( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
البؤساء هو إسم فيلم مصري قديم للفنان الراحل وحش الشاشة فريد شوقي ونخبة من نجوم زمن الفن الجميل , وهو من روائع السينما المصرية والتي جسدت الواقع في تراجيديا محركة للمشاعر وهادرة للدموع , وخاصة المشهد الأول من الفيلم والذي جمع بين فريد شوقي وبين إسطورة الفن الجميل الفنان الراحل عبد الوارث عسر , فلا أستطيع أن أوصف قوة المشهد وباقي المشاهد الرائعة في الفيلم والتي تزيد عن ساعتين في مقالي هذا , ولكن خلاصة هذه المشاهد ورسائلها السامية تمحورت حول الهدف الرئيسي لهذا الفيلم , وهو أن بطل الفيلم كان واحداً من البؤساء قبل أن يصبح من أصحاب الأموال , ولذلك لم يتردد بطل الفيلم عن مساعدة البؤساء طوال أحداث الفيلم , فكلما رأى أحد البؤساء أمام عينه تذكر نفسه وهو بائس مثله قبل أن يصبح غنياً , ومن هنا أدعوا أصحاب القلوب الحجرية , أن يتركوا النفاق والرياء على صفحات الفيسبوك ويذهبوا الى محرك البحث "جوجل" ليبحثوا عن هذا الفيلم الرائع "البؤساء" لعل المشاهد السينمائية تحرك مشاعرهم أكثر من المشاهد الحية والتي يرونها كل يوم.. 
 تنشغل وسائل الإعلام الرسمية اليوم في ظل وباء كورونا وفي ظل الأزمات المفتعلة من الساسة , بموضوع الإستغلال من قبل بعض التجار وأصحاب المولدات الكهربائية وما تسمى بالجمعيات الخيرية , فأصحاب المولدات اليوم يستغلون حاجة الناس البؤساء الملحة للكهرباء كي يبيعونها بأسعار خيالية , ولولا التسعيرة الجديدة والتي فرضتها سلطة الطاقة مشكورة , لبقي المواطن على غشاوته , فسلطة الطاقة كشفت وحددت لنا تكلفة كهرباء المولدات ومربحها , والنتيجة هي أن أصحاب المولدات يربحون بحسب تسعيرة سلطة الطاقة الجديدة شيكل لكل كيلوا وات تقريباً , وهذا يعني أنهم كانوا يربحون قبل التسعيرة 2,5 شيكل تقريباً لكل كيلوا وات , لأنهم كانوا يبيعون الكيلوا وات بــ4 شيكل , علماً بأن تسعيرة شركة الكهرباء هي نص شيكل لكل كيلوا وات , أما بعض التجار المستغلين لحاجة الناس البؤساء فحدث ولا حرج , فرغم الإجراءات الصارمة والصادرة من الحكومة لا زال الإستغلال موجوداً , وضف على ذلك أن ما تسمى بالجمعيات الخيرية أصبحت لا تظهر إلا في الظلام , كي يكون عملها الخيري مقتصراً على بعض الأشخاص المحسوبين على حزب سياسي معين , أو شخصية حكومية معينة .
إن البؤساء موجودون في كل مكان وزمان , وإلا ما كانت أنتجت السينما المصرية هذا الفيلم الرائع قديماً , فهناك بؤساء صنعتهم الحروب , وهناك بؤساء صنعتهم المجاعات , وهناك بؤساء صنعتهم الأوبئة , وهناك بؤساء صنعتهم الكوارث الطبيعية , وهناك بؤساء صنعتهم الإستعمارات , وهناك بؤساء صنعتهم الأنظمة الفاسدة , وهناك بؤساء صنعتهم الساسة الأغبياء , وهناك بؤساء صنعتهم الإنقسامات "كبؤساء غزة" , ولكن هل ستبقى قلوب من كانوا بؤساء وأصبحوا تجار وأصحاب مولدات كهربائية وأصحاب جمعيات خيرية (...) هل ستبقى قلوبهم حجرية لا تشعر ولا تفكر ولا تقدم الحلول , ألم يخرج من قلب المشهد البائس الحي بطلاً كالذي خرج في الفيلم .
كاتب صحفي