الحياة برس - تسعى العديد من النساء الايرانيات لخلع الحجاب الذي يعتبر من الأمور المفروضة على المرأة المسلمة، وهو الأمر الذي يعرضهن للملاحقة من " شرطة الأخلاق " التي شكلتها الحكومة الإيرانية منذ مدة قصيرة.
وتقول إحدى النساء اللواتي خلعن الحجاب في تحدي واضح للقرارات الحكومية في البلاد لأسوشيتيد برس، أن النساء مثلها معرضات للتحرش أو الاعتقال من شرطة الأخلاق بسبب التخلي عن الحجاب، الذي أصبح أمراً مفروضاً على كل النساء في البلاد بعد الثورة الإسلامية عام 1979.
النقاش حول الحجاب زاد مؤخراً في الأوساط الإيرانية في ظل المشاكل التي تواجهها البلاد من العقوبات الأمريكية الغير مسبوقة، وانهيار العملة، وارتفاع أسعار المساكن.
ويقول معد التقرير حسب ما ترجمته الحياة برس، أنه شاهد ما يقارب 20 إمرأة في شوارع طهران بدون حجاب على مدار تسعة أيام، خاصة في المناطق الراقية والمراكز التجارية الكبرى، والحدائق.
ولكن نساء أخريات وهن نسبة كبيرة، قررن ارتداء حجاب لا يغطي الرأس بشكل كامل، ويكون فضفاض ويكشف قدراً كبيراً من الشعر، ويشاهد الكثير من النساء في مناطق متفرقة من البلاد بهذا النوع من الحجاب.
وكان التجاذب ضد الحجاب قد تزايد عام 2017، عندما وقفت سيدة على صندوق في شارع الثورة في طهران ورفعت الحجاب على عصا ولوحت به، وقد اعتقل حينه 30 شخصاً كانوا مشاركين معها في الاحتجاجات ضد الحجاب، وما زال تسعة منهم معتقلين حتى الآن حسب ما قال مسيح علي نجاد الناشط الإيراني الذي يعيش في نيويورك.
الشهر الماضي انتشر مقطع فيديو قصير يظهر رجل أمن يدفع فتاة مراهقة غير محجبة بعنف داخل سيارة تابعة للشرطة، وقد أبدى الرئيس الإيراني حسن روحاني تأييده لاتخاذ موقف لين تجاه النساء اللاتي لا يلتزمن بقرار الحجاب.
أما رجال الدين فيطالبون باتخاذ اجراءات قاسية ضد المخالفات، لأن عدم إرتداء الحجاب يؤدي لتفكك الأسر وتدمر الأخلاق.
وقالت مينو أصلاني ، رئيسة فرع النساء في جماعة الباسيج ، في تجمع حاشد الأسبوع الماضي: "كلما زاد عدد النساء اللائي يرتدين ملابس جنسية علنية ، كلما قلّ سلامنا الاجتماعي ، وسنواجه معدل جريمة أعلى". 
 وحضر تجمع آخر عدة آلاف من النساء في الغطاء الأسود الكامل، ورفعت إحداهن يافطة تشير إلى أن عدم ارتداء الحجاب هو عمل الأعداء. 
وقالت المشرع الإصلاحي بارفان صلاح الشوري إن الإكراه لا ينجح، وأضاف "ما نراه هو أن شرطة الأخلاق كانت فاشلة". 
وقالت إن تغيير قواعد الحجاب من خلال التشريع أمر غير مرجح بسبب القيود المفروضة على البرلمان.
وبدلاً من ذلك ، ينبغي أن تشارك النساء في العصيان المدني اللاعنفي على حد قول صلاح الشوري، وحذرت من أنها طريق بطيء وصعب ، لكن "النساء الإيرانيات لم يتخلن عن جهودهن" حسب قولها.
يعود الجدل حول الحجاب إلى منتصف ثلاثينيات القرن العشرين عندما أجبرت الشرطة النساء على خلع حجابهن ، كجزء من سياسة التغريب التي وضعها شاه رضا بهلوي آنذاك، ولكن ابنه محمد آخر شاه حكم إيران سمح للنساء بالاختيار.
 تشير دراسة استقصائية أجريت عام 2018 أجراها مركز أبحاث في البرلمان إلى أن معظم النساء يرتدين الحجاب غير الرسمي وأن 13٪ فقط منهن يفضلن الشادور ( اللباس الأسود الكامل ) .
في أبريل / نيسان ، قُبض على الناشطين ياسمان أرياني ، ووالدتها منيرة عربشاهي ، وموجان كيشافارز ، بعد نشر مقطع فيديو يظهرهما بدون حجاب في مترو طهران. 
في الفيديو قمن بتوزيع الزهور على مسافرات وتحدثن عن يوم تتمتع فيه المرأة بحرية الاختيار حسب قولهن.
قالت منظمة العفو الدولية إن السلطات الإيرانية استخدمت الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والحبس الانفرادي لفترات طويلة والتهديدات ضد أفراد الأسرة لإكراه النشطاء المحتجزين على التراجع عن معارضتهم للحجب القسري في "اعترافات" مسجلة بالفيديو. 
وقالت المجموعة إنها اكتشفت هذا النمط في ست حالات منذ أبريل.
في "بالاديوم مول" الراقي في شمال طهران، تجاهل العديد من المتسوقين لافتة تذكّر العملاء بأن الحجاب إلزامي، لم ترفع امرأة سوى وشاحها ، الذي كان يلف حول كتفيها ، عندما صعدت إلى مصعد ووجدت نفسها بجوار حارس أمن. 
وذكرت إحدى النساء أن الشرطة احتجزت مركبتها لمدة أسبوعين وفرضت عليها غرامة بحجة، أن كامير مرورية رصدتها وهي ترتدي حجاب أقل من المفروض.

المصدر : وكالات + ترجمة الحياة برس