( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
حين تصبح إدانة النخب الفكرية والثقافية بمثابة تبرئة للنفس والتملص من كل المسؤوليات التي تقع على عاتقها ، أو تعميم يتيح تعويم المواقف والآراء وتوهيمها ، فإنّ أول ما يجب تسجيله وتثبيته للتاريخ الإنساني هو أنّ النخب ليست كتلةٌ صمّاء أو أفراداً متوافقين أو متجانسين ، فهم مختلفون ومتناقضون
بالضرورة ، ليس فقط من خلال ما تحدّث عنه الفيلسوف والمناضل والسياسي والكاتب وعالم الاجتماع الإيطالي أنطونيو غرامشي وهو تعبيرهم عن مصالح الشرائح والفئات والطبقات الإجتماعية التي ينتمون إليها ، بل من خلال منسوب الوعي لديهم ومستواه ومدى التوافق والتفاوت بين مناهجهم واستراتيجيتهم ورؤاهم ومراميهم . من هؤلاء من بُح صوته مختنقاً متحشرجاً وهو يحذر ويصرخ بأعلى صوته، لكن لا حياة لمن نادى وينادي، ومنهم من قرع الجرس حتى سقط لسانه الحديدي ولم يعد يسمعه أحد على الإطلاق ، بسبب الاستغراق في شجون وهموم يومية وأحداث حياتية لصالح الضرورة على حساب الحرية والمساواة المنشودة التي يناضل من أجلها. لهذا من الافتراء والإجحاف الكبيرين خلط حابل من أنذر وحذّر ورأى عن بُعد كزرقاء اليمامة غزاة سوداويبن ويحملون راياتهم السوداء يختبئون تحت أغصان الأشجار الباسقة ، بنابل من تعافى وانسلّ هارباً باحثاً عن النجاة بأي ثمن! والمساواة بين شاهد الحق وشاهد الزور انتهاك مع سبق الإصرار والترصد لمنظومة القيم والمفاهيم الأخلاق السامية .ومن واجهوا مصير زرقاء اليمامة وفقئت عيونهم لأنهم باحوا بما رأوا يليق بهم الاعتذار منهم حتى بعد الرحيل ولو بعد حين . 
التساؤل : هل هناك مَنْ يعيد الاعتبار .؟؟؟
هل هناك من يعتذر لمن يليق بهم الاعتذار ؟؟؟؟