الحياة برس - أطلق صندوق الاستثمار الفلسطيني برنامج "إسناد" الطاريء لدعم المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر، بما يشمل الدعم والإسناد لأغراض رأس المال التشغيلي.

ويهدف "إسناد" إلى تمكين هذه المنشآت من الوصول إلى السيولة المالية اللازمة لمساعدتها على الاستمرار في عملها وتمكينها من الاحتفاظ بعمالها وموظفيها من خلال دفع أجورهم خلال فترة الطوارئ التي تعيشها فلسطين جراء جائحة الكورونا، وإسنادها خلال مرحلة التعافي بعد انتهاء الجائحة بعون الله.

ومن المتوّقع أن يستفيد من برنامج (إسناد)، الذي سيتم تطبيقه من خلال مؤسسات الإقراض الشريكة، أكثر من 2,500 مشروع/ منشآة في الضفة الغربية والقدس وغزة، على أن يساعد البرنامج لدى اكتمال تطبيقه في استدامة وخلق أكثر من 5000 وظيفة وذلك بناءً على معدلات الاقراض والاستفادة في برامج صندوق الاستثمار الحالية.

وأكد رئيس مجلس إدارة الصندوق محمد مصطفى، في بيان له اليوم الأحد، أن المبادرات التي قامت بها الحكومة وتلك التي تعمل على إعدادها سلطة النقد لمواجهة التبعات الاقتصادية لجائحة كورونا مقدّرة عالياً من قبل جميع الأطراف. مضيفاً "إن قرار مجلس إدارة صندوق الاستثمار بإطلاق برنامج "إسناد" يأتي في إطار تمكين مؤسسات الإقراض من القيام بدورها في تمويل المشاريع الصغيرة جداً، وبطريقة مكمّلة لجهود الحكومة ولبرنامج سلطة النقد، آملين بذلك من تقديم ما نستطيع لدعم الاقتصاد الوطني في هذه المرحلة الحرجة، وبما يتناسب مع طبيعة عمل الصندوق".

وشددّ مصطفى على ان النجاح في مواجهة التبعات الاقتصادية للجائحة يتطلّب التكامل ما بين جهود جميع الأطراف ذات العلاقة وهو ما يشكل العامل الأساس لمعالجة هذه التبعات الاقتصادية للجائحة.

وقال مصطفى، "لقد قمنا بهذه المبادرة نتيجةً لإدراكنا بأهمية هذه الشريحة للمجتمع والاقتصاد الفلسطيني في ضوء الجائحة الصحية التي ألقت بظلالها على وطننا. وفي الوقت الذي تشكل فيه شريحة المشاريع والمنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر أكثر من 90% من اقتصادنا الفلسطيني فإنها تواجه مخاطر كبيرة تجعلها عرضةً لأن تكون من أكثر الشرائح تضرراً من جراء الجائحة وهو الأمر الذي وصل بهذه المشاريع والمنشآت إلى وضع أصبح فيه بعضها غير قادر على الاستمرار في العمل والإبقاء على عمالتها".

وأضاف: من هذا المنطلق، ومن منطلق التزام الصندوق كمؤسسة وطنية تعمل على المساهمة في البناء الاقتصادي من خلال برامجه ومشاريعه؛ يسعدنا أن نعلن اليوم عن إطلاق برنامج (إسناد) الطارئ لدعم هذه الشريحة الاقتصادية بحجم 25 مليون دولار.

ويهدف "إسناد" بالمقام الأول إلى تمكين المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر من الوصول إلى السيولة اللازمة التي تمكنها من ناحية من الاستمرار في مرحلة الطوارئ، ومن ناحيةٍ ثانية التحضير للعودة إلى مسار العمل في مرحلة التعافي ما بعد انتهاء الجائحة.

وسيشمل برنامج "إسناد" مكونين رئيسيين؛ سيكون المكون الأول عبارة عن برنامج إقراض بحجم يبلغ 15 مليون دولار. وينقسم المكون الأول إلى مرحلتين، الأولى بحجم 5 ملايين دولار سيبدأ العمل على تنفيذها فوراً. وتستهدف هذه المرحلة إقراض المنشآت بقروض تصل إلى حدّ 20 ألف دولار لكل منشأة، بشروط ميسرة بما في ذلك الفائدة التنافسية سيبدأ تنفيذها فورياً من خلال قروض بمواصفات جديدة مقارنةً بآليات إقراض هذه الشريحة المعمول بها حالياً ومنها؛ إمكانية تخصيص القروض للنشاطات المدرّة للدخل، بما في ذلك رأس المال العامل (المصاريف التشغيلية)، وعملية دراسة ومصادقة مسرّعة لإقرار القروض، وفوائد معقولة وتنافسية، وتشمل هذه القروض كذلك على فترة سماح تصل إلى 6 أشهر، على ان يتم تسديدها على فترة 24 شهراً بدون رسوم أو عمولات أو فوائد مخفية.

وبهذا؛ سيمكّن برنامج "إسناد" المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر من الاقتراض لما مجموعه 3-4 أشهر من مصاريفها التشغيلية للتعويض عن نقص السيولة التي تواجه المشاريع والمحافظة على الوظائف الحالية وتسريع امكانية سير العمل عند رفع الحظر. كما تدخل ضمن الفئات المستهدفة النشاطات الانتاجية المدرة للدخل لمشاريع صغيره او متناهية الصغر في قطاعات أقل تأثرا بشكل مباشر من الازمة الحالية مثل الزراعة او الثروة الحيوانية..

وسيتمّ تنفيذ هذه المرحلة مع المؤسسة المصرفية الفلسطينية التي سترّكز نشاطاتها في مدينة القدس، وشركة فيتاس فلسطين للإقراض والتي ستغطي كافة المحافظات في الضفة الغربية وقطاع غزة.

أما المرحلة الثانية والتي من المتوقع أن تنطلق في النصف الثاني من العام الحالي بحجم 10 مليون دولار، فإنها تهدف إلى تهيئة وتحضير المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر إلى التعافي والانطلاق مجدداً بعد انتهاء الجائحة -على فرضية انتهاء الجائحة بعون الله نهاية العام الجاري.

وترتكز أهداف هذه المرحلة على توفير قروض بغرض التعافي لهذه المنشآت على أن تكون مخصصة للنشاطات المدرّة للدخل قروض انتاجية، لتمويل انشطة توسع وشراء الآلات ومعدات ومصاريف تشغيلية عامة، وتتميّز بقيمة الحد الأقصى لكل قرض والذي يصل إلى 100 ألف دولار، بحسب سياسات المؤسسات الشريكة والقوانين والتعليمات ذات الصلة من سلطة النقد الفلسطينية، وسيتم تنفيذها مع عددٍ شركاء الصندوق من مؤسسات الإقراض العاملة في فلسطين.

في حين سيحتوي المكون الثاني لبرنامج “إسناد” على تسهيلات إضافية بحجم 10 مليون دولار يقوم صندوق الاستثمار الفلسطيني بالعمل على تطويرها بالتعاون مع مؤسسات مالية أخرى.

وقال جمال حداد مدير عام مؤسسة فلسطين للتنمية، وهي ذراع الصندوق للاستثمار المجتمعي والمسؤولة عن إدارة وتنفيذ برنامج (إسناد): "انطلق الصندوق من المعلومات المتوفرة والتي تؤكد أن أغلب المشاريع الصغيرة والمتوسطة تعتمد في التمويل على مؤسسات الإقراض الصغير، لسهولة معاملاتها نسبيا وقلة الضمانات المطلوبة مقارنة بالقطاع البنكي. حيث وصل حجم الاقراض لدى مؤسسات الاقراض الصغير الى أكثر من 263 مليون دولار في نهاية 2019 موزعة على أكثر من 75 ألف مقترض فعلي بما يشمل غزة، وشكلت النساء أكثر من 34% من اجمالي محفظة الاقراض والشباب أكثر من 45%. وفي الوقت الذي تمثلّ هذه المنشآت الصغيرة ومتناهية الصغر 80% من مجموع القوى العاملة، فإنها لا تحصل سوى على 15% من اجمالي التسهيلات في فلسطين.

وأضاف "لكن من المتوقع أن تكون المؤسسات الإقراض والمؤسسات المالية متحفظة في إقراض المشاريع متناهية الصغر والصغيرة خلال وحتى بعد نهاية فترة الجائحة والعودة التدريجية الى العمل لأسباب نتفهمها وتتعلق بسبب كون هذه الشريحة من أكثر الشرائح مخاطرة. وجلّ ذلك الأمر حتّم على الصندوق إيجاد وسيلة لتوفير الموارد المالية لهذه الشريحة من خلال برنامج (إسناد)".

وأضاف: سيشمل (إسناد) المنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، بما في ذلك العاملة في القطاع غير المنظم، والتي تعاني من ناحية من صغر رأس المال، ومن ناحية ثانية القدرة على الوصول إلى التمويل. وسيغطي البرنامج فلسطين بكامل محافظاتها؛ الشمالية، بما يشمل محافظة ومدينة القدس المحتلّة، ومحافظات غزة.

يذكر أن صندوق الاستثمار الفلسطيني ينفذ ويقود خلال السنوات الماضية مجموعة من تسعة برامج ومبادرات، تقوم على دعم وإسناد شريحة المنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر من خلال تعزيز مؤسسات الإقراض العاملة في فلسطين، بهدف توسيع قاعدة المستفيدين منها، وزيادة عدد القروض المقدمة والوصول إلى مناطق أوسع وتغطية قطاعات اقتصادية أكثر. وذلك سواء من خلال الإقراض المباشر لهذه المؤسسات، أو برامج ضمان القروض لصالح غالبية مؤسسات الإقراض العاملة في فلسطين مثل مؤسسات "اكاد وريف وابداع". أو الاستثمار في رأس المال المدفوع لها مثل مؤسسة أصالة للإقراض والتنمية، ومؤسسة فاتن للإقراض والتنمية، وشركتي إجارة وبال-ليس للتأجير التمويلي، بالإضافة إلى صندوق "ابتكار" لدعم الشركات الناشئة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والابتكار في مراحلها المبكرة الذي يساهم فيه الصندوق.

ومن الواجب ذكره أن هذه البرامج مجتمعه كان لها الأثر الملموس على هذه الشريحة وعلى الاقتصاد الوطني بوجه عام، حيث أدت إلى توفير الدعم إلى حوالي 6000 منشأه صغيرة ومتوسطة، مما أدى إلى خلق والحفاظ على عشرات آلاف الوظائف. ومن هذه البرامج؛ برنامج التمكين الاقتصادي للاجئين الفلسطينيين في لبنان، وبرنامج الشباب "ابدأ"، وبرنامج القدس لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وغيره.