( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
في اليوم العالمي لحماية التعليم من الهجمات .. استثمروا العقول .. ابنوا الانسان .. كي لا تلعنكم الأجيال .

كنّا كلما جاءنا في امتحان التعبير موضوع عن العلم و التعلم ، افتتحنا موضوعنا ب " العلم نور و الجهل ظلام " أو " العلماء ورثة الأنبياء " و " أطلبوا العلم من المهد الى اللحد " ... 
و لازالت هي الفكر الراقي لأهل الزمن الجميل ..
كانت فلسطين من أوائل الدول المتعلمة و ذلك بقياس النسبة ،، 
كنا نسمع كبارنا و قبل أن يعود بنا زماننا لسنواتٍ طوالٍ من القهر يقولون ( تخرّج فلان طبيب على ضوّ الشمعة ) ، و يقصدون أنه تفوق في مدرسته و أنهى الثانوية في ظل الفقر و القهر و الاحتلال ، ليدرس في الخارج و يصبح طبيباً ،،، 
لم تكن الشمعة في حينها بهذه القسوة ، كانت تُضيء لأطباء و مهندسين و معلمين و غيرهم ، و لم تكن تلتهم أطفالاً ناموا جياع أو ناموا حالمين ..
تعلم الفلسطيني و تغرّب ليعمل بشهادته في بلادٍ أرضها اكتست برمال صفراء و جوفها امتلأ بكنوزٍ سوداء ، فجاء الفلسطيني بعكاز النجاة فاستطاع اخراج الكنز من بداياته ،، و ما زرع الصحراء فأضفى عليها الألوان سوى الفلسطيني و ما عَلّمَ ابن الشيخ إلا المعلّم الفلسطيني و عالج الشيخ طبيبٌ فلسطيني ،، كل هذا و فلسطين ترزخ تحت الاحتلال الصهيوني ،،،
كسر صاحب العمّة و العقال عكّازه بعد أن أبصر فصافح قاهر المهندس و قاتل الطبيب و المعلم ، و إمارات الخير لم تعد إمارات طفولتي و شباب والدي و لم تعُد - زايد الخير - بعد عيال التطبيع ..
قالت لي جدتي الأُمّيّة : " أطلبوا العلم و لو في الصين " ،، حفظناها ، ردّدْناها و جعلناها دافعاً ،،، 
حلّت بالصّين نكبة .. تعطّلت ، خسِرت ، ثمّ تعافت بفضل علمها ،، 
أما نحن ، فماذا حلّ بنا ؟؟ 
وصلتنا نكبة " كورونا " .. تعطّلنا ، خسرنا ، و لم نتعافى .. 
و إنْ تعافينا !! فماذا استفدنا من حجرنا ؟؟ ماذا حلّ بتعليمنا ؟؟ 
أين خططنا البديلة ؟ وزاراتنا ؟ مثقفينا ؟ اقتصادنا المهدور في كل شيء إلا العلم .. 
في ال2020 لازالت بيوت لا تعرف الانترنت ،، و لازالت بيوت لا تعلم عن التكنولوجيا شيء ،، و لازال أطفالٌ لا يملكون حقيبة مدرسية و لا جاكيت مناسب يقيهم برد الشتاء ، فكيف سيمتلكون جهاز الكتروني لتعويض عقله عما فاته من منهاج دراسيّ ؟!
هو لا يعلم تكلفة المواكِب و المُرافَقة و نثريات المكاتِبْ و لكنّه غداً سيكبُر و يسمع و يبحث و يلعن ، و يلعن ، و يلعن ..
التاسع من سبتمبر - اليوم العالمي لحماية التعليم من الهجمات ،، و لذوي السلطة و صُنّاع القرار أقول : اِستثمروا العقول .. اِبنوا الانسان لتنعموا بالأوطان ،، 
اليوم أنتم فوقها و غداً في جوفها ، حيث لا حدود و لا تذاكر ، و لا امتيازات سوى النعيم أو الجحيم .

( أمل الأعرج ) 
8 سبتمبر 2020