القرن في هذه المرحلة، والغموض الذي يلف تفاصيل الخطة يزيد تخوفه من أن بلاده ستكون مطالبة بدفع ثمن باهظ.
ومقابل الأردن، تبدي مصر ثقة بالنفس؛ فهي تتجاهل السلطة في اتصالاتها مع حماس حول التسوية، وأبطأت الخطى في مساعي المصالحة الفلسطينية الداخلية. مصر تؤيد المطالب الفلسطينية في التسوية الدائمة، ولكنها لا تساند رفض أبو مازن لصفقة القرن. وتشعر القاهرة بارتياح كاف للحديث مع واشنطن على قدم المساواة، وتدعو الفلسطينيين للعودة إلى المفاوضات والتعلم من التجربة المصرية حيال إسرائيل.
لقد عمل أبو مازن بلا كلل كي يخلق جبهة عربية ضد الصفقة، ولكن يخيل أنه لم ينجح في ذلك؛ ففي البيت الأبيض لم يتراجعوا عن النية لعرض الخطة بعد رمضان. وحتى في إسرائيل انطلقت أصوات لتأجيل عرض الصفقة، التي من غير المتوقع أن تستقبل بإجماع واسع في العالم العربي. وبالفعل، فمنذ تأسست الجامعة العربية في 1954، لم يظهر العالم العربي منقسماً مثلما هو اليوم.
إن الرفض الفلسطيني لقبول الصفقة دون معرفة مضمونها هو مثابة قول استراتيجي، ولكن الرفض لحضور البحرين وسماع تفاصيل عن الخطة هو خطوة تكتيكية خاطئة. فالفلسطينيون يراهنون على كل الصندوق، ويمكن التنبؤ بأنهم سيخسرون.
الأردن ملزم بأن يعيد حساب المسار. فتردد الملك لا يساهم في استقرار المملكة، وعليه أن يتعلم من شجاعة أبيه الحسين. عليه أن يُحسن علناً العلاقات مع إسرائيل، ويجدد اتفاقات "تسوفر" و"نهرايم"، ويكف عن مقاطعة رئيس وزراء إسرائيل. أما إسرائيل من جهتها، فتساعده على ضمان ألا تتضرر مصالح الأردن في صفقة القرن.
من المتوقع للقاهرة أن تتخذ موقف التوفيق، والتعاون غير الخفي مع إسرائيل سيضيف لمصر اعتبارها ويحسن مكانتها.
ثمة كرة لدى الفلسطينيين؛ إذا واظبوا على رفضهم، فإنهم سيعززون الإحساس بأن رفضهم عضال، وأنهم غير معنيين حقاً بالحل الدائم. يحتمل أنهم يعتقدون بأن الوضع الحالي أفضل لهم من حل مشاكلهم. لقد سبق لأحد ما أن قال إن المنطق الوحيد في الشرق الأوسط هو أنه لا يوجد منطق.
ضم المناطق سيكون كابوساً أمنياً
نشر موقع "واينت" – ynet، مقالة للرئيس السابق للموساد، تمير بدرو، كتب فيه أنه على امتداد التاريخ كان هناك نوعان من الزعماء: مبادرون ومجرورون. المبادرون وضعوا رؤية قاطعة وواضحة وأهدافاً وطنية نابعة منها، وكيّفوا رؤيتهم وفق التغييرات في الواقع، ووظفوا جهوداً في إقناع الجمهور بصواب سياستهم. المجرورون خافوا من القيام بخطوات مهمة ووجهوا عملهم بما يتلاءم مع تغيّر مزاج الجمهور.
مناحيم بيغن، على سبيل المثال، وقّع اتفاق سلام مع مصر على الرغم من التحذير بأنه سيحصل على "قطعة من الورق" في مقابل خسارة عمق استراتيجي. لقد قدّر أن إخراج مصر من دائرة الحرب سيؤدي إلى تغيّر الموازين بصورة تبرر المخاطرة والألم الناتج من إخلاء المستوطنات. هذا نموذج لمخاطرة محسوبة من أجل فرص ذات أبعاد تاريخية، قام بها زعيم مبادر وشجاع. هل يوجد اليوم زعيم شجاع يأخذ على عاتقه مخاطرة كبيرة لكن محسوبة من أجل تحصين الرؤية الصهيونية لأجيال قادمة؟ يُطرح هذا السؤال على خلفية التعامل مع المشكلة التي تهربت منها أغلبية الزعماء الإسرائيليين منذ 50 عاماً: الحدود الشرقية لدولة إسرائيل.
حان الوقت كي نقول لهم: كفى. حتى اليوم تُعتبر يهودا والسامرة مناطق مسيطَراً عليها. ليس هناك شك في حقنا وواجبنا في الاحتفاظ بهذه المناطق لأهداف أمنية وعدم إجلاء قواتنا من هناك إلى حين التوصل إلى ترتيبات أمنية ضمن إطار اتفاق سياسي - حتى لو لم يكن ممكناً في المستقبل المنظور - يستجيب لحاجاتنا. لكن ماذا نفعل حتى ذلك الحين؟
على الرغم من أن أغلبية الشعب تدرك أننا نتدهور نحو واقع يعرّض الأغلبية اليهودية في الدولة الوحيدة التي لدينا للخطر، فإن القادة يتهربون من اتخاذ قرار حاسم. كلهم يعرفون بالأرقام أن نحو 15 مليون نسمة يعيشون بين نهر الأردن والبحر، نصفهم من غير اليهود. لذلك لم يعمل أي واحد منهم لضم يهودا والسامرة. هذا الواقع يمكن أن يتغير. ضغوط ائتلافية لا علاقة بها بأمن إسرائيل يمكن أن تعرّض المشروع الصهيوني للخطر، بينما سيؤدي قرار متسرع بضم المناطق في يهودا والسامرة إلى مسارات مدمرة.
الأخطر من هذا كله، هناك إجماع واسع في إسرائيل على بقاء كتل المستوطنات والأحياء اليهودية في القدس الشرقية في أيدينا إلى الأبد. بالإضافة إلى ذلك، استوعب الفلسطينيون والأطراف الإقليمية والدولية منذ وقت أنها ستُضم إلى إسرائيل في إطار الحل. بناء على ذلك، ما الذي يبرر المخاطرة باتخاذ خطوة أحادية الجانب، ولا لزوم لها في رأيي، للبدء بتطبيق القانون الذي سيشعل النار في المناطق، ويعرّض حياة الإسرائيليين للخطر ويبعد الفرصة – التي تبدو اليوم ضعيفة - للتوصل إلى تسوية مستقبلية؟
يعلن أطراف الائتلاف المتوقع نيتهم ضم المستوطنات الإسرائيلية في يهودا والسامرة. إن مغزى هذه الخطوة هو كابوس أمني وحكومي لأن المستوطنات المعدّة للضم تشمل نحو 170 منطقة معزولة يعيش فيها نحو 2.6 مليون فلسطيني. هل اتُخذ قرار باستبدال الرؤية الصهيونية بشأن الدولة اليهودية بالرؤية العربية للدولة الواحدة مع أقلية يهودية؟
هل تم في الانتخابات الأخيرة، بحسب ادعاء أنصار الضم، أن منح إسرائيل تفويضاً بإنهاء حلم الأجيال الذي تحقق هنا قبل 71 عاماً، ومن أجل الدفاع عنه قاتل منذ ذلك الحين مئات الآلاف من الإسرائيليين من كل ألوان الطيف السياسي؟
الحكومة هي المسؤولة عن اتخاذ مبادرة تديم وجودنا وسيطرتنا على الكتل، وتساهم في نموها وازدهارها، لكن في الوقت عينه تحقق الرؤية الصهيونية إسرائيل آمنة، ديمقراطية، مع أغلبية يهودية صلبة على مر السنوات من خلال الانفصال مدنياً عن ملايين الفلسطينيين. المطلوب ليس انسحاباً أحادياً. ولا انسحاباً قط، بل انفصال مع مواصلة السيطرة الأمنية.
طالما لا يوجد شريك فلسطيني للحل، ولا أعرف متى سيحدث هذا، يجب علينا أن نتخذ قراراً وطنياً بشأن خط الحدود الشرقي بحيث يشمل الكتل الأساسية والأحياء اليهودية في القدس الشرقية، ونتمسك به في أي مفاوضات مستقبلية. تركيز الاستثمارات في الكتل والأحياء؛ تجميد عمليات الاستيطان شرقي هذا الخط؛ تطبيق نظام حدود في منطقة خط الحدود المقترح؛ استمرار انتشار الجيش والشاباك أيضاً وراء الخط حتى تحقيق حل يضمن زوال التهديد للأغلبية اليهودية في دولة إسرائيل، ومن دون مخاطرة أمنية تتجاوز القائمة اليوم.
حان الوقت لاتخاذ قرار وطني. يتعين على الحكومة فحص تداعيات الضم والتوضيح كيف نحقق الرؤية الصهيونية فعلياً عندما ستكون بين البحر والأردن دولة واحدة لن يكون لنا فيها أغلبية مطلقة. يجب عرض ذلك كله في نقاش عام والحصول على قرار الشعب. إن قرار إلغاء رؤية الذين بنوا الدولة ودافعوا عنها على مر السنوات، وإلغاء عقيدة استقلالنا، لا يمكن أن يُتخذ في سياق مفاوضات ائتلافية.
01/06/2019 05:12 pm
.png)

-450px.jpg)




