الحياة برس - يبدو أن حرب أكتوبر ما زالت نيرانها تكوي ظهور الإسرائيليين حتى يومنها هذا، فقبل أسابيع قليلة من ذكرى حرب 6/أكتوبر، نشر جيش الإحتلال الإسرائيلي وثائق سرية تعود لأيام قبل الحرب التي مضى عليها 47 عاماً، والتي تمكنت خلالها القوات العربية من تحطيم أسطورة الجيش الذي لا يقهر.
الوثائق التي نشرها موقع ولا الإسرائيلي تكشف عن الفشل الإستخباري الإسرائيلي الكبير قبل الحرب، وتحمل تحذيراً لقادة الإحتلال من أن يكون هناك محاولات مصرية وسورية لشن حرب جديدة ضد "إسرائيل"، بسبب إجلاء روسيا رعاياها من مصر وسوريا في وقت متزامن.
ولكن قادة جيش الإحتلال شككوا في إمكانية أن تكون هناك نوايا مصرية وسورية للبدء بالحرب، لعدم وجود معلومات تشير إلى ذلك، رغم أن الدوائر الإستخبارة كانت تؤكد أن مصر وسوريا تستعدان للحرب.
معلومات مشابهة أيضاً وصلت قائد وحدة التنصت يوئيل بن بورات، وكان يرى أن المعلومات كافية لبدء تجنيد جنود الإحتياط على نطاق واسع.
في اليوم التالي وصلت معلومات سرية من مصدر في السفارة العراقية في موسكو، يعرف بإسم " اليشمور"، تشير إلى أن هناك تحركات غير عادية في الجيشين المصري والسوري، ولكنها إستبعدت أن تكون هناك حرب قريبة.
 معلومات أخرى وصلت وحدة 8200 الإستخبارية في 4/ أكتوبر، تشير إلى أن عائلات الضباط والمستشارين الروس في سوريا ومصر يستعدون للإخلاء العاجل، وقد وصلت طائرات روسية وعددها خمسة، ليلاً بشكل غير إعتيادي سعة كلٌ منها 600 شخص، لسوريا.
بالإضافة لمغادرة كافة السفن السوفيتية ميناء الإسكندرية في مصر، ولكن قسم المخابرات رأى أن المعلومات أيضاً متضاربة حول إمكانية الإجلاء من عدمه، كما أن الخبراء الروس أنفسهم لا يعلمون إن كانوا سيغادرون أم لا.
وحمل تقرير إستخباري معلومات أكد فيها أن الإجلاء الروسي من سوريا لن يتم بسبب خلاف أو توترات بين الروس والسوريين، وإنما جاء بسبب خشية الروس من إندلاع مواجهة عسكرية مع إسرائيل، منوهاً إلى أن إحتمالية حدوث ذلك أمر منخفض.
 وتكشف الوثائق الإسرائيلية السرية، أن إثنين من هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي قالا خلال إجتماع لتقييم الأوضاع، بأن إحتمالية الحرب بمبادرة مصرية وسورية منخفضة للغاية، بل أقل من منخفضة.
وحدة الإستخبارات 8200 الإسرائيلية، استلمت رسالة مشفرة مرسلة من السفارة العراقية في موسكو، في الخامس من أكتوبر الساعة الثالثة مساءاً، أي قبل إنطلاق الحرب بساعات قليلة، تفيد بوجود تحركات مصرية وسورية عسكرية غير إعتيادية، ورغم تقديم تلك المعلومات لقادة الجيش والمخابرات إلا أن التحذيرات أيضاً لم يتم إتخاذها بشكل جدي وتم تجاهلها.
وجاء نص البرقية العراقية على النحو التالي:" وقالت المصادر نفسها إنه حتى عائلات الدبلوماسيين السوفييت بدأت في الوصول من دمشق. واضافت المصادر نفسها ان السوريين برروا الاخلاء بالقول ان سوريا ومصر تعتزمان خوض حرب ضد اسرائيل ".
وثيقة اخرى نشرها الجيش، تفيد بأن وزارة الحرب الإسرائيلية قد راجعت معلومات إستخبارية حول خطة سورية لإستعادة مرتفعات الجولان، وتشير إلى أن الخطة سيبدأ تنفيذها إبتداءاً من نهاية أيلول/سبتمبر 1973، وترى قيادة الجيش أن تنفيذ الخطة السورية غير معقول في تقديرها.
وأشار التقرير إلى أنه "لا يوجد ما يدل على استعداد مصر في هذه المرحلة لاستئناف الأعمال العدائية، وهو ما يعتبره السوريون شرطا لتحقيق نجاح عسكري كبير من جانبهم"، حسب قول الوثيقة.
آرية شاليف مساعد رئيس المخابرات العسكرية للأبحاث قبل اندلاع حرب أكتوبر، قال خلال التحقيق من "لجنة إغرانات" المخصصة للكشف عن أسباب خسارة حرب أكتوبر، أن المعلومات التي وصلت لإسرائيل من السفارة العراقية هي من اللواء السابق في الجيش العراقي  والسفير في موسكو مهدي عماش، وشكك البعض بمصداقيتها لإدعائهم بأن السفير العراقي ليس مصدراً موثوقاً به، حسب إدعاء المصادر الإسرائيلية.