الحياة برس - أجمع مشاركون في ندوة "قادة رأي الاعلام الاجتماعي في مواجهة التطبيع"، الذي نظمه معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي اليوم الاثنين، على "الرفض القاطع لاتفاقيات التطبيع الموقعة مع الكيان الصهيوني الاستعماري باعتبارها انهزاما وخنوعا وخيانة لقضية فلسطين وللأمة العربية، تشكل مساسا فظيعا بكرامة الانسان العربي".
وحذر المشاركون من خطورة ما تتضمنه من تطبيع اعلامي وثقافي لكونه يشكل اختراقا للوعي والثقافة العربية لصالح الرواية الصهيونية المزيفة وتبييض صورة الاحتلال الاستعماري الاستيطاني الذي قام ويقوم بارتكاب تطهير عرقي وابادة جماعية للشعب الفلسطيني، متبعا سياسات استعمارية توسعية تستهدف كل الأقطار العربية والهيمنة على مقدرات شعوبها وتفتيت كياناتها الوطنية وتمزيق وحدة العرب.
وأكد المشاركون أن اتفاقيات التطبيع جرى التمهيد لها من خلال حملة منظمة من التضليل الإعلامي واستخدام الإمكانيات المادية الهائلة المتوفرة، واعتبروها خطوة في اطار إقامة تحالف عربي إسرائيلي برعاية أمريكية يضفي الشرعية على الوجود الاستعماري الاستيطاني في فلسطين، ويستهدف إطباق الحصار على الشعب الفلسطيني وممارسة الضغط لفرض الاستسلام عليه، وتمهيد الطريق لمشروع إسرائيل الكبرى المندمجة بالمنطقة والمهيمنة على اقتصاداتها ومقدراتها، بعد أن نجح الحلف المعادي في تفتيت الأمة العربية وتقسيم العديد من أقطارها وإشغالها بأزماتها المحلية والإقليمية.
كما أكدوا على أنه ورغم إقدام بعض الأنظمة العربية على التطبيع حفاظا على مصالح حكامها، إلا أن الجماهير العربية ترفض التطبيع وتعلو على جراحها وهمومها متمسكة بقضية فلسطين باعتبارها قضية العرب الأولى التي يجب أن تولى الأهمية التي تستحق من الجميع.
ونبّه المشاركون في الندوة إلى خطورة محاولات هندسة العقول وتشويه الوعي العربي العام، الذي تقوم به المؤسسات الاستخبارية الصهيونية وحلفاؤها الذين يستغلون مواقع التواصل الاجتماعي والاعلام السيبراني، مستخدمين الذباب الالكتروني والحسابات الوهمية وأشكال وأساليب مختلفة للدبلوماسية الرقمية والتي فتحت أمامها وللأسف بعض وسائل إعلام رسمية عربية مستفيدة من النخب الزبائنية التي أوجدتها أنظمة الحكم المطبعة، ودعوا إلى مواجهة هذه المواقع والألاعيب والسياسات الخبيثة باتباع استراتيجية فلسطينية وعربية تقوم على اطلاق حملات توعية وتثقيف شعبية موجهة للجماهير العربية عموما وفي دول الخليج بخاصة، وكذلك العمل على انتاج محتوى معرفي إعلامي فعال لشرح الواقع الفلسطيني والقضية الفلسطينية وكشف انتهاكات وجرائم الاحتلال، واطلاق صفحات ومنصات تواصل اجتماعي بلغات حية للتأثير بالرأي العام العربي والإسلامي والعالمي.
وكان قد افتتح الندوة مدير عام المعهد الدكتور نايف جراد، وجرت أعمالها على جلستين، شارك فيها حشد واسع من قادة الرأي العام وإعلاميين وصحفيين وأكاديميين وباحثين عرب يمثلون الامارات العربية المتحدة ومصر والجزائر والمغرب وليبيا والأردن وفلسطين، كما حضرها عدد من كادر المعهد والمهتمين.
وتحدث في الجلسة الأولى، عضو الرابطة الامارتية ضد التطبيع، الأستاذ حمد الشامسي، والأستاذ عصام لعروسي أستاذ العلاقات الدولية الكاتب والناشط الإعلامي المغربي، والأستاذ الباحث والاعلامي شادلي عبد الحق من الجزائر، والصحفي الليبي الأستاذ عريس سعيد، والصحفي والإعلامي الأردني الأستاذ سهم العبادي، والأستاذ محمد عبد الحق الإعلامي الفلسطيني المقيم في ليبيا. وعقب على مداخلات المتحدثين الدكتور سعيد عياد الأكاديمي والإعلامي والباحث الفلسطيني المحاضر في جامعة بيت لحم. وأدار الجلسة الدكتور ياسر عبد الله، مدير وحدة الرصد والتوثيق في معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي.
وتحدث في الجلسة الثانية، الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ أكرم عطا الله العيسة، والكاتبة السياسية والإعلامية السيدة تمارة حداد، والأستاذ حسن جمال الداودي، الإعلامي والباحث في الدبلوماسية الرقمية وأحد مؤسسي حمله إهبد 194، والناشط الحقوقي الأستاذ فريد الأطرش، والناشط السياسي الأستاذ بشار العزة، والأستاذ عبد الله محمد شرشرة المحامي والباحث في مجال حقوق الانسان. وعقب على المتحدثين في هذه الجلسة الدكتور محمد أبو الرب رئيس قسم الاعلام في جامعة بير زيت، وأدار الجلسة الأستاذ عبد الله زماري مدير وحدة الاعلام واستطلاع الرأي في معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي.