( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
بعد أن أقدمتْ فصائلُ العملِ الوطني والإسلامي علي خطوةٍ نوعيةٍ وبدونِ وساطةٍ أو رعايةٍ خارجيةٍ وهي الأولى من نوعها حيث تلتقي القيادةُ الفلسطينيةُ في جدولِ وبرنامج عمل واحد, فكما فعل المجتمعون لن أذهب لوضع اللوم أو استرجع الماضي ولكن علينا أن نقّر بأن كافة مسارات ونماذج العمل والمواقف السابقة عجزت عن إحقاق الحقوق الفلسطينية، لذا رأينا خطابًا وحدويًا وإجماعًا على تطوير منظمة التحرير الفلسطينية على قاعدةِ الشراكةِ وهي كلمةُ السرِ لتجاوز أزمات النظام السياسي الفلسطيني والحالة الفلسطينية بأكملها. 
كيف يمكن أن ننجو بالفعل وليس بالقول فالمطلوب هو الإجابة على الأسئلة الشائعة في المرحلة الماضية ما العمل؟ ماهي الاستراتيجيةُ المطلوبةُ؟، ما هو المسارُ الأنجع ؟ ....إلخ من الأسئلة التي عجزنا عن تقديم إجابات عنها وما هو المطلوب فعله في المرحلة المقبلة فقبل أن نبدأ بالعمل، علينا تغيير الأدوات لكي نحدث اختراق في عالم تغير ملامحه بعد صعود إدارة ترامب للسلطة والتي أقصتْ كل منظومات العمل الجماعي في العالم وبالتالي علينا التوجه إلى أدوات عمل تبدأ بإقرار سياسة كفاحية شاملة جوهرها المقاومة الشعبية, وهذا يعني قيادة على الأرض والاشتباك الفعلي في الميدان، والعمل على المطالبة بالحقوق الفلسطينية عبر ساحات المنظمات الإقليمية والمحاكم الدولية لأن هناك من يذهب بالقول لحد المبالغة أحيانا أن القانون الدولي أنصف الفلسطينيين أكثر مما أنصف الفلسطينيون أنفسهم ، وهذا يرافقه التوجه أيضا إلى المستوى الشعبي في العالم مع أهمية التوجه للمستوى الرسمي، ولكن مرة أخرى مع صعود ترامب علينا أن نواجه المتغيرات الدولية ولا نبقى نعمل بالأدوات القديمة أو ننظر إلى العالم ومتغيراته ونحن نتأمل، فحين الحديث عن العمل على المستوى الشعبي الدولي وضرورة التأثير به فإننا نجد شواهدَ كثيرةً لأهميته ونتائجه وذلك بعد إهماله لفترة طويلة وعدم الضغط على الحكومات من خلال الشعوب والأحزاب ولوبيات المناصرة لحقوق الفلسطينيين .
من المهم ونحن نعيدُ النظر بمسارات ونماذج العمل الرجوع إلى القوة الأخلاقية لنا كفلسطينيين، لأننا فشلنا في إدارة وتنفيذ القوة الصلبة وما أقصده هنا عدم جدوى المقاومة المسلحة في هذه المرحلة على الأقل وليس وضعها جانبا مع أهميتها الكبرى لانتزاع حقوقنا المشروعة، أو المفاوضات التي أنتجت فشلاً ذريعًا بعد سبعة وعشرين عاما، وعند الحديث عن القوة الأخلاقية اقتبس ما قاله د.إبراهيم فريحات أستاذ النزاعات الدولية، "هو ما نملكه من أدوات أخلاقية نستطيع التأثير بها وفعلا ما نملكه في هذه القوة كثير أولها الرواية والحقوق التاريخية التي تؤهلنا فعلا للتوجه للمقاومة الشعبية والسلمية وقيادة الحال في الداخل واستعادة القضية الفلسطينية للمشهد حتى يتبعك العالم وتجيبهم على السؤال المحرج ماذا فعلتم أنتم لأنفسكم وهنا من الممكن أن تشكّل دعمًا للموقفِ الرسمي للحديث مع المجتمع الدولي. 
المسألة الأخرى للعمل هو إجابة سؤال الاقتصاد للسياسية، والمطلوب هنا قبل أي شيء التحلل من الاقتصاد التابع وهذا يحتاج إلى اقتصاد مقاوم ومستقل وبهذا الجانب علينا التركيز على التنمية بالحماية الشعبية التي يطول شرح فكرتها هنا ولكن أود التركيز على جانب مهم وهو الاقتصاد المعرفي وتطوير قدرات الإنتاج والذهاب إلى حلول تكنولوجية وتطوير البرمجيات software development ، لنبني اقتصادًا عابراً لمفهوم الحدود والعراقيل والحواجز، ولدى الفلسطينيين في الداخل والخارج قدرات هائلة بهذا المجال وهنا نستطيع أن ننقل العالم إلى هذه المنظومة وهذا ممكن وبشكل كبير .
هذه القوة الأخلاقية بحاجة إلى قيادة فلسطينية تشبهنا وتشبه قضيتنا وحقوقنا، فمن غير المعقول أن يبقى الحال بما هو عليه احتلالاً إحلالياً يضرب كل مفاصل الحياة، ويقهر الفلسطيني ويتجاوز قيادته وفصائله عبر تحالفات جديدة وتطبيع مجاني .
فإذا ما أثبت المجتمعون أنهم قيادة أخلاقية تُترجم ما جاء في نص البيان الختامي إلى أفعال ، فإننا نكون قصرّنا الطريق على أنفسنا كثيرًا وإن لم نستطع فإن لدى الشعب الفلسطيني من فئة الشباب والمرأة ومن قواه الحية التي غابت عن كلمات المتحدثين الكثير الكثير الذين يستطيعوا قيادة هذا المشروع الأخلاقي، وحينها لن ينتظر شعبنا الكثير كما ينتظر البعض التغيير في إدارة البيت الأبيض التي لم ولن تعطي سوى ما أعطاه أوباما "أبو حسين" من مفاوضات لن تكون مستقبلا سوى تغطية عن تنفيذ حقيقي للضم بشكله الصامت. 
وفي الختام لا أستطيع سوى القول إن المطلوب منا الكثير الكثير كفلسطينيين على المستوى الرسمي والشعبي، لنؤسس حكومة وحدة وطنية ممثلة للكل الفلسطيني وبداخلها كافة مكونات أبناء شعبنا الفلسطيني لنستطيع أن نوصفها أو نوكل لها حكومة القيادة الأخلاقية تكون قريبة كغيرها من حكومات ونماذج تاريخية مثل نلسون مانديلا او مارتن لوثر كينج أو غيرهم ولنمهد لتجديد وتشبيب كافة مفاصل النظام السياسي الفلسطيني الذي بات من الضروري أن نبث روح الشباب به ومن ثم التمهيد إلى الكلمة التي غابت عن كلمات كافة المتحدثين وهي الانتخابات.