( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
ليس المُهم من يقود، ( أنا أو أنت ) المهم أن ننجح سوياً فيما نسعى لتحقيقه من أهداف، و الأهم أن نؤمن جيداً بأهمية و ضرورة تلك الأهداف لنا و لمجتمعنا و لمستقبلنا، لا سيما إن كانت هذه الأهداف تتعلق بقضية وطن عانى عقود طويلة من ظلم و بطش عدوٍ يسعى جاهداً بكل ما أوتي من قوة لاستئصال جذور شعب لا يملك غير هذا الوطن بهدف الإحلال و الإستبدال ليكون " شعباً يحِلُ مكان شعب، وتاريخاً مزيف يحلُ مكان تاريخ حقيقي، وديناً مُحَرّف يحلُ مكان الإسلام " . 
لقد تطاولت علينا جميعُ الأيادي المُستبيحة للحُرمة الإنسانية، وتسلطت علينا كافة الأنياب المسعورة لدم البشرية، وتسابق الإنتهازيون في سباقاتهم البرجوازية و الرأس مالية ليحققوا من خلالنا المكاسب الاستراتيجية، فلم يتبقى لوناً بشرياً ( لا ابيضاً و لا أحمراً ولا أصفراً و لا أسوداً) إلا وأخذ على عاتقه الإمعان في تجريدنا حريتنا و قضيتنا و أرضنا و مقدساتنا، وسارع في تسخير كل امكانيات العالم و موارده و قواه في تحييد الحق الضائع منذ نوفمبر 1917 ليرسخ مبادئ برجوازية ظالمة لدى عقول العالم وضمائرهم بأن الحق بات كما الأرض توهب لغير أصحابها !.
ساعدناهم في ذلك كثيراً، وخذلنا أنفسنا أكثر فأكثر، فرغم أن جميع الطوائف و الأحزاب الفلسطينية تعي تماماً بل وتؤمن بأن المستفيد الأوحد من تشتتنا و انقسامنا هو عدونا، إلا أن الجميع لا يزال يغذي هذا الانقسام ويزيد بقعة مساحة هذا التشتت دون حتى النظر لما قد حقق العدو الصهيوني من انجازات سياسية و اقتصادية و اجتماعية، وما أصبحنا نحن عليه من تراجع و تأخر على نفس الصعيد، وكل ذلك لم يكن ليحدث لولا أننا وفرنا أرض خصبه وبيئة مناسبة لذلك، وهذه للأسف حقيقة .
لعل ما حدث في اجتماع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بقادة القوى و الفصائل الوطنية الفلسطينية في سبتمبر الجاري من عام 2020 ببيروت مؤشراً هاماً على فهم قادة فصائلنا للواقع الخطير الذي تمر به قضيتنا من جانب، وضرورة إعادة ترتيب البيت الفلسطيني الجامع وتوحيد طاقاته و مواردة بكافة أشكالها و أنواعها كطريق وحيد و أخير لمواجه هذا الواقع الخطير من جانب آخر، وفي هذا السياق يمكننا أن نبني بعض الأمل على ما قد يتم تشكيله من حِصن سياسي يَرُصْ في اعلى أسواره جميع تلك القوى الوطنية لتشكل معاً رادعاً قوياً لجميع المخططات و السيناريوهات و الاستراتيجيات الموضوعة لتصفية قضيتنا الفلسطينية ومن ثم إخضاع الجميع على تقبل الوضع الجديد كما هو عليه بصورته الجديدة الظالمة فقط للكُل الفلسطيني و الجائرة على أرض و شعب فلسطين .
إنه لا شك في قوة الإتحاد، إتحاد الهدف و العمل و الطريق، اتحاد يحرر العقول و يُطلق العنان، اتحاد في الوجهة و الرأي و الغاية، اتحاد من أجل فلسطين و القدس وليس العكس . لقد عشنا أكثر من عِقدٍ من الزمان كُنا مكبلي الأيدي و محصورِي العقول، مُلجمين الألسُن و مُكففي العيون، لا تداخُل بيننا ولا تلاقي ولا تواد، نعمل جميعنا لخدمة مخططات و اهداف صهيوامريكية وُضعت من عشرات السنين، لا نخذل بانجازاتنا و نجاحاتنا الغير مسؤولة او مدروسة إلا انفسنا بعدما أن خذلنا أرضاً و قدساً و قضية .
ولعل خلاصنا في كل ما سبق ذكره من اشكاليات تضر بالمصلحة الفلسطينية العليا يتمثل في الوحدة الوطنية الشاملة، والتي تكتمل بنيتها و صورتها من خلال حكومة وحدة وطنية تضم جميع القوى والفصائل الوطنية الفلسطينية بكافة برامجها السياسية المختلفة، وهذا أيضاً ما يشكل علاجاً فعالاً و فوري لما نعانيه من تشويه في الصورة الوطنية أمام دول العالم، والتي تكونت لديهم بفعل الاختصام السياسي و الانقسام الفلسطيني الذي زاد عمره وامتدت جذورة داخل و خارج فلسطين ليطال أثره كل فلسطيني على هذه البسيطة . 
لقد آن الأوان لان نستيقظ جميعاً، و ليعلم الجميع بانها الفرصة الأخيرة لاصحاب العقول و الضمائر، و آخر رصاصة في البندقية الوطنية الشريفة، و آخر سطرٍ في كتاب التاريخ الفلسطيني، فلا تجعلوا آخر الرواية الفلسطينية يكتب عن مطامع و مصالح لاحول لقضيتنا بها ولا قوة، ولن تغفر لنا ولا لكم أجيالنا القادمة، كما أنه لن تنسى أن تشكر قادة الإحتلال الصهيوني أجيالهم القادمة .

" توحدوا و اخذلوهم ثم اخذلوا سوء ظنٍ بكم، وإلا فسنبقى على مدار التاريخ نسألكم .. من أنتم؟ "

استاذ التخطيط الاستراتيجي والدراسات المستقبلية المساعد