( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
لم تعد مفاهيم عشرات بل مئات من المثقفين العرب قادرة على تجاوز الماضي العربي السحيق ، فهم ما يزالون تحت حكم ثقافة الأموات بكل تلاوينها . متناسين أننا نعيش على تخوم الألفية الثالثة في عصر الميديائي والانفجار المعرفي ، وثورة المعلومات .كما عاشها نيكولاس كوبرنيكوس الذي اكتشف دوران الكرة الأرضية حول الشمس في الألفية الثانية للميلاد ،لقد وقع كثير منهم أمام المعجزات التي لم يدرك المثقفون شيئاً منها سوى التلويحات الوداعية لثقافة تراثية كلاسيكية مرَّ عليها عشرات بل مئات السنين وأصبحت تلك الثروات المعرفية على رفوف المتاحف الورقية . 
  لكنَّ الطبيعة بما تملك من غنى كانت قد منحتنا قوةً كبيرة حرستنا من مثل تلك الصواعق والصدمات ، ومن تحمَّلوا عودة سبعة جيوش عربية ترفع الرايات البيضاء عالياً ، وما زالت تحت رايات الذل والخذلان تدمِّر ما بنته شعوبها ، وبات الرويبضة يحكمون من اعتبرتهم دهماء ورعاع وهؤلاء كما قال عنهم وعن زمنهم سيد الكلام الشاعر محمود درويش هؤلاء من زمن القرش الفلسطيني المثقوب ، فقد صدَّق الناس المنجمين والمشعوذين ، لأنَّ الأقلية غلبت الأكثرية ، وشرَّدت ذوي القربى ليصبحوا ذوي البُعدى ، واحترب ورثة الرويبضة وورثة الدم المراق حبة زبيب التي لم تتمكن من التخلص من العود في مؤخرتها . وازدانت وازدهرت ممالك الطوائف على وقع هدير الدم العربي المهراق ، لتصبح كلمة تسوية مرادفة للخيانة العظمى ، وأصبحت صعبة المنال لأنَّ رايات الذل والهزيمة البيضاء ما زالت ترفرف عالياً . وما زال عفيط الماعز يسبق نبيبها وهي تتهجى أسماء الحكَّام والزعماء والمتفيقهين والمتعالمين والمتثاقفين وزبانية الرويبضة .المنادون بصفقة القرن. 
 مَنْ بعد ذلك سيتهجى اسم القدس وفلسطين ، سوى الثوار والمناضلين وشرفاء الأمة . الذين يحملون راية العز والفخار في مواجهة خِرَق الذلّ البيضاء البالية . والمرابطين إلى يوم الدين .ويميزون الخشب الذي يصلح مهداً أو تابوتاً أو كعب بندقة .